سياسة

لبنان يوقع اتفاقاً إطارياً مع إسرائيل برعاية أمريكية رغم انتقادات جنبلاط

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٣ م4 دقائق قراءة
لبنان يوقع اتفاقاً إطارياً مع إسرائيل برعاية أمريكية رغم انتقادات جنبلاط

أعلن لبنان وإسرائيل توقيع اتفاق إطاري ثلاثي برعاية أمريكية، في خطوة تهدف إلى تنظيم العلاقات بين البلدين. وانتقد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الاتفاق، واصفاً إياه بـ"المربع الأسود" وسط تحفظات سياسية داخلية.

في تطور دبلوماسي لافت، أعلن لبنان وإسرائيل عن توقيع اتفاق إطاري ثلاثي برعاية أمريكية، يهدف إلى وضع أسس للتعاون المستقبلي بين البلدين في مجالات متعددة. الاتفاق، الذي وُصف بأنه خطوة تاريخية، يأتي بعد أشهر من المفاوضات غير المباشرة التي قادتها واشنطن، ويعكس تحولاً في المواقف الإقليمية تجاه ملف العلاقات العربية الإسرائيلية.

التفاصيل الأولية للاتفاق تشير إلى أنه يتضمن بنوداً تتعلق بالأمن الحدودي، والتعاون الاقتصادي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بالإضافة إلى آليات لتسوية النزاعات المستقبلية. إلا أن النص الكامل للاتفاق لم يُنشر بعد، مما أثار تساؤلات حول مدى شفافية هذه الخطوة ومدى توافقها مع المصالح الوطنية اللبنانية.

من جهته، أبدى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط معارضته الشديدة للاتفاق، واصفاً إياه في تصريح له بـ"المربع الأسود"، في إشارة إلى غموض بنوده واحتمال احتوائها على تنازلات غير معلنة. جنبلاط، الذي يُعتبر من أبرز السياسيين اللبنانيين المخضرمين، حذر من أن هذا الاتفاق قد يفتح الباب أمام تطبيع علني مع إسرائيل دون تحقيق مكاسب حقيقية للبنان.

الانتقادات لم تقتصر على جنبلاط، بل امتدت إلى أوساط سياسية وشعبية واسعة في لبنان، حيث اعتبر كثيرون أن الاتفاق يُبرم دون استشارة كافية للأطراف الداخلية، وأنه يتجاهل الموقف الرسمي اللبناني التاريخي الرافض للاعتراف بإسرائيل. في المقابل، دافعت الحكومة اللبنانية عن الاتفاق، مؤكدة أنه يحقق مصالح البلاد ويعزز أمنها واستقرارها.

الرعاية الأمريكية للاتفاق تثير أيضاً تساؤلات حول الدور الذي تلعبه واشنطن في المنطقة، خاصة في ظل مساعيها الدؤوبة لتوسيع دائرة التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل. الاتفاق الإطاري الحالي يُنظر إليه كجزء من استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى إدماج إسرائيل في المنطقة وتعزيز التعاون الأمني ضد التهديدات المشتركة.

من الناحية الاقتصادية، قد يفتح الاتفاق آفاقاً جديدة للتعاون التجاري والاستثماري بين لبنان وإسرائيل، خاصة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا. إلا أن المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى هيمنة اقتصادية إسرائيلية على السوق اللبنانية تبقى قائمة.

على الصعيد الإقليمي، يُتوقع أن يثير الاتفاق ردود فعل متباينة، حيث قد ترحب به بعض الدول العربية التي تسعى إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، بينما قد تندد به دول أخرى تعتبره خيانة للقضية الفلسطينية. في هذا السياق، يبقى الموقف الفلسطيني من الاتفاق غير واضح، لكن من المرجح أن يكون معارضاً له.

الاتفاق الإطاري الثلاثي بين لبنان وإسرائيل يمثل منعطفاً مهماً في تاريخ العلاقات بين البلدين، لكنه يثير أيضاً جدلاً واسعاً حول مدى استفادة لبنان منه وما إذا كان سيسهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة أم سيزيد من تعقيد الأوضاع.

رأي ستاف كوانتم

الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية، ليس حدثاً منعزلاً، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من المحاولات لترتيب العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل. تاريخياً، شهدت المنطقة عدة مبادرات سلام، بدءاً من اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1978، ومروراً باتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، وصولاً إلى اتفاقيات إبراهيم الأخيرة التي شملت الإمارات والبحرين والمغرب. كل هذه الاتفاقات حملت وعوداً بالسلام والازدهار، لكنها غالباً ما اصطدمت بعقبات سياسية وأمنية وإقليمية.

الانتقادات التي أطلقها وليد جنبلاط، واصفاً الاتفاق بـ"المربع الأسود"، تعكس مخاوف مشروعة من غموض البنود وعدم وضوح الرؤية. في التجارب السابقة، غالباً ما كانت التفاصيل الدقيقة للاتفاقات تُترك للجان فنية، مما أفسح المجال لتفسيرات متضاربة وأحياناً لخلافات لاحقة. على سبيل المثال، اتفاق أوسلو الذي بدأ كإطار عام تحول إلى عملية سلام متعثرة بسبب الخلافات حول المستوطنات والقدس واللاجئين.

اقتصادياً، قد يكون للاتفاق فوائد محتملة للبنان، خاصة في مجالات الطاقة حيث يمكن التعاون في استكشاف الغاز في البحر المتوسط. لكن هذه الفوائد قد لا تتحقق إذا لم تكن هناك ضمانات واضحة للتوزيع العادل للثروات وحماية السيادة اللبنانية. تجربة لبنان مع الشركات الأجنبية في قطاع النفط والغاز أظهرت حساسية هذا الملف، وأي اتفاق مع إسرائيل يُنظر إليه بحساسية شديدة.

سياسياً، يُضعف الاتفاق الموقف اللبناني التقليدي الداعم للقضية الفلسطينية، وقد يؤدي إلى انقسامات داخلية أوسع. فلبنان يعاني أصلاً من أزمة سياسية واقتصادية حادة، وأي خطوة مثيرة للجدل قد تزيد من التوتر بين القوى السياسية المختلفة. كما أن الاتفاق قد يُستخدم كورقة ضغط أمريكية على لبنان في المستقبل.

على الصعيد الإقليمي، يُعتبر الاتفاق اختباراً لمدى نجاح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة. إذا نجح في تحقيق الاستقرار والتنمية، فقد يشجع دولاً أخرى على السير في نفس الاتجاه. لكن إذا فشل، فقد يعزز مواقف الرافضين للتطبيع ويزيد من تعقيد الصراع.

ختاماً، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع لبنان، بتركيبته السياسية الهشة، أن يتحمل تبعات هذا الاتفاق؟ الإجابة تتطلب متابعة دقيقة للتطورات القادمة، خاصة فيما يتعلق بكشف النص الكامل للاتفاق ومدى التزام الأطراف به.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →