في تقدم علمي يبشر بتغيير جذري في معالجة مرض السرطان، كشف فريق بحثي من جامعة تشيبا اليابانية عن آلية جديدة يمكن أن تمنع عودة الإصابة بالعديد من أنواع السرطان. ويأتي هذا الكشف بعد سنوات من البحث حول ظاهرة "الحد الأدنى للسرطان المتبقي"، وهي الحالة التي تبقى فيها خلايا سرطانية خاملة بعد العلاج، وتستطيع لاحقاً إعادة نمو الورم.
يركز الاكتشاف على تحديد استهداف جزيئي دقيق لهذه الخلايا القادرة على البقاء بعد العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، مما يمنعها من التحول إلى أورام جديدة. وأوضح الباحثون أن هذه الخلايا تمتلك آليات دفاعية تمكنها من مقاومة العلاجات الحالية، لكن الدراسة الجديدة تقدم طريقة لتعطيل هذه الآليات.
وتشير التفاصيل إلى أن الفريق استخدم تقنيات متطورة لتحليل التغيرات الجزيئية في الخلايا السرطانية المتبقية، وتمكن من تحديد بروتين معين يلعب دوراً محورياً في بقائها. وعند استهداف هذا البروتين بمركب دوائي جديد، انخفضت قدرة الخلايا على البقاء بشكل كبير.
هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام تطوير أدوية جديدة تستهدف هذه الخلايا تحديداً، مما قد يقلل من معدلات عودة السرطان بشكل كبير. كما يمكن أن يؤدي إلى تحسين نتائج العلاج لمرضى يعانون من أنواع سرطانية شديدة العدوانية.
ورغم أن النتائج لا تزال في مراحلها المخبرية الأولية، إلا أنها تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لكيفية مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج. ويخطط الفريق الآن لإجراء تجارب على الحيوانات قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر.
ويأمل العلماء أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى تغيير جذري في استراتيجيات علاج السرطان، حيث يمكن دمج العلاجات الجديدة مع البروتوكولات الحالية لضمان القضاء على جميع الخلايا السرطانية ومنع عودتها.
