ثقافة وفن

العالم على حافة الهاوية: عالم فيزياء يحذر من خطر نووي وشيك بعد فشل القيادة العالمية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٥ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٤:١٧ ص3 دقائق قراءة
العالم على حافة الهاوية: عالم فيزياء يحذر من خطر نووي وشيك بعد فشل القيادة العالمية

في كتاب جديد، يحذر عالم الفيزياء النظرية كارلو روفيلي من أن البشرية تقترب من كارثة نووية، مشيراً إلى أن القادة الحاليين يفتقرون إلى الحكمة التي تمتع بها كينيدي وخروتشيف خلال أزمة الصواريخ الكوبية. يقدم روفيلي حججاً ضد إعادة التسلح، معتبراً أن التهديد الروسي لأوروبا مبالغ فيه.

في زمن تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية إلى مستويات غير مسبوقة، يطلق عالم الفيزياء النظرية الإيطالي كارلو روفيلي صرخة تحذيرية جديدة في كتابه '85 ثانية حتى منتصف الليل'، الذي يحمل عنواناً فرعياً يقول 'حجة عالم فيزياء ضد إعادة التسلح'. يعود روفيلي، البالغ من العمر 70 عاماً، إلى الساحة الفكرية ليذكر العالم بأن الساعة النووية لم تكن أقرب إلى منتصف الليل من أي وقت مضى منذ أيام الحرب الباردة. يؤكد روفيلي، المعروف بأعماله في فيزياء الكم والجاذبية الكمومية، أن العالم يعيش اليوم لحظة تاريخية فريدة من نوعها، حيث تتكرر أخطاء الماضي لكن بقيادة أقل حكمة. ويشير إلى أن القادة الحاليين يفتقرون إلى الفطنة الدبلوماسية التي أظهرها الرئيس الأميركي جون كينيدي والزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشيف خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، والتي كادت أن تقود العالم إلى حرب نووية. في حواره مع الصحيفة، يرفض روفيلي فكرة أن الجيش الروسي يشكل تهديداً حقيقياً لأوروبا، قائلاً: 'فكرة أن الجيش الروسي يشكل تهديداً لأوروبا هي فكرة سخيفة. روسيا لم تستطع حتى الوصول إلى كييف! قبل بضع سنوات، كانت روسيا تنفق 4% من الإنفاق العسكري العالمي، بينما كان حلف شمال الأطلسي ينفق 40%'. هذه الأرقام، بحسب روفيلي، تظهر أن الخطر لا يكمن في القدرات العسكرية الروسية بل في التصعيد الخطابي والاستعداد لاستخدام الأسلحة النووية. ويضيف روفيلي أن السباق نحو التسلح النووي الجديد ليس مجرد مضيعة للموارد بل هو أيضاً خطوة خطيرة تزيد من احتمالية وقوع حادث نووي. ويحذر من أن الأسلحة النووية التكتيكية، التي يزداد الاعتماد عليها في الخطط العسكرية، قد تؤدي إلى تصعيد غير متحكم به. ويستشهد بدراسات تشير إلى أن أي استخدام للأسلحة النووية، حتى لو كان محدوداً، قد يؤدي إلى شتاء نووي يهدد الأمن الغذائي العالمي. في المقابل، يرى روفيلي أن الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو العودة إلى الدبلوماسية والحوار، مشيراً إلى أن القادة الحاليين بحاجة إلى إظهار نفس المستوى من الشجاعة والحكمة الذي أظهره أسلافهم. ويقول: 'علينا أن نفهم أن الأمن الحقيقي لا يأتي من تراكم الأسلحة بل من بناء الثقة والتعاون الدولي'. يختتم روفيلي كتابه بدعوة إلى وقف فوري للتسلح النووي والبدء في مفاوضات جادة لنزع السلاح، مؤكداً أن الوقت قد حان لكي تتحمل القوى العظمى مسؤولياتها التاريخية. ويضيف: 'لدينا 85 ثانية فقط قبل منتصف الليل، وعلينا أن نستخدم كل ثانية منها بحكمة'.

رأي ستاف كوانتم

إن كتاب كارلو روفيلي '85 ثانية حتى منتصف الليل' ليس مجرد تحذير علمي، بل هو صرخة في وجه القيادة العالمية التي تبدو عاجزة عن فهم حجم الكارثة المحتملة. في عالم تتسارع فيه وتيرة التسلح وتتصاعد فيه النزعات القومية، يقدم روفيلي رؤية عقلانية تستند إلى الحقائق لا إلى الخيال.

ما يميز تحليل روفيلي هو تركيزه على التباين الصارخ بين القدرات العسكرية والخطاب السياسي. فبينما تروج بعض العواصم الغربية لفكرة 'التهديد الروسي' كذريعة لزيادة الإنفاق العسكري، تشير الأرقام إلى أن حلف شمال الأطلسي يتفوق على روسيا بعشرة أضعاف في الإنفاق العسكري. هذا التفوق لا يترجم إلى أمن أكبر، بل على العكس، يغذي سباق تسلح خطير.

التاريخ يعلمنا أن الأزمات النووية السابقة، مثل أزمة الصواريخ الكوبية، تم حلها بفضل الحوار الدبلوماسي والحكمة الشخصية للقادة. لكن اليوم، يفتقر القادة إلى هذه الصفات، مما يزيد من احتمالية وقوع حادث نووي بسبب سوء التقدير أو الخطأ التقني.

على المستوى الإقليمي، فإن أي تصعيد نووي سيكون له عواقب وخيمة على منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني أصلاً من عدم الاستقرار. فالدول العربية، بما في ذلك دول الخليج، ستكون في مرمى النيران المباشرة أو غير المباشرة لأي حرب نووية. لذلك، من مصلحة الجميع العمل على نزع فتيل الأزمة الراهنة.

في النهاية، يذكرنا روفيلي بأن الساعة النووية لا تقيس الوقت فحسب، بل تقيس أيضاً مدى حكمة البشرية في إدارة خلافاتها. وإذا استمرت القيادة العالمية في تجاهل هذه الحقيقة، فإن '85 ثانية' قد تكون أقصر مما نعتقد.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من ثقافة وفن

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →