في خطوة استراتيجية تعيد تشكيل المشهد الإعلامي العالمي، كشفت شركة كومكاست العملاقة للاتصالات عن خططها لفصل أقسامها الإعلامية الكبرى، بما في ذلك شبكة إن بي سي يونيفرسال ومنصة سكاي البريطانية، وتحويلها إلى شركتين منفصلتين متداولتين في البورصة. ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه صناعة الإعلام تحولات جذرية بفعل تزايد الضغوط من خدمات البث الرقمي وتغير عادات المشاهدة.
وبموجب الخطة، ستصبح شركة "سبين كو" الجديدة مالكة لأصول إن بي سي يونيفرسال، التي تضم شبكات تلفزيونية مثل إن بي سي وإي إس بي إن، واستوديوهات الأفلام العالمية، ومنتزهات يونيفرسال الترفيهية، بالإضافة إلى منصة سكاي التي تخدم ملايين المشتركين في أوروبا. وفي المقابل، ستحتفظ كومكاست بأعمالها الأساسية في مجال الإنترنت والنطاق العريض والاتصالات، التي تشكل المصدر الرئيسي لإيراداتها وأرباحها.
وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً متزايداً بين الشركات الإعلامية الكبرى نحو تبسيط الهياكل المؤسسية، حيث تسعى كومكاست إلى التركيز على أعمال البنية التحتية الرقمية التي تشهد طلباً متزايداً، بينما تمنح الأصول الإعلامية مساحة للتنافس في سوق البث المباشر والترفيه. ومن المتوقع أن تستغرق عملية الفصل بين 6 إلى 12 شهراً، رهن الحصول على الموافقات التنظيمية.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تطلق العنان لقيمة الأصول الإعلامية، التي غالباً ما تكون مقيمة بأقل من قيمتها داخل هيكل الشركة الأم المهيمن عليه أعمال الكابل. كما أنها قد تمهد الطريق لصفقات اندماج أو شراء محتملة للكيان الجديد، خاصة مع اشتداد المنافسة مع عمالقة مثل نتفليكس ووالت ديزني وأمازون.
من جهة أخرى، تواجه إن بي سي تحديات كبيرة في الحفاظ على جمهور التلفزيون التقليدي، بينما تستثمر بكثافة في منصة البث الخاصة بها "بيكوك". وتأتي عملية الفصل في وقت تسعى فيه كومكاست إلى خفض ديونها وتحسين توزيع الأرباح، مما يجعل فصل الأصول الإعلامية خطوة منطقية من الناحية المالية.
أما بالنسبة لسكاي، التي استحوذت عليها كومكاست عام 2018 مقابل حوالي 40 مليار دولار، فإنها تظل لاعباً رئيسياً في السوق الأوروبية، لكنها تواجه ضغوطاً مماثلة من خدمات البث الرقمي. وقد يمنحها الاستقلال الجديد مرونة أكبر في تطوير استراتيجياتها التوسعية.
ويأتي هذا الإعلان بعد أشهر من التكهنات حول مستقبل أصول كومكاست الإعلامية، التي تضم أيضاً استوديوهات يونيفرسال ومنتزهاتها العالمية. وقد رحب المستثمرون بالخطوة، حيث ارتفعت أسهم كومكاست بنسبة طفيفة بعد الإعلان.
وفي سياق متصل، تدرس شركات إعلامية أخرى خطوات مماثلة، مثل شركة وارنر براذرز ديسكفري التي تبحث إمكانية فصل أقسامها، مما يشير إلى موجة جديدة من إعادة الهيكلة في القطاع.
