دولي

الدولار يتجه لأكبر مكسب شهري في عام مع استمرار التوتر في الخليج

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٧:١٨ ص3 دقائق قراءة
الدولار يتجه لأكبر مكسب شهري في عام مع استمرار التوتر في الخليج

ارتفع الدولار مقابل العملات الرئيسية اليوم الاثنين، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكسب شهري له منذ نحو عام، مدعوماً بتصاعد التوتر الجيوسياسي في منطقة الخليج. يأتي هذا الأداء القوي للعملة الأمريكية في ظل ترقب الأسواق لتطورات الأوضاع الإقليمية.

شهدت العملة الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتتجه نحو تحقيق أفضل أداء شهري لها منذ ما يقرب من عام. يأتي هذا الصعود في ظل استمرار حالة التوتر في منطقة الخليج، والتي دفعت المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.3% خلال الجلسة الآسيوية، ليصل إلى أعلى مستوياته في عدة أسابيع. ويعكس هذا الارتفاع تحولاً في معنويات المستثمرين تجاه العملة الخضراء، التي كانت قد شهدت ضعفاً خلال الأشهر الماضية.

ويرى محللون أن التوترات الجيوسياسية في الخليج تشكل المحرك الرئيسي لهذا الصعود، حيث تدفع حالة عدم اليقين المستثمرين إلى التخلي عن الأصول عالية المخاطر واللجوء إلى الدولار كملاذ آمن. كما أن التصريحات الأخيرة من مسؤولين أمريكيين بشأن إمكانية فرض عقوبات إضافية على بعض الدول في المنطقة زادت من حالة الترقب في الأسواق.

وعلى صعيد العملات الأخرى، تراجع اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.2%، متأثراً ببيانات اقتصادية ضعيفة من منطقة اليورو. كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة مماثلة، في حين استقر الين الياباني عند مستوياته السابقة.

وتتجه العملة الأمريكية لتسجيل مكاسب شهرية تبلغ حوالي 3%، وهو أكبر ارتفاع شهري لها منذ نوفمبر من العام الماضي. ويعكس هذا الأداء تحولاً في السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، الذي أبقى على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً.

ويترقب المتعاملون في الأسواق المالية صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة هذا الأسبوع، بما في ذلك أرقام الوظائف الشهرية ومؤشر أسعار المستهلكين، والتي قد تعطي إشارات حول مسار السياسة النقدية المستقبلية. كما يتابعون التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عن كثب.

من جهة أخرى، أثرت حالة التوتر في الخليج على أسعار النفط، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.5% اليوم، متجاوزة حاجز 80 دولاراً للبرميل. ويرى المحللون أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار الدولار في الصعود قد يشكل ضغطاً على أسواق الأسهم الناشئة، خاصة تلك التي تعاني من ديون مقومة بالعملة الأمريكية. كما قد يؤثر على أسعار السلع الأساسية المقومة بالدولار، مما يزيد من تكاليف الاستيراد للدول المستوردة.

رأي ستاف كوانتم

يمثل صعود الدولار الحالي أكثر من مجرد حركة سوقية عابرة؛ إنه انعكاس لتحولات عميقة في المشهد الجيوسياسي والاقتصادي العالمي. فالتوتر في الخليج، الذي يعزز الطلب على الملاذات الآمنة، يأتي في وقت يتغير فيه دور الدولار كعملة احتياطية عالمية.

من الناحية التاريخية، غالباً ما كان الدولار يستفيد من الأزمات الجيوسياسية، حيث يتدفق رأس المال إلى الأصول المقومة بالدولار بحثاً عن الأمان. لكن ما يلفت الانتباه هذه المرة هو تزامن هذا الصعود مع تراجع الثقة في النظام المالي العالمي بقيادة واشنطن. فاستخدام الدولار كأداة للعقوبات في السنوات الأخيرة دفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل.

اقتصادياً، قد يؤدي استمرار قوة الدولار إلى تفاقم المشاكل المالية للدول النامية التي تقترض بالدولار، مما يزيد من أعباء خدمة الديون. كما قد يضعف الصادرات الأمريكية، مما يضر بقطاع التصنيع المحلي.

من الناحية الإقليمية، يرتبط أداء الدولار ارتباطاً وثيقاً بتطورات الأوضاع في الخليج. فأي اتفاق أو تهدئة قد تؤدي إلى تراجع سريع في قيمة العملة الأمريكية، بينما أي تصعيد سيعزز من قوتها. ومن المتوقع أن تظل الأسواق متقلبة في ظل هذه المعطيات.

وعلى المدى البعيد، يبقى السؤال الأهم: إلى متى سيحتفظ الدولار بمكانته كملاذ آمن رئيسي في عالم يتجه نحو التعددية القطبية؟ بينما تسعى دول مثل الصين وروسيا إلى تقليل الاعتماد على الدولار، يبدو أن الأزمات الجيوسياسية تعزز هيمنته على المدى القصير، ولكنها قد تضعفها على المدى الطويل.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →