شهدت مدينة النبطية جنوب لبنان، يوم الأحد، تنظيم حزب الله لمسيرة حاشدة تخليدا لذكرى ضحايا الحرب مع إسرائيل. وجابت المسيرة شوارع المدينة، بمشاركة عدد من القيادات الحزبية وجموع من المناصرين، الذين حملوا الأعلام واللافتات التي تؤكد على استمرار المقاومة كخيار استراتيجي.
وتأتي هذه الفعالية في إطار سلسلة من الأنشطة التذكارية التي ينظمها الحزب سنويا لإحياء ذكرى من سقطوا خلال النزاعات المتكررة مع إسرائيل، والتي كان أبرزها حرب تموز 2006. وتركز المسيرات على إبراز التضحيات وترسيخ خطاب المقاومة في الوعي الجمعي اللبناني، خاصة في المناطق ذات الغالبية الشيعية.
وألقى أحد قياديي الحزب كلمة خلال المسيرة، شدد فيها على أن ذكرى الضحايا ليست مجرد مناسبة للتذكر، بل هي محطة لتجديد العهد بالاستمرار في درب المقاومة حتى تحرير كامل الأراضي اللبنانية المحتلة. كما أشار إلى أن هذه التضحيات هي التي أرغمت إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000 ومنعتها من تحقيق أهدافها العسكرية في حرب 2006.
وتأتي المسيرة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، على خلفية الحرب في غزة والتصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. فقد شهدت الأسابيع الأخيرة تبادلا لإطلاق النار بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، مما أثار مخاوف من اندلاع مواجهة واسعة النطاق.
وتعتبر النبطية من أبرز معاقل حزب الله في جنوب لبنان، وغالبا ما تشهد تنظيم فعاليات جماهيرية كبرى. وتعمل السلطات المحلية على تأمين هذه التظاهرات، التي تمر عادة دون وقوع حوادث تذكر.
ويرى مراقبون أن هذه المسيرات تهدف أيضا إلى تعزيز الروح المعنوية للقاعدة الجماهيرية للحزب، في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية التي يعاني منها لبنان، وكذلك في سياق التحولات الإقليمية المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
إلى ذلك، تتزامن المسيرة مع دعوات دولية لضبط النفس على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تقوم قوات اليونيفيل بجهود وساطة لمنع التصعيد. لكن حزب الله يصر على ربط أي هدوء على جبهته بوقف الحرب في غزة، مما يعقد المشهد الأمني في جنوب لبنان.
