كشف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في تصريحات صحفية، عن استعداد بغداد لاستضافة لقاء يجمع إيران ودول الخليج العربية، وذلك ضمن مسعى دبلوماسي لإحياء صيغة الحوار الإقليمي التي كانت قد انطلقت في مراحل سابقة.
وأوضح حسين أن بلاده اقترحت إعادة تفعيل آلية الاجتماعات التي تضم العراق وإيران ودول مجلس التعاون الخليجي، معرباً عن استعداد الحكومة العراقية لاستضافة هذا الاجتماع في العاصمة بغداد. وأشار إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة وتخفيف حدة التوترات التي طالما أثرت على المشهد الإقليمي.
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة، حيث تسعى العديد من الأطراف إلى إعادة ترتيب أولوياتها في ظل متغيرات إقليمية ودولية. ويتمتع العراق بعلاقات متوازنة مع كل من إيران ودول الخليج، مما يجعله وسيطاً محتملاً في أي حوار مستقبلي.
وكان العراق قد استضاف في السنوات الماضية جولات حوارية مماثلة، لكنها لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة على المدى البعيد. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الظروف الحالية قد تكون أكثر ملاءمة لدفع عجلة الحوار، خاصة مع تزايد الاهتمام الدولي بخفض التصعيد في الشرق الأوسط.
ولم يحدد الوزير العراقي جدولاً زمنياً للاجتماع المقترح، لكنه أكد أن بغداد تواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية لتهيئة الأجواء المناسبة. ومن المتوقع أن تشمل أجندة المحادثات قضايا أمنية مثل الملفات البحرية والحدودية، إضافة إلى ملفات اقتصادية تتعلق بالطاقة والتجارة.
ويمثل هذا المقترح اختباراً لمدى استعداد الأطراف الإقليمية لتجاوز الخلافات التاريخية والعمل نحو إطار تعاوني جديد. وبينما تبدو بعض العواصم الخليجية منفتحة على الحوار مع إيران، إلا أن هناك تحديات كبيرة تتعلق بالثقة المتبادلة وتأثير القوى الخارجية.
ويرى المحللون أن نجاح المبادرة العراقية مرهون بقدرة بغداد على تقديم ضمانات للجميع، وضمان أن تكون المحادثات شاملة وشفافة. كما أن التوقيت يشكل عاملاً حاسماً، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الأمريكية وتأثيرها المحتمل على السياسة الخارجية للولايات المتحدة في المنطقة.
في غضون ذلك، تواصل العراق جهوده الدبلوماسية على مسارات متعددة، حيث يسعى إلى تعزيز دوره كوسيط إقليمي. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية أوسع لبغداد تهدف إلى تحويل البلاد إلى منصة للحوار الإقليمي، بدلاً من أن تكون ساحة للصراعات.
يذكر أن العلاقات بين إيران ودول الخليج شهدت توترات متصاعدة خلال العقد الماضي، على خلفية ملفات عدة أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي لطهران في دول مثل اليمن وسوريا ولبنان. ورغم بعض المبادرات الدبلوماسية المحدودة، إلا أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة.
وتأتي المبادرة العراقية في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتهدئة الأوضاع في الخليج، حيث تؤكد القوى الكبرى أهمية الحوار لتجنب أي تصعيد غير محسوب. ويبدو أن العراق يسعى لاستثمار هذه اللحظة لترجمة علاقاته المميزة مع الطرفين إلى دور إيجابي فاعل.
