سياسة

حزب الله يعلن رفضه القاطع لاتفاق إطاري مع إسرائيل ويتعهد بإسقاطه

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٤ م3 دقائق قراءة
حزب الله يعلن رفضه القاطع لاتفاق إطاري مع إسرائيل ويتعهد بإسقاطه

أكد نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، محمود قماطي، رفض الحزب المطلق لما يوصف بالاتفاق الإطاري مع إسرائيل، واصفاً إياه بالاتفاق الاستسلامي. وتعهد الحزب بإسقاط هذا الاتفاق سياسياً وعملياً، مع تحديد خطوط حمراء واضحة.

أعلن حزب الله اللبناني، عبر نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، رفضه القاطع لما يُعرف بـ"الاتفاق الإطاري" الذي يجري الحديث عنه كإطار محتمل لتنظيم العلاقات بين لبنان وإسرائيل. ووصف قماطي هذا الاتفاق بأنه "اتفاق استسلامي وُلد ميتاً"، مؤكداً عزم الحزب على إسقاطه بكل الوسائل المتاحة، سياسياً وعملياً.

جاء هذا الموقف خلال تصريحات صحفية أدلى بها قماطي، حيث شدد على أن حزب الله لن يسمح بتمرير أي اتفاق يمس السيادة اللبنانية أو يعطي شرعية للكيان الإسرائيلي. وأضاف أن الحزب يضع خطوطاً حمراء واضحة لا يمكن تجاوزها، تشمل رفض أي تطبيع أو اعتراف بإسرائيل، ورفض أي ترتيبات أمنية تمس بقدرة المقاومة على الدفاع عن لبنان.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية حراكاً سياسياً مكثفاً حول مستقبل العلاقات مع إسرائيل، في ظل ضغوط دولية وإقليمية لدفع لبنان نحو توقيع اتفاقيات سلام أو تطبيع. إلا أن حزب الله، الذي يملك ثقلاً سياسياً وعسكرياً كبيراً في لبنان، يبدو مصمماً على عرقلة أي مسار من هذا القبيل.

ويرى مراقبون أن موقف حزب الله يعكس تمسكه باستراتيجيته القائمة على مواجهة إسرائيل ورفض أي شكل من أشكال الاعتراف بها، وهو ما يضعه في مواجهة مباشرة مع بعض القوى السياسية اللبنانية التي ترى في التطبيع مصلحة وطنية. كما أن هذا الموقف يضع لبنان في مأزق دبلوماسي، حيث قد يواجه عقوبات أو ضغوطاً إضافية من المجتمع الدولي.

من جهة أخرى، يثير موقف حزب الله تساؤلات حول مدى قدرته على فرض رؤيته في ظل انقسام سياسي حاد داخل لبنان. فبينما يرفض الحزب أي اتفاق، تطالب بعض القوى اللبنانية بالدخول في مفاوضات جدية لحل النزاع مع إسرائيل، خاصة على خلفية الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد. ويبدو أن حزب الله يعول على قاعدته الجماهيرية وقوته العسكرية لمنع أي تغيير في السياسة اللبنانية تجاه إسرائيل.

رأي ستاف كوانتم

يمثل موقف حزب الله من الاتفاق الإطاري امتداداً لاستراتيجيته التاريخية القائمة على رفض أي تسوية مع إسرائيل، وهي استراتيجية تعود جذورها إلى نشأة الحزب في ثمانينيات القرن الماضي. فمنذ تأسيسه، تبنى الحزب خطاباً معادياً لإسرائيل، واعتمد المقاومة المسلحة كوسيلة لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، وهو ما تحقق جزئياً بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000.

على الصعيد الاقتصادي، يضع هذا الموقف لبنان في مأزق كبير. فالدولة اللبنانية تعاني من أزمة اقتصادية حادة، وتحتاج إلى استثمارات أجنبية ودعم دولي للخروج من الانهيار. لكن التمسك برفض التطبيع قد يعزز عزلة لبنان عن المجتمع الدولي، ويحد من فرص حصوله على المساعدات المالية. وفي المقابل، يرى حزب الله أن أي تطبيع مع إسرائيل سيكون مكلفاً سياسياً وأخلاقياً، وسيضعف موقف المقاومة.

سياسياً، يعكس موقف الحزب تحدياً للقوى اللبنانية الأخرى التي قد ترى في التطبيع وسيلة للخروج من الأزمة. كما أنه يضع الحزب في مواجهة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يسعيان إلى دفع لبنان نحو التطبيع. وقد يؤدي هذا التصعيد إلى فرض عقوبات إضافية على الحزب وحلفائه، مما يزيد من تعقيد الوضع السياسي في لبنان.

إقليمياً، يأتي موقف حزب الله في سياق التوترات بين إيران (الداعم الرئيسي للحزب) والدول العربية التي طبعت مع إسرائيل. فالحزب يمثل ذراعاً إيرانية في المنطقة، ورفضه للتطبيع يخدم الأجندة الإيرانية الرامية إلى عزل إسرائيل. كما أن هذا الموقف قد يزيد من حدة الانقسام بين الدول العربية المطبعة وتلك الرافضة للتطبيع.

في المستقبل، من المتوقع أن يستمر حزب الله في استخدام نفوذه لعرقلة أي اتفاق، سواء عبر الضغوط السياسية أو عبر التهديد باستخدام القوة. لكن هذا الموقف قد يؤدي إلى تصعيد عسكري مع إسرائيل، خاصة إذا شعرت إسرائيل بأن الحزب يقوض جهودها لتحقيق الاستقرار على الحدود. وفي ظل غياب حل سياسي شامل، يبقى لبنان رهينة للصراع بين رؤيتين متعارضتين: رؤية تتبنى المقاومة ورفض التطبيع، ورؤية تسعى إلى الاندماج في النظام الإقليمي.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →