دولي

جماهير النرويج تبتكر "التجديف الفايكنغي" كأبرز طقوس كأس العالم

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٧ ص4 دقائق قراءة
جماهير النرويج تبتكر "التجديف الفايكنغي" كأبرز طقوس كأس العالم

بعد غياب 28 عاماً عن كأس العالم، ابتكرت جماهير المنتخب النرويجي طقساً جديداً أطلقت عليه "التجديف الفايكنغي"، حيث يجلس المشجعون جنباً إلى جنب ويحاكون حركة التجديف في قارب طويل. أصبح هذا الاحتفال ظاهرة عالمية بعد أن شارك فيه اللاعبون أنفسهم عقب فوز النرويج على السنغال، وأضفى هوية فريدة على حملة الفريق.

بعد غياب دام 28 عاماً عن كأس العالم، لم يقدم المنتخب النرويجي أهداف إيرلينغ هالاند وفرصة مشاهدة مارتن أوديغارد على أكبر مسرح كروي فحسب، بل أهدى البطولة أيضاً واحداً من أبرز طقوس الجماهير.

"التجديف الفايكنغي"، وهو احتفال تزامني يجلس فيه المشجعون جنباً إلى جنب ويحاكون حركة التجديف في قارب فايكنغي طويل، أصبح من الصور المنتشرة في كأس العالم 2026. شوهد هذا الطقس في الملاعب، الساحات العامة، القطارات، والشوارع، وكذلك في النرويج نفسها.

وصل الاحتفال إلى ذروته بعد فوز النرويج 3-2 على السنغال في ملعب نيويورك نيو جيرسي، وهو الفوز الذي أهل الفريق إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة منذ 1998. بعد صافرة النهاية، انضم اللاعبون إلى مشجعيهم في الهتاف، حيث قاد أوديغارد الإيقاع وشارك هالاند في الاحتفال. ومنذ ذلك الحين، أصبح التجديف الفايكنغي لا ينفصل عن حملة النرويج.

ما هو التجديف الفايكنغي؟ التجديف الفايكنغي هو بالضبط ما يوحي به الاسم. يجلس المشجعون كتفاً إلى كتف، غالباً في صفوف طويلة، ويحركون أذرعهم بتناغم كما لو كانوا يجدفون في قارب فايكنغي طويل. عادة ما يكون الحركة مصحوبة بهتاف، تصفيق، أو قرع طبول، وتزداد قوة مع انضمام المزيد من الأشخاص. تكمن جاذبيته في بساطته: يمكن لعدد قليل من المشجعين البدء به، وفي غضون ثوانٍ، تبدو المدرجات بأكملها وكأنها تجدف في اتجاه واحد. من الأعلى، تكون الحركة مذهلة بشكل خاص: صفوف من المشجعين بقمصان حمراء يتمايلون إلى الأمام والخلف معاً، محولين الجمهور الكروي إلى شيء يشبه سفينة واحدة متحركة.

من أين جاء؟ على الرغم من أنه يبدو كتقليد قديم، إلا أن التجديف الفايكنغي ليس طقساً تاريخياً أعيد إحياؤه من الملاحم. إنه اختراع حديث قاده المشجعون، وينسب على نطاق واسع إلى المشجع النرويجي أوله فرويستاد، الذي ساعد في تقديمه ونشره في عام 2025 كوسيلة لإعطاء جماهير النرويج هوية أكثر تميزاً.

وصلت النرويج إلى هذه البطولة بتشكيلة قوية، لكن دون ثقافة بطولة حديثة حول المنتخب الوطني للرجال. كان آخر ظهور لهم في 1998، مما يعني أن جيلاً كاملاً من المشجعين لم يروهم على هذا المسرح. ساعد التجديف الفايكنغي في سد هذه الفجوة، مانحاً النرويج شيئاً معروفاً، قابلاً للتكرار، وسهل الفهم للمشاهد العادي.

لماذا أصبح شائعاً جداً؟ جزء من الإجابة هو أنه يبدو جيداً أمام الكاميرا. تنتشر طقوس البطولات الحديثة عندما تبدو جيدة على التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي. أصبح "التصفيق الرعدي" لأيسلندا في يورو 2016 مشهوراً لأنه كان بسيطاً، درامياً، وجماعياً. يتمتع التجديف الفايكنغي النرويجي بجودة مماثلة. كما أنه مرح دون أن يكون مصطنعاً. يستعير صور الفايكنغ النرويجية، لكن بطريقة تشبه هتاف كرة القدم أكثر من كونها درساً في التاريخ.

أعطت حملة النرويج للاحتفال قصة. هزم الفريق السنغال، ضمن مكاناً في الأدوار الإقصائية، ثم انضم إلى المشجعين. بمجرد أن شارك هالاند، أوديغارد، وبقية الفريق، أصبح جزءاً من لغة البطولة الأوسع.

هل هو مرتبط فعلاً بتاريخ الفايكنغ؟ يستخدم الاحتفال صورة مجدفي الفايكنغ في قارب طويل، وهو أحد أكثر الرموز شهرة المرتبطة بالنرويج والتاريخ الاسكندنافي الأوسع. لكن التجديف الفايكنغي نفسه هو اختراع كروي حديث، وليس ممارسة تاريخية تنتقل عبر الأجيال. هذا التمييز هو جزء من سحره. إنه ليس محاولة ليكون حفلاً ثقافياً رسمياً. إنه جمهور كرة قدم يستخدم صورة وطنية مألوفة لخلق شيء جماعي، صاخب، وسهل التكرار.

ماذا يقول عن كأس العالم للنرويج؟ وصلت النرويج إلى البطولة بقوة نجمية مألوفة. هالاند هو أحد أشهر المهاجمين في العالم؛ أوديغارد هو قائد في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويمتلك الفريق جودة كافية لإزعاج المنافسين الأقوى. لكن التجديف الفايكنغي أعطى الفريق شيئاً يتجاوز كرة القدم. ساعد في تأطير حملة النرويج كلحظة وطنية، وليس مجرد لحظة رياضية. بالنسبة لبلد غائب عن كأس العالم منذ 28 عاماً، أصبح هذا الاحتفال رمزاً للعودة والوحدة.

رأي ستاف كوانتم

تحليل: التجديف الفايكنغي بين الأصالة المبتكرة والتسويق الرياضي

يثير ظهور طقس "التجديف الفايكنغي" في كأس العالم تساؤلات حول كيفية بناء الهوية الجماهيرية في العصر الحديث. من جهة، يمثل هذا الاحتفال ابتكاراً جماهيرياً عضوياً يمنح النرويج بصمة فريدة في بطولة تزخر بالطقوس التقليدية. على عكس الهتافات القديمة التي تطورت عبر عقود، فإن التجديف الفايكنغي وُلد بشكل متعمد لملء فراغ ثقافي، مما يجعله مثالاً على "الهوية المخططة" وليس التلقائية.

من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل البعد التسويقي. ففي عالم كرة القدم المعولم، تتنافس الأندية والمنتخبات على لفت الانتباه عبر وسائل التواصل الاجتماعي. طقس مثل التجديف الفايكنغي، ببساطته وجاذبيته البصرية، يُعد مادة مثالية للانتشار الفيروسي. هذا يثير تساؤلاً: هل الهدف هو خلق تجربة جماهيرية حقيقية أم تعزيز العلامة التجارية للفريق؟

تاريخياً، استخدمت منتخبات مثل آيسلندا ونيوزيلندا طقوساً جماهيرية مميزة لتعزيز هويتها. لكن الفارق أن تلك الطقوس نشأت بشكل طبيعي من ثقافة الجماهير، بينما التجديف الفايكنغي يبدو وكأنه مُصمم ليتم تصويره ونشره. هذا لا ينتقص من قيمته، لكنه يجعله جزءاً من ظاهرة أوسع: تسليع التجربة الجماهيرية.

على الصعيد السياسي، قد يُستخدم مثل هذا الطقس لتعزيز الصورة الوطنية النرويجية كدولة حديثة معتزة بتراثها. لكنه أيضاً يحمل مخاطر تحويل التاريخ إلى سلعة استهلاكية خفيفة، مما قد يُضعف فهم الجماهير للسياق التاريخي الحقيقي للفايكنغ.

في النهاية، يبقى التجديف الفايكنغي ظاهرة ثقافية رياضية تعكس قدرة الجماهير على الابتكار حتى في أكثر البيئات تنظيماً. لكن يجب أن نراقب كيف سيتطور هذا الطقس: هل سيصبح تقليداً مستداماً أم سيكون مجرد موضة عابرة في بطولة واحدة؟

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →