في اكتشاف يثير دهشة العلماء ويعيد تعريف حدود المألوف في الكون، أكد فريق دولي من علماء الفلك وجود كوكبين خارجيين من نوع نادر يُعرف بـ"السوبر منتفخ" (super-puff)، يتمتعان بكثافة مذهلة تقل عن كثافة حلوى القطن، وذلك على الرغم من حجمهما الذي يقترب من حجم كوكب المشتري العملاق.
هذان الكوكبان، اللذان تم تأكيد وجودهما بعد سنوات من المراقبة والتحليل، يدوران حول نجم يبعد عن الأرض مئات السنين الضوئية. وتشير البيانات إلى أن غلافيهما الجويين يتكونان بشكل أساسي من الهيدروجين والهيليوم، لكنهما يمتدان لمسافات هائلة تجعلهما أقرب إلى سحب غازية عملاقة منها إلى كواكب صلبة.
ما يجعل هذا الاكتشاف فريداً من نوعه ليس فقط الخفة الاستثنائية لهذين الكوكبين، بل أيضاً العلاقة المدارية النادرة بينهما، حيث يدوران في رنين مداري يكاد يكون مثالياً. هذا النوع من الرنين، الذي يحدث عندما تكون نسبة الفترات المدارية عدداً صحيحاً بسيطاً، نادر للغاية في الأنظمة الكوكبية المعروفة، ويقدم للعلماء مختبراً طبيعياً لدراسة التفاعلات الجاذبية وتطور الأنظمة الكوكبية.
يُصنف الكوكبان ضمن فئة "المشترى الحار" (hot Jupiters) العملاقة، لكنهما يختلفان عنها بشكل جذري في كثافتهما المنخفضة للغاية. فبينما تبلغ كثافة كوكب المشتري نحو 1.33 غرام لكل سنتيمتر مكعب، تصل كثافة هذين الكوكبين إلى أرقام أقل بكثير، مما يجعلها أقرب إلى كثافة رغوة الحلوى أو حتى الهواء.
ويشير الباحثون إلى أن فهم كيفية تشكل هذه الكواكب الخفيفة للغاية يمثل تحدياً كبيراً للنماذج الحالية لتكوين الكواكب. فالنظريات التقليدية تفترض أن الكواكب العملاقة تبدأ بكتلة صخرية أو جليدية تجذب الغازات المحيطة، لكن وجود كواكب بهذا الحجم وهذه الكثافة المنخفضة يتطلب تفسيرات جديدة.
أحد الاحتمالات التي يطرحها العلماء هو أن هذه الكواكب قد تكون تشكلت في منطقة بعيدة عن نجمها الأم حيث تمكنت من تجميع كميات هائلة من الغاز قبل أن تهاجر إلى الداخل. أو ربما تكون قد تشكلت بفعل عدم استقرار الجاذبية في القرص الكوكبي الأولي، مما أدى إلى انهيار سريع للغاز دون الحاجة إلى نواة صلبة.
ويضيف الاكتشاف بعداً جديداً للبحث عن كواكب صالحة للحياة، حيث يُظهر أن التنوع الكوكبي في الكون أكبر بكثير مما كنا نتصور. فرغم أن هذه الكواكب غير صالحة للحياة كما نعرفها، إلا أن دراستها قد تساعد في فهم الظروف التي تجعل الكواكب قابلة للسكن.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف، الذي تم باستخدام مزيج من التلسكوبات الأرضية والفضائية، يسلط الضوء على أهمية التعاون الدولي في مجال الفلك. فكلما تطورت أدوات الرصد، زادت قدرتنا على اكتشاف عوالم جديدة وغريبة، مما يعمق فهمنا لمكاننا في الكون.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام تساؤلات جديدة حول حدود الممكن في الفضاء، وما إذا كانت هناك أنواع أخرى من الكواكب لم نكتشفها بعد. فإذا كان كوننا قادراً على إنتاج كواكب أخف من حلوى القطن، فماذا أيضاً قد يخبئ لنا؟
