عادت الاحتجاجات الشعبية إلى شوارع العاصمة الألبانية تيرانا، حيث خرج آلاف المواطنين في مظاهرات حاشدة يوم الأحد 9 مارس 2025، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما ووقف مشروع سياحي ضخم يتهم المحتجون الحكومة بمنحه امتيازات استثنائية. ويرتبط المشروع باسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وزوجته إيفانكا ترامب، مما أضفى على الاحتجاجات بعداً سياسياً ودولياً.
المتظاهرون، الذين أطلقوا على حركتهم اسم "ثورة النحام" تيمناً بطائر النحام الوردي الذي يرمز للمشروع المثير للجدل، رفعوا لافتات تندد بالفساد وتطالب باستعادة السيادة الوطنية على الأراضي الساحلية. وتشير التقارير إلى أن المشروع السياحي، الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات، يهدف إلى تطوير منتجعات فاخرة على الساحل الألباني، لكن المعارضين يرون فيه بيعاً لأراضي الدولة بأسعار زهيدة لصالح مستثمرين أجانب.
وقد تطورت الاحتجاجات إلى مواجهات محدودة مع قوات الأمن، التي استخدمت خراطيم المياه لتفريق الحشود، مما أسفر عن إصابة عدد من المتظاهرين. وتأتي هذه التظاهرات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الألباني توتراً متصاعداً بين الحكومة والمعارضة، التي تتهم راما بتهميش المؤسسات الدستورية وإضعاف سيادة القانون.
من جهتها، نفت الحكومة الألبانية أي تجاوزات في صفقة المشروع السياحي، مؤكدة أنه يخضع للإجراءات القانونية والرقابية. وأشارت إلى أن المشروع سيوفر آلاف فرص العمل ويعزز النمو الاقتصادي في البلاد. إلا أن المحتجين يرفضون هذه التبريرات، معتبرين أن المشروع يمثل نموذجاً للاستغلال السياسي والاقتصادي من قبل النخب الحاكمة.
ويأتي دور كوشنر في هذه القضية ليزيد من تعقيد الموقف، حيث يُنظر إليه في ألبانيا كشخصية مثيرة للجدل نظراً لعلاقاته الوثيقة بالرئيس السابق ترامب ودوره في السياسة الخارجية الأمريكية. وقد سبق أن واجه كوشنر انتقادات واسعة بسبب تورطه في مشاريع مماثلة في منطقة البلقان. وتشير المصادر إلى أن شركة كوشنر العقارية "أفينيو كابيتال" هي المستثمر الرئيسي في المشروع، مما أثار تساؤلات حول تضارب المصالح المحتمل.
وتستمر الاحتجاجات في التصاعد، حيث دعا نشطاء المعارضة إلى تنظيم إضراب عام في الأيام المقبلة، في محاولة للضغط على الحكومة للتراجع عن المشروع. وتتجه الأنظار إلى رد فعل المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في ظل حساسية الموقف السياسي في البلقان.
