سياسة

حزب الله يحتفظ بحق الدفاع مع استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة في جنوب لبنان

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٤٢ م4 دقائق قراءة
حزب الله يحتفظ بحق الدفاع مع استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة في جنوب لبنان

أكد حزب الله تمسكه بحقه في الدفاع عن لبنان بعد هجمات إسرائيلية متكررة على الجنوب رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً، مما يهدد استقرار الهدنة الهشة ويعيد التوتر إلى الحدود.

في تطور يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، أعلن حزب الله الإثنين أنه يحتفظ بحقه في الدفاع عن الوطن، وذلك بعد سلسلة من الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان التي وصفها الحزب بانتهاك فاضح للهدنة. وجاء في بيان صادر عن الحزب أن "المقاومة الإسلامية تؤكد مجددا أن ما أقدم عليه العدوّ يُعدّ انتهاكا فاضحا لوقف إطلاق النار، وتحتفظ بحقها المشروع في الدفاع عن وطنها وشعبها".

يأتي هذا الموقف بعد أيام من دخول اتفاق الإطار حيز التنفيذ، والذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، ويهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية المتبادلة التي شهدتها المنطقة منذ أشهر. لكن مصادر مطلعة أكدت أن الجيش الإسرائيلي نفذ عدة غارات جوية وقصف مدفعي على بلدات حدودية في جنوب لبنان، زاعما استهداف مواقع لحزب الله، وهو ما نفاه الحزب بشدة. وأسفرت هذه الهجمات عن أضرار مادية في ممتلكات مدنية، دون ورود تقارير عن إصابات حتى الآن.

الهدنة التي تم التوصل إليها في يناير الماضي، نصت على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي احتلتها خلال الاشتباكات الأخيرة، ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في المنطقة الحدودية. لكن تنفيذ الاتفاق واجه عقبات منذ البداية، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بالخروق. فبينما تتهم إسرائيل حزب الله بإعادة بناء قدراته العسكرية، يندد الحزب بانتهاكات إسرائيلية يومية للسيادة اللبنانية.

محللون إقليميون يرون أن هذا التصعيد المحدود قد يكون مقدمة لمواجهة أوسع إذا لم يتم ضبط الانتهاكات. ويشيرون إلى أن حزب الله يسعى من خلال تصريحاته إلى إظهار قوته وقدرته على الرد، بينما تحاول إسرائيل اختبار حدود الاتفاق الجديد. ومع ذلك، يبقى الطرفان حريصين على عدم الانزلاق إلى حرب شاملة بسبب الضغوط الدولية والإقليمية، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية اللبنانية الخانقة.

البيان الصادر عن حزب الله لم يحدد طبيعة الرد الذي يعتزم القيام به، لكنه يترك الباب مفتوحا أمام كل الخيارات. ويتزامن هذا الموقف مع تحذيرات أممية وأمريكية من خطورة أي خرق للهدنة، داعية الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بالاتفاق. وقد أعلنت قوات اليونيفيل تكثيف دورياتها في المنطقة الحدودية لمراقبة الوضع ومنع أي تصعيد.

على الصعيد السياسي، يواجه رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي ضغوطا متزايدة للحفاظ على الاستقرار الأمني، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات سياسية واقتصادية. ويحاول ميقاتي الموازنة بين التزامات لبنان الدولية تجاه الاتفاق وبين رفض التجاوزات الإسرائيلية، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف الانتهاكات.

وفيما يترقب اللبنانيون تطورات الساعات المقبلة، يظل المشهد الحدودي رهنا بمدى التزام إسرائيل باتفاق الهدنة، وردود فعل حزب الله على ما يعتبره خروقات متكررة. وتشير التقديرات إلى أن الأيام القادمة ستشهد تحركات دبلوماسية مكثفة لمنع انهيار الاتفاق الذي يعتبر أحد أهم ثمار الوساطة الأمريكية في المنطقة.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري: إن تصريحات حزب الله الأخيرة تأتي في سياق تاريخي من التوترات المزمنة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والتي تشهد فترات من الهدوء النسبي تليها انفجارات عنيفة. منذ اجتياح 2006، تمكن حزب الله من فرض معادلة ردع غير مكتوبة مع إسرائيل، قوامها أن أي اعتداء على لبنان سيقابل برد عسكري. لكن الاتفاق الحالي، المدعوم أمريكيا، يحاول تغيير هذه المعادلة عبر آليات دولية، وهو ما يبدو أن الحزب غير مستعد لقبوله بالكامل.

تاريخيا، كانت الهدنات السابقة مثل تفاهم 2008 أو اتفاق 2014 تنهار بسبب خروقات صغيرة تتصاعد إلى مواجهات. الوضع الحالي يشبه إلى حد كبير أجواء 2014 حين أعلن حزب الله مسؤوليته عن هجوم على دورية إسرائيلية رداً على خرق، مما أدى إلى مواجهة استمرت أسابيع. الفارق هذه المرة أن الضغوط الاقتصادية على لبنان وإسرائيل أكبر، حيث يعاني لبنان من انهيار مالي غير مسبوق، بينما تواجه إسرائيل تحديات داخلية حول الإصلاح القضائي.

اقتصاديا، أي تصعيد عسكري سيكون كارثيا على لبنان الذي يحاول جذب الاستثمارات والسياحة. كما أن استمرار الانتهاكات يضعف موقف الحكومة اللبنانية في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، والتي قد تدر عوائد نفطية هامة. سياسيا، يستخدم حزب الله ورقة المقاومة لتعزيز شرعيته الداخلية في وقت يتعرض لانتقادات بسبب تورطه في الأزمة الاقتصادية.

على المستوى الإقليمي، تراقب إيران عن كثب هذه التطورات، حيث تعتبر حزب الله أداة ضغط رئيسية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى تثبيت الهدنة كجزء من استراتيجيتها لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

التوقعات المستقبلية تشير إلى أن الهدنة قد تصمد على المدى القصير إذا نجحت الضغوط الدولية في كبح الخروقات، لكنها تبقى هشة على المدى البعيد. وقد يلجأ الطرفان إلى تفعيل آليات حل النزاعات عبر قوات اليونيفيل، لكن أي حادث كبير قد يؤدي إلى انهيار كامل للاتفاق. في المحصلة، يبدو أن المنطقة أمام مرحلة من اللااستقرار المتحكم فيه، حيث يحاول الجميع تجنب الحرب الشاملة مع الإبقاء على هامش مناوراتهم.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →