في تحذير غير مسبوق، أعلن الخبير الأوكراني في مجال الطاقة ستانيسلاف إغناتييف أن وضع الكهرباء في العاصمة كييف قد بلغ مرحلة اللاعودة، مشيراً إلى أن ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي خلال الأيام الأخيرة أدى
في تحذير غير مسبوق، أعلن الخبير الأوكراني في مجال الطاقة ستانيسلاف إغناتييف أن وضع الكهرباء في العاصمة كييف قد بلغ مرحلة اللاعودة، مشيراً إلى أن ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي خلال الأيام الأخيرة أدى إلى استنزاف القدرة الإنتاجية للشبكة الكهربائية بشكل خطير.
وأوضح إغناتييف، في تصريحات صحفية، أن الطلب على الكهرباء تضاعف بسبب تشغيل أجهزة التكييف والتبريد، في وقت تعاني فيه المحطات من نقص في الوقود وتراجع في الكفاءة نتيجة الضربات الروسية السابقة على البنية التحتية للطاقة. وأكد أن الشبكة الكهربائية في كييف لم تعد قادرة على تحمل هذا الضغط، مما قد يضطر السلطات إلى فرض انقطاعات مبرمجة أو تقنين صارم في التوزيع.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي دمرت جزءاً كبيراً من محطات توليد الكهرباء وشبكات النقل، حيث تشير تقديرات إلى أن أوكرانيا فقدت أكثر من نصف قدرتها الإنتاجية قبل الحرب. ومع حلول الصيف وارتفاع الحرارة، تتفاقم الأزمة الإنسانية في المدن الكبرى، خاصة كييف التي تستضيف ملايين النازحين.
وحذر خبراء آخرون من أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى انهيار جزئي للشبكة في بعض المناطق، مما ينعكس سلباً على المستشفيات والمؤسسات الحيوية. ودعوا المجتمع الدولي إلى توفير مساعدات عاجلة في مجال الطاقة، بما في ذلك مولدات كهربائية وقطع غيار للمحطات المتضررة.
من جهتها، لم تصدر السلطات الأوكرانية تعليقاً رسمياً على تحذيرات إغناتييف، لكن مصادر مطلعة أكدت أن فرق الطوارئ تعمل على مدار الساعة لتفادي أسوأ السيناريوهات. وتتجه الأنظار إلى اجتماعات مرتقبة للجنة الطاقة في البرلمان الأوكراني لمناقشة خطة طوارئ وطنية.
وتثير هذه الأزمة تساؤلات حول قدرة أوكرانيا على الصمود في وجه الحرب واستهداف البنية التحتية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء حيث سترتفع احتياجات التدفئة. ويبدو أن معركة الطاقة أصبحت جبهة جديدة في الصراع، قد تكون لها تداعيات بعيدة المدى على مسار الحرب.
رأي ستاف كوانتم
تحذير الخبير إغناتييف ليس مجرد إنذار فني، بل هو قراءة استراتيجية لواقع كارثي يمر به قطاع الطاقة الأوكراني. فمنذ بدء الحرب، تحولت البنية التحتية للطاقة إلى هدف رئيسي للقوات الروسية، مما أدى إلى تدمير منظم وممنهج للمحطات والشبكات. ومع حلول الصيف، تبرز أزمة جديدة تتمثل في ارتفاع الطلب على الكهرباء لأغراض التبريد، في وقت تعجز فيه الشبكة عن تلبية الاحتياجات الأساسية.
على المدى القصير، ستواجه كييف وأوكرانيا بشكل عام تحديات يومية في تأمين الكهرباء للمستشفيات والمدارس والمنازل، مما قد يدفع إلى هجرة جديدة للسكان من المدن إلى الريف أو خارج البلاد. كما أن انقطاع التيار الكهربائي سيؤثر سلباً على الاقتصاد المحلي، ويعطل جهود إعادة الإعمار، ويزيد من تكاليف التشغيل للشركات التي تعتمد على المولدات الخاصة.
أما على المدى البعيد، فإن استمرار تدمير البنية التحتية للطاقة يهدد قدرة أوكرانيا على البقاء كدولة ذات سيادة، إذ أن الطاقة هي شريان الحياة لأي اقتصاد حديث. كما أن هذه الأزمة تفتح الباب أمام تدخلات خارجية، سواء من الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة، لتقديم مساعدات فنية ومالية عاجلة.
من الناحية السياسية، تدرك موسكو أن الضغط على قطاع الطاقة هو أحد أوراقها الرابحة في الحرب، إذ أن تعميق الأزمة الإنسانية قد يضعف الروح المعنوية للأوكرانيين ويدفعهم إلى الضغط على حكومتهم لقبول تسوية سياسية بشروط روسية. وفي المقابل، تسعى كييف إلى تحويل هذه الأزمة إلى أداة دبلوماسية لحشد المزيد من الدعم الغربي، خاصة في مجالات الدفاع الجوي لحماية المنشآت الحيوية.
التوقعات المستقبلية تشير إلى أن أزمة الطاقة في أوكرانيا ستستمر في التفاقم خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع دخول فصل الشتاء حيث سترتفع احتياجات التدفئة. وقد تضطر السلطات إلى تبني سياسة تقنين صارمة، تشمل قطع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً، مما ينذر بكارثة إنسانية حقيقية. الحل الوحيد يكمن في تدخل دولي عاجل لتأهيل البنية التحتية، أو التوصل إلى وقف إطلاق نار يسمح بأعمال الصيانة والإصلاح.