دولي

اختصاصية تغذية تكشف أطعمة تخفض السكر في الدم دون أدوية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٣٢ ص4 دقائق قراءة
اختصاصية تغذية تكشف أطعمة تخفض السكر في الدم دون أدوية

في تطور يعيد تعريف مفهوم السيطرة على مرض السكري، كشفت الدكتورة ماريا ليفشينكو، أخصائية الغدد الصماء، عن إمكانية خفض مستوى السكر في الدم دون الاعتماد على الأدوية، وذلك عبر تعديلات بسيطة في النظام الغذا

في تطور يعيد تعريف مفهوم السيطرة على مرض السكري، كشفت الدكتورة ماريا ليفشينكو، أخصائية الغدد الصماء، عن إمكانية خفض مستوى السكر في الدم دون الاعتماد على الأدوية، وذلك عبر تعديلات بسيطة في النظام الغذائي. وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً مضطرداً في معدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، ما يضع ضغوطاً على أنظمة الرعاية الصحية.

وأوضحت ليفشينكو أن هناك مجموعة من المنتجات الغذائية التي أثبتت فعاليتها في تحسين استجابة الجسم للأنسولين وتنظيم مستويات الغلوكوز. وأبرزت أن الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في الشوفان والبقوليات والتفاح، تلعب دوراً محورياً في إبطاء امتصاص السكر، مما يمنع الارتفاعات المفاجئة في نسبة السكر بعد الوجبات. كما شددت على أهمية الخضروات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب، الغنية بالمغنيسيوم الذي يعزز حساسية الأنسولين.

ولم تقتصر التوصيات على ذلك، بل شملت المكسرات والبذور مثل اللوز والجوز وبذور الشيا، التي تحتوي على دهون صحية وألياف تساهم في استقرار مستويات السكر. وأشارت إلى أن القرفة تعمل على تحسين امتصاص الغلوكوز في الخلايا، بينما يساعد خل التفاح في تقليل مؤشر نسبة السكر في الدم عند تناوله قبل الوجبات.

وأكدت الأخصائية أن هذه التعديلات الغذائية ليست بديلاً عن العلاج الطبي، لكنها تمثل دعماً قوياً للعلاجات التقليدية، خاصة في المراحل المبكرة من المرض أو لمن يعانون من مقدمات السكري. وأضافت أن دمج هذه الأطعمة في النظام الغذائي اليومي يمكن أن يقلل من الحاجة لجرعات أعلى من الأدوية، ويقلل من مخاطر المضاعفات طويلة الأمد.

تأتي هذه النصائح في ظل اهتمام متزايد بالطب الوقائي والتغذية العلاجية في منطقة الخليج، حيث تتصدر معدلات السكري قائمة الأمراض المزمنة. وتستثمر دول المنطقة بشكل كبير في حملات التوعية الصحية التي تشجع على أنماط حياة صحية، مما يجعل هذه التوصيات متوافقة مع التوجهات الحكومية الرامية إلى تحسين الصحة العامة.

من الجدير بالذكر أن الدكتورة ليفشينكو حذرت من الاعتماد المفرط على الأطعمة المصنعة التي تدعي كونها "مناسبة لمرضى السكري"، حيث تحتوي غالباً على محليات صناعية قد تؤثر سلباً على التمثيل الغذائي. ودعت إلى استشارة أخصائي التغذية قبل إجراء أي تغييرات جذرية في النظام الغذائي، لضمان توازن العناصر الغذائية.

وفي سياق متصل، تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 400 مليون شخص حول العالم يعانون من مرض السكري، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم إلى 700 مليون بحلول عام 2045. وتمثل تكلفة العلاج عبئاً اقتصادياً كبيراً، مما يجعل التدخلات الغذائية خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على الميزانيات الصحية.

وخلصت الاختصاصية إلى أن الوقاية تبدأ من المطبخ، وأن الخيارات الغذائية الذكية يمكن أن تكون أداة قوية في مكافحة وباء السكري، داعية الحكومات إلى دمج التثقيف الغذائي في المناهج الدراسية وبرامج الصحة المجتمعية.

رأي ستاف كوانتم

يمثل هذا الكشف العلمي من أخصائية الغدد الصماء نقطة تحول في طريقة تعامل المجتمعات مع مرض السكري، خاصة في منطقتنا العربية حيث ينتشر المرض بشكل لافت. تاريخياً، اعتمدت استراتيجيات مكافحة السكري على التدخل الدوائي المكثف، وهو ما شكل عبئاً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية. لكن التوجه نحو الحلول الغذائية يفتح آفاقاً جديدة للطب الوقائي، مما يقلل التكاليف ويحسن جودة الحياة.

على المستوى المحلي، يتزامن هذا التوجه مع رؤية العديد من الدول الخليجية لتعزيز الصحة العامة عبر سياسات غذائية مستدامة. ففي الإمارات والسعودية، تم إطلاق مبادرات وطنية لمكافحة السكري تشمل دعم الأغذية الصحية وتشجيع النشاط البدني. وتأتي توصيات ليفشينكو كدليل علمي يدعم هذه السياسات، مما قد يعزز من فعالية البرامج التوعوية.

إقليمياً، يواجه العالم العربي تحديات متشابكة تتعلق بالأمن الغذائي وانتشار الأغذية المصنعة عالية السكر. ويشكل الاعتماد على الأطعمة التقليدية الصحية مثل الحبوب الكاملة والبقوليات فرصة لإحياء التراث الغذائي مع تحقيق فوائد صحية. كما أن التغير المناخي يؤثر على إنتاجية المحاصيل، مما يستدعي تطوير أنظمة غذائية مرنة تعتمد على مصادر محلية مستدامة.

عالمياً، يعد مرض السكري أحد أكبر التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين، مع تكاليف علاجية تصل إلى تريليونات الدولارات. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 80% من حالات السكري من النوع الثاني يمكن الوقاية منها عبر نمط حياة صحي. لذا، فإن التركيز على التغذية كأداة علاجية ووقائية يتماشى مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، خاصة الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه.

مستقبلاً، من المتوقع أن تشهد الأبحاث في مجال الغذاء والصحة تطوراً كبيراً، مع ظهور علوم جديدة مثل علم الميكروبيوم الذي يدرس تأثير البكتيريا المعوية على التمثيل الغذائي. كما أن الذكاء الاصطناعي سيساعد في تخصيص النظم الغذائية بناءً على الجينات الفردية، مما يجعل التوصيات أكثر دقة. لكن يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه المعرفة إلى سلوكيات يومية للمواطنين، وهو ما يتطلب استثماراً في التعليم والتوعية.

في الختام، يمكن القول إن رسالة الدكتورة ليفشينكو تحمل بعداً استراتيجياً يتجاوز النصائح الفردية، فهي تدعو إلى إعادة النظر في فلسفة العلاج من التركيز على الدواء إلى تمكين المريض عبر المعرفة والاختيار الصحي. وهذا يتطلب تضافر جهود الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص لخلق بيئة داعمة للخيارات الصحية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →