في تطور علمي قد يغير فهمنا لزيادة الوزن المرتبطة بالتقدم في العمر، كشفت دراسة حديثة عن آلية بيولوجية رئيسية وراء تراكم دهون البطن مع تقدمنا في السن. فقد اكتشف الباحثون أن التقدم في العمر قد يؤدي إلى تنشيط خلايا جذعية متخصصة تمنح الجسم قدرة فائقة على تكوين خلايا دهنية جديدة، خاصة في منطقة البطن.
هذه الخلايا الجذعية، التي توجد بشكل طبيعي في الأنسجة الدهنية، تتحول إلى خلايا دهنية بمعدل متسارع مع التقدم في السن، مما يسهم في زيادة الوزن التي يعاني منها الكثيرون في منتصف العمر. وقد أجرى الفريق العلمي هذه الدراسة على نماذج حيوانية وخلايا بشرية، حيث لاحظوا أن هذه الخلايا الجذعية تصبح أكثر نشاطاً مع التقدم في العمر، وتنتج كميات أكبر من الخلايا الدهنية.
ويعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم الآليات البيولوجية الكامنة وراء السمنة المرتبطة بالعمر، والتي تعد مشكلة صحية متزايدة في جميع أنحاء العالم. فمع تقدم السكان في العمر، تزداد معدلات السمنة وما يرتبط بها من أمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
وقد أشار الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف هذه الخلايا الجذعية أو آليات تنشيطها، مما قد يساعد في منع أو عكس زيادة الوزن المرتبطة بالعمر. وتعتبر هذه العلاجات واعدة بشكل خاص لأنها تستهدف السبب الجذري للسمنة بدلاً من معالجة الأعراض فقط.
ومع ذلك، يحذر العلماء من أن الطريق إلى تطوير علاجات فعالة لا يزال طويلاً، حيث يحتاج الأمر إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الدقيقة التي تنظم نشاط هذه الخلايا الجذعية وتأثير العوامل الأخرى مثل الهرمونات والنظام الغذائي ومستوى النشاط البدني.
وتأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الجهود العالمية لمكافحة السمنة، التي أصبحت وباءً عالمياً يؤثر على مئات الملايين من الناس. وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 650 مليون بالغ حول العالم يعانون من السمنة، مما يجعل إيجاد علاجات فعالة لها أولوية صحية قصوى.
ومن الجدير بالذكر أن تراكم الدهون في منطقة البطن، المعروف بالسمنة المركزية، يعتبر أكثر خطورة من تراكم الدهون في مناطق أخرى من الجسم، حيث يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان.
ويأمل الباحثون أن تساهم هذه النتائج في تطوير استراتيجيات جديدة للوقاية من السمنة وعلاجها، خاصة في الفئات العمرية الأكثر عرضة لزيادة الوزن. وقد بدأت بعض الشركات الدوائية بالفعل في دراسة إمكانية تطوير أدوية تستهدف هذه الخلايا الجذعية، على الرغم من أن التجارب السريرية لا تزال في مراحلها المبكرة.
