سياسة

حزب الله يحيي ذكرى ضحايا الحرب مع إسرائيل بمسيرة في النبطية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٣٢ م3 دقائق قراءة
حزب الله يحيي ذكرى ضحايا الحرب مع إسرائيل بمسيرة في النبطية

نظم حزب الله مسيرة في مدينة النبطية جنوب لبنان لإحياء ذكرى ضحايا الحرب مع إسرائيل، في خطوة تعكس استمرار التعبئة الجماهيرية للحزب وسط توترات إقليمية.

شهدت مدينة النبطية جنوب لبنان، يوم الأحد، تنظيم حزب الله لمسيرة حاشدة تخليدا لذكرى ضحايا الحرب مع إسرائيل. وجابت المسيرة شوارع المدينة، بمشاركة عدد من القيادات الحزبية وجموع من المناصرين، الذين حملوا الأعلام واللافتات التي تؤكد على استمرار المقاومة كخيار استراتيجي.

وتأتي هذه الفعالية في إطار سلسلة من الأنشطة التذكارية التي ينظمها الحزب سنويا لإحياء ذكرى من سقطوا خلال النزاعات المتكررة مع إسرائيل، والتي كان أبرزها حرب تموز 2006. وتركز المسيرات على إبراز التضحيات وترسيخ خطاب المقاومة في الوعي الجمعي اللبناني، خاصة في المناطق ذات الغالبية الشيعية.

وألقى أحد قياديي الحزب كلمة خلال المسيرة، شدد فيها على أن ذكرى الضحايا ليست مجرد مناسبة للتذكر، بل هي محطة لتجديد العهد بالاستمرار في درب المقاومة حتى تحرير كامل الأراضي اللبنانية المحتلة. كما أشار إلى أن هذه التضحيات هي التي أرغمت إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000 ومنعتها من تحقيق أهدافها العسكرية في حرب 2006.

وتأتي المسيرة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، على خلفية الحرب في غزة والتصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. فقد شهدت الأسابيع الأخيرة تبادلا لإطلاق النار بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، مما أثار مخاوف من اندلاع مواجهة واسعة النطاق.

وتعتبر النبطية من أبرز معاقل حزب الله في جنوب لبنان، وغالبا ما تشهد تنظيم فعاليات جماهيرية كبرى. وتعمل السلطات المحلية على تأمين هذه التظاهرات، التي تمر عادة دون وقوع حوادث تذكر.

ويرى مراقبون أن هذه المسيرات تهدف أيضا إلى تعزيز الروح المعنوية للقاعدة الجماهيرية للحزب، في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية التي يعاني منها لبنان، وكذلك في سياق التحولات الإقليمية المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

إلى ذلك، تتزامن المسيرة مع دعوات دولية لضبط النفس على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تقوم قوات اليونيفيل بجهود وساطة لمنع التصعيد. لكن حزب الله يصر على ربط أي هدوء على جبهته بوقف الحرب في غزة، مما يعقد المشهد الأمني في جنوب لبنان.

رأي ستاف كوانتم

تحريريا، تأتي مسيرة حزب الله في النبطية في سياق استراتيجي متشعب، حيث تحمل أبعادا تتجاوز البعد التذكاري المحض. فالحزب يسعى من خلال هذه الفعاليات إلى إعادة إنتاج خطاب المقاومة في ضوء التحولات الإقليمية، وخاصة الحرب في غزة وما تثيره من تعاطف شعبي عربي وإسلامي. مقارنة بسوابق تاريخية، نجد أن حزب الله استخدم دوما المناسبات التذكارية لتعزيز شرعيته الداخلية، كما فعل بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 وبعد حرب 2006 التي اعتبرها نصرا. لكن الفارق اليوم يكمن في الوضع الاقتصادي المتردي في لبنان، مما قد يحد من قدرة الحزب على تعبئة جماهيرية واسعة. اقتصاديا، تشكل الحرب في غزة فرصة لحزب الله لإظهار تماسكه في مواجهة إسرائيل، لكنها في المقابل تزيد من مخاطر جر لبنان إلى حرب مدمرة قد تكبد البلاد خسائر فادحة. سياسيا، تستغل هذه المسيرات لترسيخ حضور الحزب في المعادلة السياسية اللبنانية، خاصة مع استمرار الشغور الرئاسي والجمود الحكومي. إقليميا، تأتي الفعالية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية على إيران وحلفائها، مما يجعل من هذه التظاهرات رسالة تحدٍ للغرب وإسرائيل على حد سواء. مستقبليا، من المتوقع أن يستمر حزب الله في تنظيم مثل هذه الأنشطة للحفاظ على جاهزيته المعنوية، لكنه قد يواجه صعوبات في توسيع نطاقها بسبب الأزمة الاقتصادية. كما أن أي تطور دراماتيكي في الحرب على غزة، كوقف إطلاق النار، قد يدفع الحزب إلى تهدئة جبهته، لكنه سيبقي على هذه الذكرى كأداة تعبوية دائمة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →