في تطور يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، أعلن حزب الله الإثنين أنه يحتفظ بحقه في الدفاع عن الوطن، وذلك بعد سلسلة من الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان التي وصفها الحزب بانتهاك فاضح للهدنة. وجاء في بيان صادر عن الحزب أن "المقاومة الإسلامية تؤكد مجددا أن ما أقدم عليه العدوّ يُعدّ انتهاكا فاضحا لوقف إطلاق النار، وتحتفظ بحقها المشروع في الدفاع عن وطنها وشعبها".
يأتي هذا الموقف بعد أيام من دخول اتفاق الإطار حيز التنفيذ، والذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، ويهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية المتبادلة التي شهدتها المنطقة منذ أشهر. لكن مصادر مطلعة أكدت أن الجيش الإسرائيلي نفذ عدة غارات جوية وقصف مدفعي على بلدات حدودية في جنوب لبنان، زاعما استهداف مواقع لحزب الله، وهو ما نفاه الحزب بشدة. وأسفرت هذه الهجمات عن أضرار مادية في ممتلكات مدنية، دون ورود تقارير عن إصابات حتى الآن.
الهدنة التي تم التوصل إليها في يناير الماضي، نصت على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي احتلتها خلال الاشتباكات الأخيرة، ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في المنطقة الحدودية. لكن تنفيذ الاتفاق واجه عقبات منذ البداية، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بالخروق. فبينما تتهم إسرائيل حزب الله بإعادة بناء قدراته العسكرية، يندد الحزب بانتهاكات إسرائيلية يومية للسيادة اللبنانية.
محللون إقليميون يرون أن هذا التصعيد المحدود قد يكون مقدمة لمواجهة أوسع إذا لم يتم ضبط الانتهاكات. ويشيرون إلى أن حزب الله يسعى من خلال تصريحاته إلى إظهار قوته وقدرته على الرد، بينما تحاول إسرائيل اختبار حدود الاتفاق الجديد. ومع ذلك، يبقى الطرفان حريصين على عدم الانزلاق إلى حرب شاملة بسبب الضغوط الدولية والإقليمية، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية اللبنانية الخانقة.
البيان الصادر عن حزب الله لم يحدد طبيعة الرد الذي يعتزم القيام به، لكنه يترك الباب مفتوحا أمام كل الخيارات. ويتزامن هذا الموقف مع تحذيرات أممية وأمريكية من خطورة أي خرق للهدنة، داعية الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بالاتفاق. وقد أعلنت قوات اليونيفيل تكثيف دورياتها في المنطقة الحدودية لمراقبة الوضع ومنع أي تصعيد.
على الصعيد السياسي، يواجه رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي ضغوطا متزايدة للحفاظ على الاستقرار الأمني، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات سياسية واقتصادية. ويحاول ميقاتي الموازنة بين التزامات لبنان الدولية تجاه الاتفاق وبين رفض التجاوزات الإسرائيلية، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف الانتهاكات.
وفيما يترقب اللبنانيون تطورات الساعات المقبلة، يظل المشهد الحدودي رهنا بمدى التزام إسرائيل باتفاق الهدنة، وردود فعل حزب الله على ما يعتبره خروقات متكررة. وتشير التقديرات إلى أن الأيام القادمة ستشهد تحركات دبلوماسية مكثفة لمنع انهيار الاتفاق الذي يعتبر أحد أهم ثمار الوساطة الأمريكية في المنطقة.
