دولي

آلاف الألبان يتظاهرون في تيرانا للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء وإلغاء مشروع سياحي مرتبط بكوشنر

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٦:١٧ ص3 دقائق قراءة
آلاف الألبان يتظاهرون في تيرانا للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء وإلغاء مشروع سياحي مرتبط بكوشنر

شهدت العاصمة الألبانية تيرانا مظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما ووقف مشروع سياحي مثير للجدل يرتبط باسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وزوجته إيفانكا ترامب.

عادت الاحتجاجات الشعبية إلى شوارع العاصمة الألبانية تيرانا، حيث خرج آلاف المواطنين في مظاهرات حاشدة يوم الأحد 9 مارس 2025، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما ووقف مشروع سياحي ضخم يتهم المحتجون الحكومة بمنحه امتيازات استثنائية. ويرتبط المشروع باسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وزوجته إيفانكا ترامب، مما أضفى على الاحتجاجات بعداً سياسياً ودولياً.

المتظاهرون، الذين أطلقوا على حركتهم اسم "ثورة النحام" تيمناً بطائر النحام الوردي الذي يرمز للمشروع المثير للجدل، رفعوا لافتات تندد بالفساد وتطالب باستعادة السيادة الوطنية على الأراضي الساحلية. وتشير التقارير إلى أن المشروع السياحي، الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات، يهدف إلى تطوير منتجعات فاخرة على الساحل الألباني، لكن المعارضين يرون فيه بيعاً لأراضي الدولة بأسعار زهيدة لصالح مستثمرين أجانب.

وقد تطورت الاحتجاجات إلى مواجهات محدودة مع قوات الأمن، التي استخدمت خراطيم المياه لتفريق الحشود، مما أسفر عن إصابة عدد من المتظاهرين. وتأتي هذه التظاهرات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الألباني توتراً متصاعداً بين الحكومة والمعارضة، التي تتهم راما بتهميش المؤسسات الدستورية وإضعاف سيادة القانون.

من جهتها، نفت الحكومة الألبانية أي تجاوزات في صفقة المشروع السياحي، مؤكدة أنه يخضع للإجراءات القانونية والرقابية. وأشارت إلى أن المشروع سيوفر آلاف فرص العمل ويعزز النمو الاقتصادي في البلاد. إلا أن المحتجين يرفضون هذه التبريرات، معتبرين أن المشروع يمثل نموذجاً للاستغلال السياسي والاقتصادي من قبل النخب الحاكمة.

ويأتي دور كوشنر في هذه القضية ليزيد من تعقيد الموقف، حيث يُنظر إليه في ألبانيا كشخصية مثيرة للجدل نظراً لعلاقاته الوثيقة بالرئيس السابق ترامب ودوره في السياسة الخارجية الأمريكية. وقد سبق أن واجه كوشنر انتقادات واسعة بسبب تورطه في مشاريع مماثلة في منطقة البلقان. وتشير المصادر إلى أن شركة كوشنر العقارية "أفينيو كابيتال" هي المستثمر الرئيسي في المشروع، مما أثار تساؤلات حول تضارب المصالح المحتمل.

وتستمر الاحتجاجات في التصاعد، حيث دعا نشطاء المعارضة إلى تنظيم إضراب عام في الأيام المقبلة، في محاولة للضغط على الحكومة للتراجع عن المشروع. وتتجه الأنظار إلى رد فعل المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في ظل حساسية الموقف السياسي في البلقان.

رأي ستاف كوانتم

تحريرياً، تمثل احتجاجات 'ثورة النحام' في ألبانيا أكثر من مجرد مظاهرات شعبية ضد مشروع سياحي؛ إنها تعبير عن أزمة ثقة عميقة بين المواطنين والنخبة الحاكمة. سياسياً، يضع هذا التحرك رئيس الوزراء إيدي راما في موقف حرج، خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية. فراما، الذي قاد البلاد لأكثر من عقد، يواجه الآن تحدياً وجودياً لشرعيته، حيث تتهمه المعارضة بتقديم مصالح شخصية على حساب المصلحة الوطنية.

اقتصادياً، يكشف الجدل حول المشروع السياحي عن إشكالية التنمية غير المتوازنة في ألبانيا. فبينما تسعى الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية لتحفيز النمو، تبرز مخاوف من تحول البلاد إلى وجهة سياحية فاخرة على حساب الفئات الأكثر ضعفاً. كما أن الشفافية في الصفقات العقارية تظل نقطة ضعف رئيسية، مما يغذي اتهامات الفساد.

إقليمياً، تعكس القضية تعقيد العلاقات بين دول البلقان والقوى الكبرى. فتورط شخصيات أمريكية بارزة مثل كوشنر يمنح الاحتجاجات بعداً دولياً، ويطرح تساؤلات حول دور النفوذ الأجنبي في المنطقة. وقد تستغل أطراف إقليمية، مثل صربيا أو اليونان، هذه الأزمة لتعزيز موقفها في ملفات خلافية مع ألبانيا.

إنسانياً، تعبر المظاهرات عن إحباط شعبي متراكم من البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل الخدمات العامة. فالمحتجون لا يطالبون فقط بإلغاء مشروع، بل يرفعون أصواتهم ضد نظام اقتصادي يرى أنه يخدم الأغنياء والمستثمرين على حساب المواطن العادي.

مستقبلياً، سيعتمد مسار الأزمة على قدرة الحكومة على احتواء الغضب الشعبي من خلال حوار جاد وإصلاحات سياسية. إذا استمر التصعيد، فقد تشهد ألبانيا تغييرات سياسية مبكرة أو تدخلاً من الاتحاد الأوروبي الذي يسعى لاستقرار المنطقة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →