اقتصاد

كومكاست تفصل إن بي سي يونيفرسال وسكاي في شركتين مستقلتين

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٥٠ ص4 دقائق قراءة
كومكاست تفصل إن بي سي يونيفرسال وسكاي في شركتين مستقلتين

أعلنت شركة كومكاست الأميركية عن خطط لفصل أقسامها الإعلامية الرئيسية، بما في ذلك إن بي سي يونيفرسال وسكاي، إلى كيانين مستقلين متداولين علناً، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة محفظتها وزيادة تركيزها على أعمال البنية التحتية للإنترنت والكابل.

في خطوة استراتيجية تعيد تشكيل المشهد الإعلامي العالمي، كشفت شركة كومكاست العملاقة للاتصالات عن خططها لفصل أقسامها الإعلامية الكبرى، بما في ذلك شبكة إن بي سي يونيفرسال ومنصة سكاي البريطانية، وتحويلها إلى شركتين منفصلتين متداولتين في البورصة. ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه صناعة الإعلام تحولات جذرية بفعل تزايد الضغوط من خدمات البث الرقمي وتغير عادات المشاهدة.

وبموجب الخطة، ستصبح شركة "سبين كو" الجديدة مالكة لأصول إن بي سي يونيفرسال، التي تضم شبكات تلفزيونية مثل إن بي سي وإي إس بي إن، واستوديوهات الأفلام العالمية، ومنتزهات يونيفرسال الترفيهية، بالإضافة إلى منصة سكاي التي تخدم ملايين المشتركين في أوروبا. وفي المقابل، ستحتفظ كومكاست بأعمالها الأساسية في مجال الإنترنت والنطاق العريض والاتصالات، التي تشكل المصدر الرئيسي لإيراداتها وأرباحها.

وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً متزايداً بين الشركات الإعلامية الكبرى نحو تبسيط الهياكل المؤسسية، حيث تسعى كومكاست إلى التركيز على أعمال البنية التحتية الرقمية التي تشهد طلباً متزايداً، بينما تمنح الأصول الإعلامية مساحة للتنافس في سوق البث المباشر والترفيه. ومن المتوقع أن تستغرق عملية الفصل بين 6 إلى 12 شهراً، رهن الحصول على الموافقات التنظيمية.

ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تطلق العنان لقيمة الأصول الإعلامية، التي غالباً ما تكون مقيمة بأقل من قيمتها داخل هيكل الشركة الأم المهيمن عليه أعمال الكابل. كما أنها قد تمهد الطريق لصفقات اندماج أو شراء محتملة للكيان الجديد، خاصة مع اشتداد المنافسة مع عمالقة مثل نتفليكس ووالت ديزني وأمازون.

من جهة أخرى، تواجه إن بي سي تحديات كبيرة في الحفاظ على جمهور التلفزيون التقليدي، بينما تستثمر بكثافة في منصة البث الخاصة بها "بيكوك". وتأتي عملية الفصل في وقت تسعى فيه كومكاست إلى خفض ديونها وتحسين توزيع الأرباح، مما يجعل فصل الأصول الإعلامية خطوة منطقية من الناحية المالية.

أما بالنسبة لسكاي، التي استحوذت عليها كومكاست عام 2018 مقابل حوالي 40 مليار دولار، فإنها تظل لاعباً رئيسياً في السوق الأوروبية، لكنها تواجه ضغوطاً مماثلة من خدمات البث الرقمي. وقد يمنحها الاستقلال الجديد مرونة أكبر في تطوير استراتيجياتها التوسعية.

ويأتي هذا الإعلان بعد أشهر من التكهنات حول مستقبل أصول كومكاست الإعلامية، التي تضم أيضاً استوديوهات يونيفرسال ومنتزهاتها العالمية. وقد رحب المستثمرون بالخطوة، حيث ارتفعت أسهم كومكاست بنسبة طفيفة بعد الإعلان.

وفي سياق متصل، تدرس شركات إعلامية أخرى خطوات مماثلة، مثل شركة وارنر براذرز ديسكفري التي تبحث إمكانية فصل أقسامها، مما يشير إلى موجة جديدة من إعادة الهيكلة في القطاع.

رأي ستاف كوانتم

يمثل قرار كومكاست بفصل أصولها الإعلامية فصلاً جديداً في مسيرة إعادة هيكلة الشركات الإعلامية الكبرى، والتي بدأت تتسارع مع تحول المستهلكين نحو المنصات الرقمية. تاريخياً، كانت الشركات الإعلامية تسعى إلى بناء تكتلات ضخمة تجمع بين إنتاج المحتوى وشبكات التوزيع، كما فعلت كومكاست عندما استحوذت على إن بي سي يونيفرسال عام 2011 ثم سكاي عام 2018. لكن الآن، تبدو هذه الاستراتيجية أقل فعالية في عصر البث المباشر، حيث أصبح التوزيع الرقمي لا يحتاج بالضرورة إلى ملكية البنية التحتية.

من الناحية الاقتصادية، تهدف كومكاست إلى تحسين تقييم أسهمها، حيث أن أسواق المال غالباً لا تمنح التكتلات المتنوعة نفس مضاعفات التقييم التي تمنحها للشركات المتخصصة. فبفصل الأصول الإعلامية، يمكن للمستثمرين التركيز على تقييم كل نشاط على حدة، مما قد يرفع القيمة السوقية الإجمالية. هذا النهج يشبه ما فعلته شركة أي بي إم عندما فصلت أعمالها في مجال الخدمات، أو ما تخطط له شركة جنرال إلكتريك من تفكيك شامل.

على الصعيد الإقليمي، قد يكون لهذه الخطوة تأثيرات على أسواق الإعلام في أوروبا، خاصة مع وجود سكاي كلاعب رئيسي في بريطانيا وألمانيا وإيطاليا. فاستقلال سكاي قد يفتح الباب أمام شراكات أو استحواذات جديدة من قبل شركات إعلامية أوروبية أو أميركية، مما يزيد من حدة المنافسة.

أما على مستوى الصناعة، فإن هذا القرار يعزز الاتجاه نحو التخصص، حيث أن الشركات التي تركز على مجال واحد أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات السريعة. في المقابل، قد تواجه إن بي سي يونيفرسال المستقلّة تحديات كبيرة في ظل تراجع مشاهدة التلفزيون التقليدي، رغم قوة علامتها التجارية ومكتبتها الضخمة من المحتوى.

وبالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن نشهد المزيد من صفقات الاندماج والاستحواذ في قطاع الإعلام، حيث أن الكيانات المستقلة قد تصبح أهدافاً جذابة للمنافسين أو حتى لصناديق الاستثمار. كما أن هذه الخطوة قد تشجع شركات أخرى مثل باراماونت على اتخاذ قرارات مماثلة، مما يعيد تشكيل خريطة الإعلام العالمي خلال السنوات القادمة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من اقتصاد

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →