دولي

العراق يقترب من الاكتفاء الذاتي للقمح بشراء 4.1 مليون طن محلياً

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٣ م4 دقائق قراءة
العراق يقترب من الاكتفاء الذاتي للقمح بشراء 4.1 مليون طن محلياً

أعلنت وزارة التجارة العراقية شراء 4.1 مليون طن من القمح المحلي منذ بداية الموسم، مما يقرب البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي ويقلص الاعتماد على الاستيراد في ظل أزمة الغذاء العالمية.

في خطوة تعزز الأمن الغذائي وتقلص فاتورة الاستيراد، أعلنت وزارة التجارة العراقية اليوم السبت عن شراء 4.1 مليون طن من القمح المحلي منذ بداية الموسم الحالي. ويأتي هذا الإنجاز في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية اضطرابات متصاعدة بسبب التغيرات المناخية والصراعات الجيوسياسية، مما يجعل تحقيق الاكتفاء الذاتي أولوية استراتيجية للحكومة العراقية.

وقال المتحدث باسم الوزارة إن الكميات المشتراة تمثل نحو 85% من الاحتياجات السنوية للبلاد من القمح، وهو ما يعكس تحسناً ملحوظاً في الإنتاج المحلي بفضل خطط الدعم الزراعي وتوسيع الرقعة المزروعة. وأضاف أن الوزارة تستهدف رفع الكمية إلى 5 ملايين طن بنهاية الموسم، وهو ما سيمكن العراق من تغطية كامل احتياجاته المحلية والاستغناء عن استيراد القمح تماماً للمرة الأولى منذ عقود.

ويعتمد العراق تقليدياً على استيراد القمح من دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا وتركيا، لكن سنوات الحرب والإهمال أدت إلى تدهور القطاع الزراعي. إلا أن الحكومة الحالية وضعت الأمن الغذائي على رأس أولوياتها، وخصصت ميزانيات ضخمة لدعم المزارعين وتوفير البذور المحسنة والأسمدة والمعدات الحديثة. كما تم تحسين نظم الري واستصلاح الأراضي الصحراوية، مما ساهم في زيادة الإنتاجية بشكل كبير.

الخطوة تأتي أيضاً في سياق جهود العراق لمواجهة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي رفعت أسعار الحبوب العالمية وهددت سلاسل الإمداد. وقد أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني سابقاً أن بلاده تعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بحلول عام 2025، وهو ما يبدو قابلاً للتحقق إذا استمرت الزيادة في الإنتاج.

غير أن التحديات لا تزال قائمة، إذ يعاني العراق من شح المياه بسبب بناء السدود في تركيا وإيران، مما يهدد الموسم الزراعي المقبل. كما أن البنية التحتية للتخزين لا تزال محدودة، حيث تبلغ طاقة الصوامع 2.5 مليون طن فقط، ما يجبر الحكومة على شراء كميات إضافية قبل حلول موسم الأمطار. وتعمل وزارة التجارة حالياً على بناء صوامع جديدة بطاقة 1.5 مليون طن بالتعاون مع شركات دولية.

ويرى مراقبون أن نجاح العراق في تحقيق الاكتفاء الذاتي سيكون له آثار إيجابية على الاقتصاد الكلي، إذ سيوفر مليارات الدولارات كانت تذهب للاستيراد، ويعزز الاستقرار الاجتماعي عبر خفض أسعار الخبز المدعوم. كما سيعزز مكانة العراق الإقليمية كمنتج زراعي، ويفتح الباب أمام تصدير الفائض إلى الدول المجاورة.

لكن هذا النجاح يظل مرهوناً باستمرار الدعم الحكومي للقطاع الزراعي، وتطوير تقنيات الري الموفرة للمياه، وتحسين إدارة المخازن. وإذا تمكن العراق من تجاوز هذه العقبات، فسيكون قد حقق إنجازاً تاريخياً في مسيرة التعافي بعد عقود من الحروب والصراعات.

رأي ستاف كوانتم

تحريرياً، يمثل إعلان العراق شراء 4.1 مليون طن من القمح المحلي لحظة فارقة في مسيرة البلاد نحو التعافي الاقتصادي، لكنه يثير أيضاً تساؤلات حول استدامة هذا النجاح في ظل التحديات البيئية والهيكلية. فالعراق الذي عانى من عقود من الحروب والحصار والإهمال الزراعي، يقف اليوم على أعتاب تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول استراتيجي، وهو إنجاز لا يمكن التقليل من شأنه.

غير أن القراءة المتأنية تكشف أن هذا النجاح يعتمد بشكل كبير على دعم حكومي مكثف قد لا يكون مستداماً على المدى الطويل. فالدعم المقدم للمزارعين، رغم فعاليته المؤقتة، يثقل كاهل الموازنة العامة التي تعاني أصلاً من عجز كبير بسبب انخفاض أسعار النفط. وإذا لم تقترن هذه السياسات بإصلاحات هيكلية في القطاع الزراعي، فقد يؤدي انخفاض الدعم في المستقبل إلى تراجع الإنتاج.

أما التحدي الأكبر فهو أزمة المياه، التي تتفاقم بسبب سياسات دول المنبع في نهري دجلة والفرات. فالعراق يعاني من نقص حاد في المياه، ومع استمرار بناء السدود في تركيا وإيران، قد ينخفض الإنتاج الزراعي في المواسم المقبلة. وهنا يبرز السؤال: هل يمكن للعراق تحقيق الاكتفاء الذاتي المستدام من القمح دون حل جذري لأزمة المياه؟ الإجابة تبدو صعبة، ما لم يتم تطوير تقنيات ري حديثة أو التفاوض على حصص مائية عادلة مع دول الجوار.

على الصعيد الاقتصادي، فإن تقليص فاتورة استيراد القمح سيوفر للعراق مليارات الدولارات، يمكن توجيهها إلى قطاعات أخرى مثل التعليم والصحة والبنية التحتية. لكن هذا التوفير لن يتحقق بالكامل إلا إذا تم تحسين كفاءة التخزين والتوزيع، حيث لا تزال نسبة كبيرة من المحصول تهدر بسبب ضعف الصوامع وعدم كفاية مرافق التبريد. كما أن خفض أسعار الخبز المدعوم قد يخفف العبء عن المواطنين، لكنه لن يكون كافياً لتحسين الأمن الغذائي الشامل، إذ يعاني العراق أيضاً من نقص في البروتينات والخضروات.

أما على المستوى الإقليمي، فإن نجاح العراق في هذا المجال قد يعزز مكانته كمنتج زراعي في منطقة تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء. لكنه في الوقت نفسه قد يثير حساسيات مع دول الجوار التي ترى في النهضة الزراعية العراقية تهديداً لأسواقها. لذلك، يجب على العراق أن يتبع نهجاً متوازناً، يركز على التكامل الإقليمي بدلاً من المنافسة.

في النهاية، يبقى هذا الإنجاز خطوة إيجابية لكنها هشة. فتحقيق الاكتفاء الذاتي الحقيقي يتطلب أكثر من مجرد شراء محاصيل محلية؛ إنه يحتاج إلى رؤية استراتيجية شاملة تدمج بين الزراعة الذكية مناخياً، وإدارة المياه المستدامة، والإصلاحات الاقتصادية. وإذا تمكن العراق من تحقيق ذلك، فسيكون قد كتب فصلاً جديداً في تاريخه الاقتصادي، أما إذا فشل، فقد يعود إلى دائرة الاعتماد على الخارج.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →