في خطوة تنظيمية هامة تسبق انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في أكتوبر المقبل، عقد حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وهو أحد أبرز الأحزاب العربية داخل الخط الأخضر، مؤتمره الاستثنائي يوم السبت الماضي في مدينة شفاعمرو، وسط حضور لافت لنحو 400 مندوب من أعضاء الحزب. وخلال المؤتمر، جرى التصويت على المرشحين الخمسة الأوائل في القائمة البرلمانية بشكل منفصل لكل مقعد، في عملية ديمقراطية داخلية تعكس حرص الحزب على الشفافية والمشاركة.
وأسفرت نتائج الانتخابات عن فوز رئيس الحزب سامي أبو شحادة بالمركز الأول، مما يعزز استمراريته في قيادة الحزب خلال الفترة المقبلة. وجاءت المرشحة الثانية مثار اهتمام واسع، حيث تمثل ناشطة يهودية من أصل إيراني، وهو ما يعكس تنوع الحزب وانفتاحه على شرائح مجتمعية مختلفة داخل إسرائيل، رغم هويته العربية الإسلامية.
ويأتي هذا المؤتمر في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية انقسامات حادة، وسط تحديات كبيرة تواجه المواطنين العرب داخل إسرائيل، بما في ذلك قضايا الهوية، والتمييز، والصراع على الأراضي. ويسعى حزب التجمع الوطني الديمقراطي عبر هذه القائمة إلى تعزيز تمثيل العرب في الكنيست، والدفاع عن حقوقهم السياسية والمدنية.
ويُذكر أن حزب التجمع الوطني الديمقراطي تأسس عام 1995 كتيار سياسي عربي قومي، ويدعو إلى تحويل إسرائيل إلى دولة ديمقراطية لجميع مواطنيها، مع رفض فكرة الدولة اليهودية. وتتنوع قاعدة الحزب بين العرب المسلمين والمسيحيين، وأيضاً بعض اليهود المناهضين للصهيونية.
وخلال المؤتمر، شدد رئيس الحزب سامي أبو شحادة على أهمية الوحدة الوطنية العربية داخل إسرائيل، وضرورة التصدي للسياسات العنصرية التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية الحالية. كما أشار إلى أن الحزب يعتزم خوض الانتخابات ببرنامج يركز على قضايا المساواة، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الأراضي.
وقد قوبل اختيار الناشطة اليهودية من أصل إيراني باهتمام إعلامي كبير، حيث يُنظر إليه كمؤشر على محاولة الحزب توسيع قاعدته الانتخابية وجذب شرائح جديدة من الناخبين غير العرب. وتُعرف هذه الناشطة بنشاطها في مجال حقوق الإنسان ومكافحة التمييز.
من المتوقع أن تشهد الحملة الانتخابية للحزب تركيزاً على قضايا محلية مثل البطالة، والبنية التحتية في البلدات العربية، والتمييز في الميزانيات الحكومية. كما سيركز الحزب على الموقف من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع التأكيد على حل الدولتين وحقوق الفلسطينيين.
ويواجه الحزب تحديات كبيرة في ظل ارتفاع شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة في إسرائيل، لكن قيادته تبدو متفائلة بقدرتها على حشد الدعم العربي التقليدي، إضافة إلى بعض الأصوات اليهودية التقدمية.
على الصعيد السياسي، يُنظر إلى انتخابات الكنيست المقبلة على أنها حاسمة لمستقبل الأقلية العربية في إسرائيل، خاصة مع تصاعد الخطاب العنصري ضد العرب. ويأمل حزب التجمع الوطني الديمقراطي في أن يكون صوته قوياً في البرلمان المقبل للدفاع عن حقوق هذه الأقلية.
