في تطور يعيد تعريف مفهوم السيطرة على مرض السكري، كشفت الدكتورة ماريا ليفشينكو، أخصائية الغدد الصماء، عن إمكانية خفض مستوى السكر في الدم دون الاعتماد على الأدوية، وذلك عبر تعديلات بسيطة في النظام الغذائي. وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً مضطرداً في معدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، ما يضع ضغوطاً على أنظمة الرعاية الصحية.
وأوضحت ليفشينكو أن هناك مجموعة من المنتجات الغذائية التي أثبتت فعاليتها في تحسين استجابة الجسم للأنسولين وتنظيم مستويات الغلوكوز. وأبرزت أن الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في الشوفان والبقوليات والتفاح، تلعب دوراً محورياً في إبطاء امتصاص السكر، مما يمنع الارتفاعات المفاجئة في نسبة السكر بعد الوجبات. كما شددت على أهمية الخضروات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب، الغنية بالمغنيسيوم الذي يعزز حساسية الأنسولين.
ولم تقتصر التوصيات على ذلك، بل شملت المكسرات والبذور مثل اللوز والجوز وبذور الشيا، التي تحتوي على دهون صحية وألياف تساهم في استقرار مستويات السكر. وأشارت إلى أن القرفة تعمل على تحسين امتصاص الغلوكوز في الخلايا، بينما يساعد خل التفاح في تقليل مؤشر نسبة السكر في الدم عند تناوله قبل الوجبات.
وأكدت الأخصائية أن هذه التعديلات الغذائية ليست بديلاً عن العلاج الطبي، لكنها تمثل دعماً قوياً للعلاجات التقليدية، خاصة في المراحل المبكرة من المرض أو لمن يعانون من مقدمات السكري. وأضافت أن دمج هذه الأطعمة في النظام الغذائي اليومي يمكن أن يقلل من الحاجة لجرعات أعلى من الأدوية، ويقلل من مخاطر المضاعفات طويلة الأمد.
تأتي هذه النصائح في ظل اهتمام متزايد بالطب الوقائي والتغذية العلاجية في منطقة الخليج، حيث تتصدر معدلات السكري قائمة الأمراض المزمنة. وتستثمر دول المنطقة بشكل كبير في حملات التوعية الصحية التي تشجع على أنماط حياة صحية، مما يجعل هذه التوصيات متوافقة مع التوجهات الحكومية الرامية إلى تحسين الصحة العامة.
من الجدير بالذكر أن الدكتورة ليفشينكو حذرت من الاعتماد المفرط على الأطعمة المصنعة التي تدعي كونها "مناسبة لمرضى السكري"، حيث تحتوي غالباً على محليات صناعية قد تؤثر سلباً على التمثيل الغذائي. ودعت إلى استشارة أخصائي التغذية قبل إجراء أي تغييرات جذرية في النظام الغذائي، لضمان توازن العناصر الغذائية.
وفي سياق متصل، تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 400 مليون شخص حول العالم يعانون من مرض السكري، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم إلى 700 مليون بحلول عام 2045. وتمثل تكلفة العلاج عبئاً اقتصادياً كبيراً، مما يجعل التدخلات الغذائية خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على الميزانيات الصحية.
وخلصت الاختصاصية إلى أن الوقاية تبدأ من المطبخ، وأن الخيارات الغذائية الذكية يمكن أن تكون أداة قوية في مكافحة وباء السكري، داعية الحكومات إلى دمج التثقيف الغذائي في المناهج الدراسية وبرامج الصحة المجتمعية.
