دولي

حرفي في غزة يعيد إحياء الآلات الموسيقية رغم ويلات الحرب في النصيرات

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:١٠ م3 دقائق قراءة
حرفي في غزة يعيد إحياء الآلات الموسيقية رغم ويلات الحرب في النصيرات

في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، يواصل الحرفي سهيل أبو شويش إصلاح آلات العود والموسيقى رغم الدمار الذي خلفته الحرب، في مشهد يعكس تمسك الفلسطينيين بالحياة والثقافة.

في زاوية ضيقة من مخيم النصيرات للاجئين، وسط أنقاض المباني المدمرة وأصوات الطائرات، ينبض قلب صغير بالإبداع. إنها ورشة الحرفي الفلسطيني سهيل أبو شويش، الذي رغم كل ما خلفته الحرب من دمار، يصر على إصلاح آلات العود والناي والآلات الموسيقية الأخرى. ورشته المؤقتة، التي أقيمت بين الخيام، أصبحت ملاذاً للفنانين والموسيقيين الذين فقدوا آلاتهم في القصف.

يقول أبو شويش، وهو يمسح الغبار عن عود قديم: 'الموسيقى ليست رفاهية، بل هي نبض الحياة. حين أعزف أو أصلح آلة، أشعر أنني أعيد الروح إلى غزة'. هذه الكلمات تلخص تحدياً يومياً يواجهه الحرفي في ظل شح الموارد وانقطاع الكهرباء وصعوبة توفير المواد الخام. يستخدم أبو شويش قطعاً خشبية من حطام المنازل المدمرة، وأوتاراً قديمة يعيد تدويرها، ليعيد الحياة لكل آلة تصل إليه.

المخيم، الذي يعد واحداً من أكبر مخيمات اللاجئين في غزة، يعاني من اكتظاظ سكاني ودمار واسع في البنية التحتية. لكن في هذا المشهد القاتم، تظل الموسيقى صوتاً للمقاومة والصمود. الحرفي لا يقتصر عمله على الإصلاح فحسب، بل يعطي دروساً مجانية للأطفال والشباب في العزف على العود، محاولاً زرع الأمل في قلوبهم بعيداً عن أصوات القنابل.

الطلب على خدماته يتزايد يومياً، إذ أن العديد من الفرق الموسيقية والمدارس الفنية فقدت آلاتها خلال الحرب. أبو شويش يعمل لساعات طويلة، غالباً تحت ضوء الشموع أو بواسطة بطاريات شمسية محدودة، ليتمكن من تسليم الأعمال في موعدها. يقول أحد الموسيقيين الذين استفادوا من خدماته: 'بدون سهيل، كانت أصواتنا ستخفت. هو من يحفظ لغتنا الموسيقية حية'.

لكن التحدي الأكبر يبقى في توفير قطع الغيار، إذ أن الحصار المفروض على غزة يمنع دخول المواد الأساسية. أبو شويش يعتمد على مهارته في الابتكار، يصنع المفاتيح من معادن قديمة، ويستبدل الأوتار التالفة بأوتار من أدوات أخرى. هذه البراعة الحرفية جعلت منه اسماً معروفاً في المخيم وخارجه.

القصة لا تتعلق فقط بإصلاح الآلات، بل هي شهادة على أن الحياة تستمر رغم كل شيء. أبو شويش يخطط لتوسيع ورشته ليضم متدربين جدد، مؤمناً بأن الموسيقى سلاح أقوى من أي قنبلة. في زمن الحرب، يصر هذا الحرفي على أن يعزف لحن الأمل، مذكراً العالم بأن غزة ليست مجرد أرقام ضحايا، بل هي روح تنبض بالإبداع والتحدي.

رأي ستاف كوانتم

قصة سهيل أبو شويش ليست مجرد خبر عابر عن حرفي يصلح آلات موسيقية، بل هي تجسيد لمعنى الصمود الفلسطيني بوجه آلة الحرب الإسرائيلية. في وقت يحاول فيه الاحتلال طمس الهوية الفلسطينية عبر تدمير كل شيء، من منازل إلى مدارس إلى مراكز ثقافية، يأتي هذا الحرفي ليعيد تركيب الخيوط المقطوعة من نسيج الحياة. الموسيقى هنا ليست ترفاً، بل هي فعل مقاومة بامتياز، فهي تحفظ الذاكرة الجماعية وترفض الموت. هذا المشهد يذكرنا بأن الفلسطيني، حتى تحت القصف، يصر على الحياة والإبداع. لكن السؤال الأهم: كم من الوقت سيظل هذا الحرفي قادراً على الصمود في ظل حصار خانق وشح في الموارد؟ غزة تحتاج إلى أكثر من قصص فردية؛ تحتاج إلى كسر الحصار ووقف الحرب ليتسنى لهؤلاء المبدعين مواصلة عملهم. إن استمرار أبو شويش في عمله رغم كل الصعاب هو رسالة للعالم بأن غزة لن تموت، وأن صوت العود سيبقى أعلى من صوت القنابل.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →