بعد مسيرة مضطربة شهدت انتقادات لاذعة من جماهير ليدز يونايتد وتجاهلاً من الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، يجد المدرب جيسي مارش نفسه اليوم على أعتاب تحقيق إنجاز تاريخي مع المنتخب الكندي، الذي يقترب خطوة بخطوة من بلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026.
مارش، الذي تولى تدريب كندا في مايو 2024، نجح في تحويل الفريق إلى كتلة صلبة تجمع بين الانضباط التكتيكي والروح القتالية، وهو ما ظهر جلياً في التصفيات المؤهلة للمونديال حيث حقق الفريق سلسلة نتائج إيجابية جعلته أحد أبرز المرشحين للتأهل.
الرجل البالغ من العمر 51 عاماً، والذي سبق له تدريب نيويورك ريد بولز وريد بول سالزبورغ ولايبزيغ، لم يلقَ التقدير الذي يستحقه في الولايات المتحدة، حيث تم تهميشه رغم نجاحاته السابقة. لكنه وجد في كندا بيئة مناسبة لتطبيق أفكاره، بعيداً عن الضغوط الإعلامية والجماهيرية التي عانى منها في الدوري الإنجليزي الممتاز.
منذ توليه المسؤولية، عمل مارش على بناء هوية هجومية واضحة لكندا، مع الحفاظ على صلابة دفاعية لم تكن متوفرة في السابق. الفريق يعتمد على الضغط العالي والتحولات السريعة، وهي فلسفة لعب نجح مارش في ترسيخها رغم قصر المدة.
ورغم أن المنتخب الكندي يفتقر إلى نجوم عالميين بمستوى ألفونسو ديفيز وجوناثان ديفيد، إلا أن مارش استطاع خلق توليفة متجانسة تقدم أداءً جماعياً يفوق مجموع أجزائها.
التحدي الأكبر الذي يواجه مارش حالياً هو الحفاظ على هذا الزخم في المباريات الحاسمة، حيث أن التأهل لثمن النهائي سيكون إنجازاً غير مسبوق لكندا، التي لم تتجاوز دور المجموعات في مشاركاتها السابقة.
المدرب الأمريكي يدرك جيداً أن النجاح في المونديال قد يغير نظرته في الأوساط الكروية، ويمحو الذكريات السيئة من فترته في ليدز، حيث تعرض لانتقادات حادة بسبب النتائج المتذبذبة.
في المقابل، يرى مراقبون أن مارش يمر بفترة ذهبية في مسيرته التدريبية، حيث وجد في كندا المشروع المناسب الذي يسمح له بإظهار قدراته بعيداً عن الضغوط التي واجهها في أوروبا.
المنتخب الكندي يستعد لخوض غمار المونديال بطموحات كبيرة، معتمداً على استقرار الجهاز الفني والانسجام بين اللاعبين. مارش، الذي كان يوماً مدرباً مثيراً للجدل، أصبح اليوم بطلاً قومياً في كندا، حيث يترقب الجميع تحقيق حلم التأهل.
إذا نجح مارش في قيادة كندا إلى ثمن النهائي، فسيكون ذلك تتويجاً لمسيرة تدريبية بدأت بصعوبات وانتهت بإنجاز تاريخي، ليثبت أن الإصرار والعمل الجاد يمكنهما تغيير المسار.
