سياسة

جرافات إسرائيل تقتلع بساتين الزيتون الفلسطينية في هجوم منهجي على سبل العيش

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٤٦ ص4 دقائق قراءة
جرافات إسرائيل تقتلع بساتين الزيتون الفلسطينية في هجوم منهجي على سبل العيش

وثق مقطع فيديو جديد قيام قوات إسرائيلية باستخدام جرافات ضخمة لاقتلاع بساتين الزيتون الفلسطينية في الضفة الغربية، في إطار حملة منهجية تستهدف تدمير الاقتصاد الزراعي الفلسطيني وتهجير المزارعين من أراضيهم.

في مشهد يعيد إلى الأذهان أسوأ فصول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، انتشر مقطع فيديو يوثق قيام قوات إسرائيلية بتوجيه جرافات عسكرية ضخمة لاقتلاع بساتين الزيتون الممتدة في إحدى قرى الضفة الغربية. تظهر اللقطات الأشجار المعمرة، التي يعود بعضها إلى عقود، وهي تُقلع من جذورها وتُسحق تحت المسارات الحديدية للجرافات، تاركة وراءها حقولاً محروثة كالصحراء.

الزيتون بالنسبة للفلسطينيين ليس مجرد محصول زراعي، بل هو رمز للصمود والهوية والارتباط بالأرض. تعتمد آلاف الأسر الفلسطينية على موسم قطف الزيتون كمصدر دخل رئيسي طوال العام. وتشير تقديرات أممية إلى أن حوالي 100 ألف أسرة فلسطينية تعتمد على زراعة الزيتون، التي تساهم بنحو 15% من الناتج الزراعي الفلسطيني.

هذه العملية ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سياسة ممنهجة تنتهجها إسرائيل منذ سنوات لتوسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي الفلسطينية. فوفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، جرى اقتلاع أكثر من 800 ألف شجرة زيتون فلسطينية منذ عام 1967، معظمها خلال العقدين الأخيرين بحجة "أمنية" أو "بناء جدار الفصل".

المقطع المصور، الذي التقطه ناشطون محليون، يظهر قوة عسكرية إسرائيلية ترافق الجرافات لحماية العملية من أي اعتراض. ولم تصدر السلطات الإسرائيلية أي تعليق رسمي حتى الآن، لكن مصادر أمنية إسرائيلية نسبت لوسائل إعلام عبرية أن العملية تأتي ضمن "إزالة عوائق أمنية" في المنطقة.

من جانبهم، أدان مسؤولون فلسطينيون العملية، واصفين إياها بـ"جريمة حرب" وانتهاك صارخ للقانون الدولي. ودعا المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي إلى "التحرك الفوري لوقف هذه المجازر بحق الأرض الفلسطينية قبل فوات الأوان".

وتتعرض بساتين الزيتون في الضفة الغربية لهجمات شبه يومية من قبل المستوطنين والقوات الإسرائيلية، خاصة خلال موسم القطف. وفي الأشهر الأخيرة، سجلت منظمات حقوقية زيادة ملحوظة في عمليات الاقتلاع والحرق المتعمد للأشجار، في محاولة لإجبار المزارعين على ترك أراضيهم.

وتشير تقارير دولية إلى أن السياسة الإسرائيلية تهدف إلى خلق واقع جديد على الأرض يمنع قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا، عبر تقطيع أوصال الضفة الغربية بالمستوطنات والطرق الالتفافية.

اللافت في الفيديو المتداول هو استخدام جرافات عسكرية ثقيلة، مما يدل على أن العملية كانت مخططة ومدعومة من أعلى المستويات العسكرية. كما يظهر الفيديو أحد الجنود وهو يصور العملية بهاتفه الشخصي، في استعراض واضح للقوة.

هذا وتواجه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة بسبب سياستها الاستيطانية، لكنها تواصل التوسع في الضفة الغربية المحتلة دون رادع. ويطالب الفلسطينيون المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات، محذرين من أن استمرارها سيفضي إلى انفجار الأوضاع.

المشهد المؤلم لاقتلاع أشجار الزيتون يذكرنا بأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليس مجرد نزاع على حدود، بل هو صراع وجودي على الأرض والهوية. ومع كل شجرة زيتون تُقلع، يُقتلع جزء من روح فلسطين.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

البعد السياسي: يأتي تدمير بساتين الزيتون في سياق سياسي إسرائيلي واضح يهدف إلى تعزيز السيطرة على الضفة الغربية وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية. هذه العمليات ليست عشوائية، بل جزء من استراتيجية منهجية لتفريغ الأرض من سكانها الفلسطينيين، بحيث يصبح من المستحيل لاحقاً المطالبة بها كجزء من الدولة الفلسطينية. سياسياً، تعكس هذه الممارسات ازدواجية المعايير الدولية، حيث تلتزم إسرائيل الصمت من القوى الكبرى رغم انتهاكاتها اليومية للقانون الدولي.

البعد الاقتصادي: الخسائر الاقتصادية المترتبة على اقتلاع أشجار الزيتون هائلة. فالشجرة الواحدة تحتاج إلى 5-7 سنوات حتى تثمر، وتكلفة إعادة زراعتها وتعويض الفلاحين عن دخلهم المفقود تتجاوز قدرات الأسر الفلسطينية. هذا التدمير يهدف إلى إفقار المزارعين وإجبارهم على ترك الزراعة، مما يخلق أزمة غذائية وبطالة في المناطق الريفية. كما أن زيت الزيتون الفلسطيني يُعد منتجاً تصديرياً مهماً، وتدمير البساتين يضر بالاقتصاد الوطني.

البعد الإقليمي: على الصعيد الإقليمي، تُضعف هذه الممارسات الموقف الفلسطيني في أي مفاوضات مستقبلية، وتُعطي رسالة بأن إسرائيل لا تلتزم بأي حل سياسي. كما أنها تثير حفيظة الرأي العام العربي والإسلامي، مما يحد من قدرة الحكومات العربية على التطبيع مع إسرائيل. في المقابل، قد تستغل بعض القوى الإقليمية هذه المشاهد لتأجيج المشاعر الشعبية ضد التطبيع.

البعد الإنساني: الأثر الإنساني لهذه العمليات مدمر. المزارعون الفلسطينيون يفقدون ليس فقط مصدر رزقهم، بل أيضاً جزءاً من تراثهم وهويتهم. غالباً ما تكون هذه البساتين مملوكة لعائلات منذ مئات السنين، واقتلاعها يعني تمزيق الروابط العائلية والتاريخية مع الأرض. يعاني المزارعون من صدمة نفسية عميقة، خاصة الأطفال الذين يشهدون تدمير أشجارهم التي اعتادوا اللعب في ظلها.

البعد المستقبلي: إذا استمرت هذه السياسة دون رادع، فإن مستقبل الزراعة الفلسطينية سيكون مظلماً. قد تتوسع إسرائيل في عمليات الاقتلاع لتشمل مناطق أوسع، مما سيؤدي إلى نزوح جماعي للمزارعين نحو المدن، وزيادة الضغط على البنية التحتية والخدمات. كما أن استمرار الانتهاكات سيفضي إلى مزيد من التطرف والعنف، مما يبعد أي فرصة للسلام. على المجتمع الدولي أن يتحرك فوراً لوقف هذه الجرائم، وإلا فإن المنطقة ستشهد مزيداً من التصعيد.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →