في خطوة دبلوماسية نادرة، أعلنت كل من لبنان وإسرائيل عن توقيع اتفاق إطاري لترسيم حدودهما البحرية المتنازع عليها في شرق المتوسط، وذلك بعد مفاوضات غير مباشرة استمرت عدة أشهر بوساطة أمريكية. الاتفاق، الذي وصفه المراقبون بأنه تاريخي، يهدف إلى وضع إطار قانوني لتنظيم استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل دولة، خاصة حقول الغاز المحتملة.
الاتفاق ينص على ترسيم خط العوامات 23 و29 كحدود بحرية بين البلدين، مع احتفاظ لبنان بحقوقه في الحقل رقم 9، بينما تحصل إسرائيل على حقوق في الحقل رقم 72. كما يتضمن آلية لتقاسم الإيرادات من أي حقل يمتد عبر الحدود، مما يضمن حل الخلافات المستقبلية.
الوسيط الأمريكي لعب دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث قام بجولة مكوكية بين بيروت وتل أبيب لتذليل العقبات الفنية والقانونية. الاتفاق الإطاري يُعتبر إنجازاً دبلوماسياً هاماً في منطقة تشهد توترات متعددة، وهو يُظهر إمكانية تحقيق تقدم في قضايا شائكة عبر الحوار.
من المتوقع أن يفتح الاتفاق الباب أمام شركات الطاقة الدولية للاستثمار في التنقيب عن الغاز قبالة سواحل لبنان، وهو ما قد يساهم في تحسين الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد. كما يقلل الاتفاق من احتمالية نشوب نزاع عسكري بين الجانبين حول حقوق المياه والغاز.
على الصعيد السياسي، الاتفاق يُعتبر اختباراً لقدرة الحكومة اللبنانية على تحقيق مكاسب وطنية في ملفات حساسة، رغم الانقسامات الداخلية. كما يُظهر مرونة إسرائيلية في التعامل مع جيرانها في إطار اتفاقيات مدعومة دولياً.
التفاصيل الفنية للاتفاق لا تزال قيد الدراسة من قبل الخبراء القانونيين والفنيين، حيث يُنتظر أن يتم التوقيع النهائي خلال الأسابيع المقبلة بعد المصادقة عليه من قبل مجالس النواب في كلا البلدين.
