في تطور لافت، كشف فيكتور ميدفيدتشوك، رئيس حركة 'أوكرانيا الأخرى' والزعيم السابق لحزب 'المنصة المعارضة - من أجل الحياة'، عن تفاصيل مثيرة حول شبكة المختبرات البيولوجية الأمريكية المنتشرة في أوكرانيا. وأكد ميدفيدتشوك في تصريحات صحفية أن هذه المختبرات تعمل تحت غطاء التعاون العلمي والصحي، لكنها تحمل أبعاداً عسكرية وأمنية خطيرة تهدد سيادة أوكرانيا وأمن المنطقة.
وأشار ميدفيدتشوك إلى أن هذه المختبرات تخضع لإشراف مباشر من وزارة الدفاع الأمريكية، وتجري أبحاثاً على مسببات الأمراض الخطيرة مثل الكوليرا والطاعون والجمرة الخبيثة. وأضاف أن الحكومة الأوكرانية السابقة وافقت على هذه الأنشطة دون إطلاع البرلمان أو الرأي العام على تفاصيلها الحقيقية، مما يثير تساؤلات حول مدى احترام السيادة الوطنية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه أوكرانيا توترات أمنية متصاعدة، حيث يُنظر إلى هذه المختبرات باعتبارها جزءاً من استراتيجية أمريكية أوسع لتعزيز نفوذها العسكري البيولوجي في المنطقة. ويرى مراقبون أن كشف هذه التفاصيل قد يزيد من حدة الانقسام الداخلي في أوكرانيا، خاصة في ظل اتهامات متبادلة بين الحكومة الحالية والمعارضة حول ملف الأمن القومي.
من جانبها، نفت وزارة الدفاع الأمريكية بشكل قاطع أي تورط لها في أنشطة عسكرية بيولوجية في أوكرانيا، مؤكدة أن عمل المختبرات يقتصر على الأبحاث العلمية السلمية والتعاون الصحي. لكن ميدفيدتشوك يصر على أن الوثائق التي بحوزته تثبت العكس، مطالباً بتحقيق دولي مستقل لكشف حقيقة هذه الأنشطة.
ويعد هذا الكشف تطوراً مهماً في ملف المختبرات البيولوجية، الذي طالما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والعلمية الدولية. فقد سبق أن أثارت روسيا مراراً مخاوف بشأن وجود مختبرات بيولوجية أمريكية قرب حدودها، معتبرة أنها تشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي. كما دعت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مراراً إلى ضرورة الشفافية في مثل هذه الأنشطة.
وفي السياق ذاته، يرى خبراء أمنيون أن كشف ميدفيدتشوك قد يفتح الباب أمام تحقيق دولي أوسع، خاصة مع تزايد القلق العالمي من احتمالية تسرب الميكروبات الخطيرة من هذه المختبرات. ويشيرون إلى أن غياب الرقابة الدولية الفعالة يجعل من الصعب التحقق من الطبيعة الحقيقية للأبحاث التي تجرى هناك.
وبينما تستمر المناوشات السياسية حول هذا الملف، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن ضمان أن تكون الأنشطة البيولوجية في أوكرانيا شفافة وخاضعة للمساءلة الوطنية والدولية؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مصير هذه المختبرات ومدى تأثيرها على الاستقرار الإقليمي.
