في تطور دبلوماسي لافت، أعلن لبنان وإسرائيل عن توقيع اتفاق إطاري ثلاثي برعاية أمريكية، يهدف إلى وضع أسس للتعاون المستقبلي بين البلدين في مجالات متعددة. الاتفاق، الذي وُصف بأنه خطوة تاريخية، يأتي بعد أشهر من المفاوضات غير المباشرة التي قادتها واشنطن، ويعكس تحولاً في المواقف الإقليمية تجاه ملف العلاقات العربية الإسرائيلية.
التفاصيل الأولية للاتفاق تشير إلى أنه يتضمن بنوداً تتعلق بالأمن الحدودي، والتعاون الاقتصادي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بالإضافة إلى آليات لتسوية النزاعات المستقبلية. إلا أن النص الكامل للاتفاق لم يُنشر بعد، مما أثار تساؤلات حول مدى شفافية هذه الخطوة ومدى توافقها مع المصالح الوطنية اللبنانية.
من جهته، أبدى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط معارضته الشديدة للاتفاق، واصفاً إياه في تصريح له بـ"المربع الأسود"، في إشارة إلى غموض بنوده واحتمال احتوائها على تنازلات غير معلنة. جنبلاط، الذي يُعتبر من أبرز السياسيين اللبنانيين المخضرمين، حذر من أن هذا الاتفاق قد يفتح الباب أمام تطبيع علني مع إسرائيل دون تحقيق مكاسب حقيقية للبنان.
الانتقادات لم تقتصر على جنبلاط، بل امتدت إلى أوساط سياسية وشعبية واسعة في لبنان، حيث اعتبر كثيرون أن الاتفاق يُبرم دون استشارة كافية للأطراف الداخلية، وأنه يتجاهل الموقف الرسمي اللبناني التاريخي الرافض للاعتراف بإسرائيل. في المقابل، دافعت الحكومة اللبنانية عن الاتفاق، مؤكدة أنه يحقق مصالح البلاد ويعزز أمنها واستقرارها.
الرعاية الأمريكية للاتفاق تثير أيضاً تساؤلات حول الدور الذي تلعبه واشنطن في المنطقة، خاصة في ظل مساعيها الدؤوبة لتوسيع دائرة التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل. الاتفاق الإطاري الحالي يُنظر إليه كجزء من استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى إدماج إسرائيل في المنطقة وتعزيز التعاون الأمني ضد التهديدات المشتركة.
من الناحية الاقتصادية، قد يفتح الاتفاق آفاقاً جديدة للتعاون التجاري والاستثماري بين لبنان وإسرائيل، خاصة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا. إلا أن المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى هيمنة اقتصادية إسرائيلية على السوق اللبنانية تبقى قائمة.
على الصعيد الإقليمي، يُتوقع أن يثير الاتفاق ردود فعل متباينة، حيث قد ترحب به بعض الدول العربية التي تسعى إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، بينما قد تندد به دول أخرى تعتبره خيانة للقضية الفلسطينية. في هذا السياق، يبقى الموقف الفلسطيني من الاتفاق غير واضح، لكن من المرجح أن يكون معارضاً له.
الاتفاق الإطاري الثلاثي بين لبنان وإسرائيل يمثل منعطفاً مهماً في تاريخ العلاقات بين البلدين، لكنه يثير أيضاً جدلاً واسعاً حول مدى استفادة لبنان منه وما إذا كان سيسهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة أم سيزيد من تعقيد الأوضاع.
