أصدرت وزارة الداخلية في مملكة البحرين بياناً عاجلاً مساء اليوم أعلنت فيه تفعيل صفارات الإنذار في مختلف مناطق المملكة، داعية جميع المواطنين والمقيمين إلى البقاء في منازلهم والتوجه إلى أقرب ملجأ آمن، مع متابعة التعليمات عبر القنوات الرسمية. وجاء هذا الإجراء الأمني الاستباقي في أعقاب إعلان الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن استهداف مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وذلك باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة. وذكرت طهران أن هذه الهجمات جاءت رداً على الغارات الجوية الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع عسكرية إيرانية داخل الأراضي الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية في خضم تصعيد عسكري غير مسبوق في منطقة الخليج العربي، حيث تبادلت واشنطن وطهران الضربات بشكل مباشر للمرة الأولى، مما ينذر باندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق. فقد بدأت سلسلة الهجمات قبل أيام باستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، أعقبتها ضربات أميركية ضد منشآت تابعة للحرس الثوري في جنوب إيران، لترد طهران باستهداف قواعد أميركية في كل من البحرين والكويت. ويشير مراقبون إلى أن هذا التصعيد الخطير قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي أمام حركة الملاحة البحرية، مما سيهدد إمدادات النفط العالمية ويرفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية.
وتتحرك الأوساط الدبلوماسية الآن على قدم وساق لاحتواء الأزمة، حيث تعقد جلسات طارئة لمجلس الأمن الدولي، فيما تجري اتصالات مكثفة بين العواصم الخليجية والغربية. وتواجه دول مجلس التعاون الخليجي موقفاً بالغ الحساسية، إذ تقع قواعد أميركية على أراضيها، مما يجعلها في مرمى النيران الإيرانية، بينما تسعى هذه الدول إلى الحفاظ على استقرارها الداخلي وتجنب الانجرار إلى حرب إقليمية. وتتزايد المخاوف من تبعات إنسانية كارثية في حال توسع دائرة الاشتباكات، خاصة مع وجود ملايين المدنيين في مناطق قريبة من الأهداف العسكرية.
وقد شهدت العاصمة البحرينية المنامة حال من الهدوء الحذر بعد إعلان تفعيل صفارات الإنذار، حيث أغلقت المحلات التجارية أبوابها وخلت الشوارع من المارة، فيما هرعت فرق الدفاع المدني والإسعاف إلى المواقع المحتملة للاستجابة لأي طارئ. وتواصل وزارة الداخلية تحديث المواطنين عبر حساباتها الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، داعية إياهم إلى عدم تداول الشائعات والاعتماد على المصادر الرسمية فقط. وفي الوقت نفسه، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها في حالة تأهب قصوى، وأن أنظمتها الدفاعية اعترضت جزءاً من الصواريخ والطائرات المسيرة المهاجمة دون وقوع إصابات تذكر.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الجهود الدبلوماسية من نزع فتيل الأزمة قبل أن تتحول إلى حرب شاملة؟ أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة مدمرة ستغير معادلات القوة في الشرق الأوسط برمتها؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
