سياسة

حزب الله يرفض تنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل مع استمرار الغارات على جنوب لبنان

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٤٠ ص3 دقائق قراءة
حزب الله يرفض تنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل مع استمرار الغارات على جنوب لبنان

أعلن حزب الله رفضه تطبيق الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، بالتزامن مع غارة إسرائيلية جديدة على جنوب لبنان. ويأتي ذلك في ظل توتر متصاعد وخرق متبادل للهدنة، مما ينذر بتصعيد إقليمي.

في تطور يعكس هشاشة الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، أعلن حزب الله رفضه تطبيق الاتفاق الإطاري الذي تم إبرامه مؤخراً مع إسرائيل برعاية أمريكية. وجاء هذا الموقف بعد ساعات من شن الطيران الإسرائيلي غارة على منطقة في جنوب لبنان، في خرق واضح للهدنة التي تم الاتفاق عليها قبل يومين فقط.

وكان الاتفاق الإطاري قد توصلت إليه الأطراف المعنية بهدف تثبيت وقف إطلاق النار على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ووضع آليات لمنع التصعيد. لكن نائباً في البرلمان اللبناني عن حزب الله صرّح بأن الاتفاق "لن يطبّق"، محذراً من "صراع داخلي" في حال محاولة فرضه بالقوة.

الغارة الإسرائيلية، التي استهدفت موقعاً في جنوب لبنان، تأتي غداة مقتل شخص في المنطقة نفسها. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "عناصر مسلحين من حزب الله بالقرب من المنطقة الأمنية"، في إشارة إلى تحذيرات سابقة من تحركات للحزب في المنطقة.

هذا التصعيد المتبادل يضع الاتفاق الإطاري على المحك، ويطرح تساؤلات حول جدوى الوساطة الأمريكية في ظل استمرار الخروقات. فمنذ توقيعه، لم تلتزم الأطراف ببنوده بشكل كامل، حيث تتهم إسرائيل حزب الله بعدم سحب مسلحيه من جنوب لبنان، بينما يتهم الحزب إسرائيل بمواصلة انتهاك السيادة اللبنانية.

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الإقليم حالة من التوتر الشديد، مع استمرار الحرب في غزة وتبادل الضربات بين إسرائيل وفصائل أخرى في المنطقة. ويرى مراقبون أن رفض حزب الله تطبيق الاتفاق قد يكون محاولة للحفاظ على ورقة ضغط في المفاوضات الإقليمية، أو رداً على ما يعتبره الحزب تراجعاً في التزامات إسرائيل.

من جهة أخرى، يحذر محللون من أن انهيار الاتفاق الإطاري قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة بين حزب الله وإسرائيل، خاصة مع استمرار الغارات والردود المتبادلة. كما أن التحذير من "صراع داخلي" يعكس المخاوف من أن يؤدي الخلاف حول الاتفاق إلى انقسامات لبنانية عميقة، قد تهدد الاستقرار الهش في البلاد.

في هذا السياق، يبدو أن الاتفاق الإطاري يواجه تحديات جمة، تتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة لإنقاذه. لكن مع استمرار التصعيد على الأرض، يبدو أن فرص نجاحه تتراجع يوماً بعد يوم، مما ينذر بمرحلة جديدة من التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

رأي ستاف كوانتم

الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل كان بمثابة بارقة أمل في منطقة تعاني من صراعات ممتدة. لكن ما نشهده اليوم من رفض حزب الله لتطبيقه، واستمرار الغارات الإسرائيلية، يعكس حقيقة مرة: أن الاتفاقات الهشة التي تفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة وقناعة حقيقية من الأطراف، مصيرها الانهيار.

حزب الله، الذي يقدم نفسه كمقاومة وطنية، يجد نفسه في مأزق استراتيجي. فمن جهة، يريد الحفاظ على دوره العسكري والسياسي في لبنان، ومن جهة أخرى، يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية للانخراط في تسوية سلمية. رفضه للاتفاق الإطاري ليس مجرد موقف تكتيكي، بل يعكس رؤية أيديولوجية ترفض أي تطبيع مع إسرائيل، حتى لو كان عبر اتفاقيات محدودة.

أما إسرائيل، فاستمرارها في الغارات رغم الاتفاق يُظهر أنها لا تثق في التزامات حزب الله، وتسعى لفرض معادلات ردع جديدة. هذا التصعيد المتبادل يذكرنا بأن المنطقة لا تزال أسيرة لدوامة العنف، وأن الحلول الدبلوماسية تبقى رهينة لإرادة القوى العسكرية.

ما يثير القلق أيضاً هو تحذير حزب الله من "صراع داخلي" في لبنان. هذا يعكس أن الاتفاق الإطاري لم يعد مجرد قضية حدودية، بل أصبح قضية وجودية للدولة اللبنانية. فإذا انهار الاتفاق، قد نشهد انفجاراً للتوترات المذهبية والسياسية في لبنان، مما يضع البلاد على حافة أزمة جديدة.

في النهاية، يبدو أن المنطقة تتجه نحو المزيد من التصعيد، ما لم تتدخل أطراف دولية قادرة على فرض رؤية سياسية شاملة. إن غياب حل عادل للقضية الفلسطينية، واستمرار الاحتلال، يبقيان المحرك الأساسي للصراع. دون معالجة جذور الأزمة، ستظل أي اتفاقيات مجرد مسكنات مؤقتة تسبقها غارات وترفضها فصائل المقاومة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →