علوم وبيئة

اكتشاف الخلايا الجذعية المسببة لتراكم دهون البطن مع التقدم في العمر

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٠ ص4 دقائق قراءة
اكتشاف الخلايا الجذعية المسببة لتراكم دهون البطن مع التقدم في العمر

كشفت دراسة علمية حديثة أن التقدم في العمر قد ينشط خلايا جذعية متخصصة تعزز قدرة الجسم على تكوين دهون البطن. هذا الاكتشاف يفسر زيادة الوزن في منتصف العمر ويفتح الباب أمام علاجات جديدة للسمنة.

في تطور علمي قد يغير فهمنا لزيادة الوزن المرتبطة بالتقدم في العمر، كشفت دراسة حديثة عن آلية بيولوجية رئيسية وراء تراكم دهون البطن مع تقدمنا في السن. فقد اكتشف الباحثون أن التقدم في العمر قد يؤدي إلى تنشيط خلايا جذعية متخصصة تمنح الجسم قدرة فائقة على تكوين خلايا دهنية جديدة، خاصة في منطقة البطن.

هذه الخلايا الجذعية، التي توجد بشكل طبيعي في الأنسجة الدهنية، تتحول إلى خلايا دهنية بمعدل متسارع مع التقدم في السن، مما يسهم في زيادة الوزن التي يعاني منها الكثيرون في منتصف العمر. وقد أجرى الفريق العلمي هذه الدراسة على نماذج حيوانية وخلايا بشرية، حيث لاحظوا أن هذه الخلايا الجذعية تصبح أكثر نشاطاً مع التقدم في العمر، وتنتج كميات أكبر من الخلايا الدهنية.

ويعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم الآليات البيولوجية الكامنة وراء السمنة المرتبطة بالعمر، والتي تعد مشكلة صحية متزايدة في جميع أنحاء العالم. فمع تقدم السكان في العمر، تزداد معدلات السمنة وما يرتبط بها من أمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

وقد أشار الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف هذه الخلايا الجذعية أو آليات تنشيطها، مما قد يساعد في منع أو عكس زيادة الوزن المرتبطة بالعمر. وتعتبر هذه العلاجات واعدة بشكل خاص لأنها تستهدف السبب الجذري للسمنة بدلاً من معالجة الأعراض فقط.

ومع ذلك، يحذر العلماء من أن الطريق إلى تطوير علاجات فعالة لا يزال طويلاً، حيث يحتاج الأمر إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الدقيقة التي تنظم نشاط هذه الخلايا الجذعية وتأثير العوامل الأخرى مثل الهرمونات والنظام الغذائي ومستوى النشاط البدني.

وتأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الجهود العالمية لمكافحة السمنة، التي أصبحت وباءً عالمياً يؤثر على مئات الملايين من الناس. وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 650 مليون بالغ حول العالم يعانون من السمنة، مما يجعل إيجاد علاجات فعالة لها أولوية صحية قصوى.

ومن الجدير بالذكر أن تراكم الدهون في منطقة البطن، المعروف بالسمنة المركزية، يعتبر أكثر خطورة من تراكم الدهون في مناطق أخرى من الجسم، حيث يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان.

ويأمل الباحثون أن تساهم هذه النتائج في تطوير استراتيجيات جديدة للوقاية من السمنة وعلاجها، خاصة في الفئات العمرية الأكثر عرضة لزيادة الوزن. وقد بدأت بعض الشركات الدوائية بالفعل في دراسة إمكانية تطوير أدوية تستهدف هذه الخلايا الجذعية، على الرغم من أن التجارب السريرية لا تزال في مراحلها المبكرة.

رأي ستاف كوانتم

هذا الاكتشاف العلمي يفتح نافذة جديدة على فهم معضلة السمنة التي تصاحب التقدم في العمر، والتي طالما ألقت بظلالها على صحة الملايين. فمن المعروف منذ عقود أن عملية الأيض تتباطأ مع التقدم في السن، وأن توزيع الدهون في الجسم يتغير، لكن الآلية الدقيقة وراء ذلك ظلت لغزاً محيراً للعلماء. الآن، ومع اكتشاف هذه الخلايا الجذعية المتخصصة، يبدو أننا نقترب من حل هذا اللغز.

ما يثير الانتباه في هذه النتائج هو أن التقدم في العمر لا يؤدي فقط إلى تباطؤ عملية حرق الدهون، بل ينشط أيضاً آلية بيولوجية مستقلة تعمل على تسريع تخزين الدهون. وهذا يعني أن الجسم يدخل في حالة من 'الاستعداد المفرط' لتكوين الخلايا الدهنية، مما يجعل مقاومة زيادة الوزن أكثر صعوبة حتى مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة.

من الناحية التاريخية، يمكن مقارنة هذا الاكتشاف باكتشاف دور هرمون اللبتين في تنظيم الشهية قبل عقود، والذي أحدث ثورة في فهمنا للسمنة وأدى إلى تطوير علاجات جديدة. ومع ذلك، فإن تعقيد تنظيم وزن الجسم يعني أن أي علاج مستقبلي يستهدف هذه الخلايا الجذعية سيكون على الأرجح جزءاً من نهج متكامل يشمل التغذية والنشاط البدني.

على الصعيد الاقتصادي، يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة لصناعة الأدوية، حيث تقدر قيمة سوق علاجات السمنة بمليارات الدولارات. والشركات التي ستتمكن من تطوير علاجات آمنة وفعالة تستهدف هذه الآلية قد تحقق أرباحاً هائلة، خاصة مع تزايد عدد السكان الذين يعانون من السمنة المرتبطة بالعمر.

أما على المستوى الصحي العام، فإن فهم هذه الآلية قد يساعد في توجيه جهود الوقاية بشكل أكثر فعالية. فبدلاً من النصائح العامة حول تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة، قد يصبح من الممكن تقديم توصيات مخصصة بناءً على العمر والعوامل الوراثية.

في المستقبل، قد نرى اختبارات جينية تحدد مدى نشاط هذه الخلايا الجذعية لدى الأفراد، مما يسمح بتدخلات مبكرة. كما قد يتم تطوير أدوية تمنع تحول هذه الخلايا الجذعية إلى خلايا دهنية، أو تعيد برمجتها لتتحول إلى خلايا أخرى مفيدة.

لكن لا بد من التذكير بأن هذا البحث لا يزال في مراحله المبكرة، وأن الطريق من المختبر إلى الصيدلية طويل ومحفوف بالتحديات. فالعديد من الاكتشافات الواعدة في مجال السمنة فشلت في التجارب السريرية بسبب الآثار الجانبية أو عدم الفعالية.

وبالنظر إلى الأبعاد الإقليمية، فإن منطقة الشرق الأوسط تشهد معدلات مرتفعة من السمنة، خاصة بين النساء في منتصف العمر. وهذا يجعل أي تقدم في فهم آليات السمنة المرتبطة بالعمر ذا أهمية خاصة للمنطقة، حيث يمكن أن يساهم في تحسين الصحة العامة وتخفيف العبء على الأنظمة الصحية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من علوم وبيئة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →