سياسة

هيئة علماء بيروت تحذر من تداعيات اتفاق لبنان مع إسرائيل

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٢ م3 دقائق قراءة
هيئة علماء بيروت تحذر من تداعيات اتفاق لبنان مع إسرائيل

حذرت هيئة علماء بيروت السلطات اللبنانية من مخاطر اتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل، معتبرة أنه يهدد السيادة ويعمق الأزمة الوطنية. ودعت إلى التراجع عن الاتفاق والتمسك بالثوابت الوطنية.

أصدرت هيئة علماء بيروت بياناً حذرت فيه السلطات اللبنانية من مغبة المضي قدماً في تنفيذ اتفاق الإطار الذي وُقع مؤخراً مع إسرائيل في واشنطن. واعتبرت الهيئة أن هذا الاتفاق يمثل "تشريعاً لمزيد من القتل والتدمير والتهجير"، محذرة من أنه يمس بثوابت الأمة اللبنانية ويهدد السيادة الوطنية.

وأشارت الهيئة في بيانها إلى أن الاتفاق جاء في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة، دون أن يأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية العليا للبنان. ودعت السلطات اللبنانية إلى إعادة النظر في هذا الخيار، والتمسك بالثوابت التي تجمع عليها القوى الوطنية، وفي مقدمتها رفض التطبيع مع إسرائيل.

وشددت الهيئة على أن أي اتفاق مع إسرائيل يجب أن يمر عبر توافق وطني واسع، وأن يضمن حقوق لبنان في مياهه الإقليمية وثرواته الطبيعية، بعيداً عن أي إملاءات خارجية. كما دعت إلى تفعيل دور المؤسسات الدستورية في مناقشة مثل هذه الاتفاقات المصيرية.

يأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه لبنان أزمة سياسية واقتصادية حادة، مع استمرار الشغور الرئاسي وتفاقم التحديات المعيشية. ويرى مراقبون أن الاتفاق مع إسرائيل يضيف عاملاً جديداً من عوامل الانقسام الداخلي، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى توافق وطني لمواجهة التحديات المشتركة.

من جهتها، لم تصدر السلطات اللبنانية أي رد رسمي على تحذير هيئة علماء بيروت حتى الآن. لكن مصادر مطلعة أكدت أن الحكومة تدرس الاتفاق في إطار التزاماتها الدولية، مع الحرص على الحفاظ على السيادة اللبنانية.

رأي ستاف كوانتم

يمثل تحذير هيئة علماء بيروت لحظة فارقة في مسار العلاقة بين القوى الدينية والسياسية في لبنان. فالهيئة، التي تمثل تياراً إسلامياً واسعاً، نادراً ما تصدر بيانات بهذا الحدة تجاه السلطة الرسمية. هذا الموقف يعكس قلقاً عميقاً من تداعيات الاتفاق على الاستقرار الداخلي، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة وجودية متعددة الأوجه.

تاريخياً، كانت القوى الإسلامية في لبنان في طليعة الرافضين لأي تطبيع مع إسرائيل، وتعتبر الاتفاق معها خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. هذا الموقف يستند إلى مرجعيات دينية ووطنية، إضافة إلى تجارب سابقة مع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.

على الصعيد السياسي، يضع هذا التحذير السلطات اللبنانية في موقف حرج، خاصة في ظل الانقسام الحاد بين القوى السياسية حول الاتفاق. فبينما ترى جهات فيه فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية، تعتبر جهات أخرى أنه يمس بالسيادة ويخدم أجندات خارجية.

اقتصادياً، يرى المحللون أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام استثمارات في مجال الطاقة، لكنه في المقابل يثير مخاوف من هيمنة إسرائيلية على الموارد البحرية اللبنانية. كما أن تداعياته على العلاقات مع الدول العربية والإسلامية قد تكون سلبية، مما يؤثر على الدعم الذي يتلقاه لبنان من هذه الدول.

إقليمياً، يأتي الاتفاق في سياق تغييرات جيوسياسية كبرى، حيث تسعى بعض الدول إلى إعادة تشكيل تحالفاتها في الشرق الأوسط. لكن لبنان، بحكم تركيبه الطائفي والسياسي الهش، يظل الأكثر تأثراً بهذه التغيرات.

في المستقبل المنظور، من المتوقع أن تشهد الساحة اللبنانية حراكاً شعبياً وسياسياً واسعاً ضد الاتفاق، خاصة إذا ما أصرت السلطة على المضي فيه. وقد تلجأ هيئة علماء بيروت إلى تنظيم احتجاجات أو إصدار فتاوى تحرم التعامل معه، مما يزيد من تعقيد المشهد.

في المحصلة، يظل الخيار الأفضل للبنان هو البحث عن توافق وطني شامل حول أي اتفاق خارجي، يضمن الحفاظ على السيادة والمصالح العليا للبلاد، بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →