في تحديث صادم للأرقام المأساوية، كشفت وزارة الصحة اللبنانية اليوم عن ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 4 آلاف و246 شهيداً، و12 ألفًا و190 جريحاً، وذلك منذ بدء العمليات العسكرية في الثاني من مارس الماضي. وأوضحت الوزارة في تقريرها اليومي أن الساعات الـ48 الأخيرة شهدت سقوط 16 شهيداً و11 جريحاً، دون أن تحدد ما إذا كان جميع الشهداء ضحايا تلك الفترة فقط أم أن الرقم يشمل حصيلة سابقة.
هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها لبنان، حيث تتواصل الغارات الجوية والقصف المدفعي على مناطق متفرقة، وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية والخدمية. وتشير التقارير الميدانية إلى أن معظم الضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في مؤشر على طبيعة الحرب غير المتناظرة التي تستخدم فيها إسرائيل أسلحة متطورة ضد أهداف في مناطق مأهولة.
منذ السابع من أكتوبر الماضي، شهدت الحدود اللبنانية-الإسرائيلية تبادلاً متقطعاً لإطلاق النار بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، لكن وتيرة القصف تصاعدت بشكل كبير منذ مارس، لتتحول إلى حرب مفتوحة في الجنوب اللبناني. وأدت الغارات إلى تدمير مئات المباني السكنية والبنى التحتية، ونزوح أكثر من 100 ألف شخص من قراهم وبلداتهم.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر دبلوماسية أن جهود الوساطة الدولية لا تزال متعثرة، في ظل إصرار إسرائيل على استمرار عملياتها العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، بينما يتمسك حزب الله بخيار المقاومة حتى وقف العدوان. وتخشى الأمم المتحدة من تحول الوضع إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة في المنطقة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وازدياد الحاجة إلى المساعدات.
من ناحية أخرى، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية، داعية المنظمات الدولية إلى التدخل الفوري لتأمين الاحتياجات الأساسية للمستشفيات التي تعمل بأقل من طاقتها الاستيعابية. كما أفادت تقارير أن عدد المصابين يتجاوز قدرة النظام الصحي على الاستجابة، مما يضطر الأطباء إلى فرز الحالات حسب خطورتها.
على الصعيد السياسي، توالت الإدانات العربية والدولية للعدوان، حيث دعت جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع طارئ لبحث سبل وقف التصعيد. في المقابل، تواصل إسرائيل تجاهل هذه الدعوات، معتبرة أن عملياتها العسكرية تهدف إلى حماية مستوطناتها الشمالية من صواريخ المقاومة.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأحداث، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية لتجنيب المنطقة حرباً شاملة، وتزامناً مع اشتعال جبهات أخرى في المنطقة. ويبدو أن لبنان يدفع ثمن الصراع الإقليمي، حيث تحول أرضه إلى ساحة معركة بين قوى إقليمية ودولية.
