علوم وبيئة

اكتشاف كوكبين نادرين فائقَي الخفة أقل كثافة من حلوى القطن

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:١٠ ص5 دقائق قراءة
اكتشاف كوكبين نادرين فائقَي الخفة أقل كثافة من حلوى القطن

أعلن علماء فلك عن تأكيد وجود كوكبين نادرين من نوع "السوبر باف"، يتميزان بانخفاض كثافتهما إلى درجة تجعلهما أقل كثافة من حلوى القطن، ورغم حجمهما المقارب لكوكب المشتري، فإن غلافيهما الجويين الهائلين والخفيفين يثيران تساؤلات حول كيفية تشكل أغرب الكواكب في المجرة.

في اكتشاف فلكي جديد يضاف إلى سلسلة العجائب الكونية، أعلن فريق من علماء الفلك عن تأكيد وجود كوكبين نادرين يُصنفان ضمن فئة "السوبر باف" أو "المنتفخات فائقة الخفة"، وهما كوكبان يتميزان بانخفاض كثافتهما إلى درجة مذهلة تجعلهما أقل كثافة من حلوى القطن. وعلى الرغم من أن حجم هذين الكوكبين يقارب حجم كوكب المشتري، عملاق المجموعة الشمسية، إلا أن كثافتهما المنخفضة للغاية تجعلهما أخف وزناً حتى من الحلوى القطنية التي اعتدنا عليها في المهرجانات.

ويدور هذان الكوكبان حول نجمين مختلفين، لكنهما يشتركان في علاقة مدارية نادرة، حيث يقعان في نظام نجمي واحد. هذا الترتيب المداري الفريد، إلى جانب الغلاف الجوي الضخم والمنتفخ لكل منهما، يمنح العلماء فرصة ثمينة لفهم آليات نشوء وتطور مثل هذه الكواكب الغريبة التي تتحدى النماذج التقليدية لتشكل الكواكب.

وتعد الكواكب من نوع "السوبر باف" من أكثر أنواع الكواكب الخارجية غرابة، فهي تمتلك أحجاماً كبيرة جداً مقارنة بكتلها المنخفضة، مما يجعلها تشبه كرات ضخمة من الغاز الخفيف. ويعتقد العلماء أن هذه الكواكب تتكون أساساً من غازات خفيفة مثل الهيدروجين والهيليوم، مع كميات ضئيلة من العناصر الأثقل. لكن اللافت للنظر هو أن كثافتها المنخفضة للغاية تشير إلى أن غلافها الجوي يمتد إلى مسافات شاسعة حول نواتها الصخرية الصغيرة.

واستخدم فريق البحث مجموعة من التلسكوبات الأرضية والفضائية لدراسة هذين الكوكبين، وركزوا على تحليل الضوء الذي يمر عبر غلافيهما الجويين أثناء عبورهما أمام نجميهما المضيفين. هذا التحليل، المعروف بطيف العبور، سمح للعلماء بتحديد التركيب الكيميائي للغلاف الجوي وقياس كثافته بدقة.

وتكشف النتائج الأولية أن هذين الكوكبين يمتلكان أغلفة جوية ممتدة تتكون أساساً من الهيدروجين والهيليوم، مع وجود كميات من بخار الماء والميثان. لكن ما زاد من حيرة العلماء هو أن الغلاف الجوي يبدو أكثر انتفاخاً مما توقعت النماذج النظرية، مما يشير إلى وجود آليات فيزيائية غير مفهومة بعد تجعل هذه الكواكب تحتفظ بغلافها الجوي المنتفخ على الرغم من قربها من نجومها.

وتثير هذه النتائج تساؤلات عميقة حول كيفية تمكن هذه الكواكب من الاحتفاظ بغلافها الجوي الهائل رغم تعرضها للإشعاع الشديد من نجومها الأم. ففي النماذج التقليدية، تفقد الكواكب القريبة من نجومها غلافها الجوي بسرعة بفعل الرياح النجمية والإشعاع. لكن يبدو أن هذه الكواكب "السوبر باف" تمتلك آليات حماية غامضة تسمح لها بالبقاء على قيد الحياة.

وتشير إحدى الفرضيات إلى أن هذه الكواكب قد تكون تشكلت بعيداً عن نجومها ثم هاجرت إلى الداخل، مما منحها الوقت الكافي لبناء غلاف جوي ضخم قبل أن تقترب من نجمها. فرضية أخرى تقول إن هذه الكواكب قد تكون نتاج تصادمات بين كواكب أصغر، مما أدى إلى إطلاق كميات هائلة من الغاز شكلت غلافاً جوياً عملاقاً.

ويمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة في مسعى البشرية لفهم تنوع الكواكب في مجرتنا. فمع تزايد عدد الكواكب الخارجية المكتشفة، يزداد إدراكنا بأن الكون يحتضن عالماً من الاحتمالات التي تتجاوز خيالنا. وتعد الكواكب "السوبر باف" بمثابة مختبرات طبيعية لاختبار نظرياتنا حول تشكل الكواكب وتطورها.

ويخطط فريق البحث الآن لإجراء المزيد من الأرصاد باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، الذي يمتلك قدرة فريدة على تحليل الأغلفة الجوية للكواكب الخارجية بتفصيل غير مسبوق. ويأمل العلماء أن تكشف هذه الأرصاد عن أسرار جديدة حول طبيعة هذه الكواكب الغريبة، وقد تقدم أدلة على وجود كواكب مماثلة في أنظمة نجمية أخرى.

في النهاية، يذكرنا هذا الاكتشاف بأن الكون لا يزال يحمل الكثير من المفاجآت، وأن كل كوكب جديد نكتشفه يفتح أمامنا نافذة على عوالم لم نكن نتخيلها من قبل. ومع تقدم التكنولوجيا، سنتمكن من كشف المزيد من أسرار هذه العوالم البعيدة، وربما نجد إجابات عن أسئلة وجودية حول مكاننا في الكون.

رأي ستاف كوانتم

يكتسب هذا الاكتشاف الفلكي أهمية خاصة ليس فقط من الناحية العلمية، بل أيضاً من زاوية فلسفية تتعلق بفهمنا لحدود المعرفة البشرية. فالكواكب من نوع "السوبر باف" تمثل تحدياً مباشراً للنماذج التقليدية التي تفسر تشكل الكواكب، والتي استمدت أساساً من دراستنا لنظامنا الشمسي. ففي نظامنا، الكواكب الغازية العملاقة مثل المشتري وزحل تمتلك كثافة عالية نسبياً مقارنة بحجمها، لكن هذه الكواكب الجديدة تقلب هذه المعادلة رأساً على عقب.

من الناحية التاريخية، يعود أول اكتشاف لكوكب خارج المجموعة الشمسية إلى عام 1992، ومنذ ذلك الحين، قفز عدد الكواكب المؤكدة إلى أكثر من 5000 كوكب. ومع كل اكتشاف جديد، ندرك أن تنوع الكواكب في الكون يفوق كل توقعاتنا. فبعد اكتشاف "المشتريات الحارة" و"الكواكب الصخرية"، جاء دور "الكواكب المنتفخة" التي تتحدى قوانين الفيزياء.

من الناحية الاقتصادية، قد يبدو هذا الاكتشاف بعيداً عن الاهتمامات اليومية، لكنه يعكس استثماراً هائلاً في العلم الأساسي الذي يقود إلى تقدم تكنولوجي غير مباشر. فالتقنيات المطورة لدراسة هذه الكواكب، مثل تحليل طيف العبور واستخدام التلسكوبات الفضائية، تجد تطبيقات في مجالات أخرى مثل الاتصالات والتصوير الطبي.

على الصعيد الإقليمي، يبرز دور المراصد العربية في هذا المجال، حيث تساهم دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في تمويل مشاريع فلكية كبيرة، مثل مرصد القطارة في الإمارات، الذي يساهم في رصد الكواكب الخارجية. هذا الاستثمار في العلم يعزز مكانة المنطقة كمركز للمعرفة والابتكار.

من الناحية السياسية، يُظهر التعاون الدولي في هذا الاكتشاف كيف يمكن للعلم أن يكون جسراً بين الشعوب، متجاوزاً الخلافات السياسية. فالفريق الذي أجرى البحث يضم علماء من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، مما يعكس روح التعاون العلمي التي يجب أن تكون نموذجاً يحتذى به في مجالات أخرى.

أما بالنسبة للتوقعات المستقبلية، فمن المرجح أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى إعادة النظر في نماذج تشكل الكواكب، خاصة تلك التي تشرح كيفية تكون الكواكب الغازية العملاقة. كما قد يفتح الباب أمام اكتشاف المزيد من الكواكب "السوبر باف" في أنظمة نجمية أخرى، خاصة مع دخول تلسكوب جيمس ويب حيز التشغيل الكامل.

في المحصلة، يذكرنا هذا الاكتشاف بأن الكون لا يزال يخبئ لنا الكثير من الأسرار، وأن كل إجابة تطرح أسئلة جديدة. فبدلاً من أن نكون في نهاية الطريق نحو فهم الكون، نحن فقط في بدايته.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من علوم وبيئة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →