في تطور يعكس هشاشة الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، أعلن حزب الله رفضه تطبيق الاتفاق الإطاري الذي تم إبرامه مؤخراً مع إسرائيل برعاية أمريكية. وجاء هذا الموقف بعد ساعات من شن الطيران الإسرائيلي غارة على منطقة في جنوب لبنان، في خرق واضح للهدنة التي تم الاتفاق عليها قبل يومين فقط.
وكان الاتفاق الإطاري قد توصلت إليه الأطراف المعنية بهدف تثبيت وقف إطلاق النار على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ووضع آليات لمنع التصعيد. لكن نائباً في البرلمان اللبناني عن حزب الله صرّح بأن الاتفاق "لن يطبّق"، محذراً من "صراع داخلي" في حال محاولة فرضه بالقوة.
الغارة الإسرائيلية، التي استهدفت موقعاً في جنوب لبنان، تأتي غداة مقتل شخص في المنطقة نفسها. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "عناصر مسلحين من حزب الله بالقرب من المنطقة الأمنية"، في إشارة إلى تحذيرات سابقة من تحركات للحزب في المنطقة.
هذا التصعيد المتبادل يضع الاتفاق الإطاري على المحك، ويطرح تساؤلات حول جدوى الوساطة الأمريكية في ظل استمرار الخروقات. فمنذ توقيعه، لم تلتزم الأطراف ببنوده بشكل كامل، حيث تتهم إسرائيل حزب الله بعدم سحب مسلحيه من جنوب لبنان، بينما يتهم الحزب إسرائيل بمواصلة انتهاك السيادة اللبنانية.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الإقليم حالة من التوتر الشديد، مع استمرار الحرب في غزة وتبادل الضربات بين إسرائيل وفصائل أخرى في المنطقة. ويرى مراقبون أن رفض حزب الله تطبيق الاتفاق قد يكون محاولة للحفاظ على ورقة ضغط في المفاوضات الإقليمية، أو رداً على ما يعتبره الحزب تراجعاً في التزامات إسرائيل.
من جهة أخرى، يحذر محللون من أن انهيار الاتفاق الإطاري قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة بين حزب الله وإسرائيل، خاصة مع استمرار الغارات والردود المتبادلة. كما أن التحذير من "صراع داخلي" يعكس المخاوف من أن يؤدي الخلاف حول الاتفاق إلى انقسامات لبنانية عميقة، قد تهدد الاستقرار الهش في البلاد.
في هذا السياق، يبدو أن الاتفاق الإطاري يواجه تحديات جمة، تتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة لإنقاذه. لكن مع استمرار التصعيد على الأرض، يبدو أن فرص نجاحه تتراجع يوماً بعد يوم، مما ينذر بمرحلة جديدة من التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
