دولي

حملة اعتقالات جماعية للمهاجرين في ليبيا تثير اتهامات بتواطؤ أوروبي

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٥ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٤ ص4 دقائق قراءة
حملة اعتقالات جماعية للمهاجرين في ليبيا تثير اتهامات بتواطؤ أوروبي

تكثف السلطات الليبية في الشرق والغرب حملتها ضد المهاجرين واللاجئين، تشمل اعتقالات جماعية واحتجازاً وطرداً. منظمة العفو الدولية تتهم الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في هذه الانتهاكات، وسط غياب آليات حماية فعالة.

تشهد ليبيا موجة جديدة من الإجراءات الصارمة ضد المهاجرين واللاجئين، حيث أفادت تقارير حقوقية بأن السلطات في شرق البلاد وغربها كثفت خلال الشهر الماضي حملاتها الأمنية التي تستهدف هذه الفئة. وتشمل العمليات اعتقالات جماعية في الشوارع والمنازل، واحتجازاً في مراكز غير رسمية، وعمليات طرد قسري إلى مناطق صحراوية نائية. وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه ليبيا من انقسام سياسي وأمني حاد بين حكومتين متنافستين، مما يزيد من تعقيد وضع المهاجرين الذين يستخدمون البلاد كنقطة عبور نحو أوروبا أو كوجهة للعمل. وتشير الإحصائيات إلى وجود مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين داخل ليبيا، معظمهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء. منظمة العفو الدولية أصدرت بياناً شديد اللهجة اتهمت فيه الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في هذه الانتهاكات، مشيرة إلى أن دعم الاتحاد الأوروبي لحرس السواحل الليبي وبرامج المساعدة المالية يساهم في تمكين السلطات الليبية من مواصلة هذه الممارسات دون مساءلة. وأضافت المنظمة أن عمليات الاعتقال والاحتجاز تنتهك القانون الدولي وتشكل جرائم ضد الإنسانية في بعض الحالات. المتحدث باسم المنظمة قال إن "الاتحاد الأوروبي يغض الطرف عن هذه الانتهاكات الخطيرة مقابل إبقاء المهاجرين بعيدين عن حدوده"، داعياً إلى وقف فوري للتعاون مع ليبيا في مجال الهجرة حتى تتحسن أوضاع المهاجرين. وطالبت المنظمة بفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات المبلغ عنها. من جهتها، نفت السلطات الليبية الاتهامات، مؤكدة أن إجراءاتها تأتي في إطار مكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة. وقال مسؤول ليبي إن "ما نقوم به هو حماية لحدودنا ومنع تهريب البشر"، مشيراً إلى أن المهاجرين يعاملون وفقاً للقوانين المحلية. المراقبون يرون أن هذه الحملة تأتي في سياق ضغوط أوروبية متزايدة على ليبيا لوقف تدفق المهاجرين، لكنهم يشيرون إلى أن الأساليب المستخدمة تثير إشكاليات حقوقية كبيرة. وخلال الشهر الماضي، تم اعتقال أكثر من خمسة آلاف مهاجر في مدن مختلفة، مع تقارير عن سوء معاملة في مراكز الاحتجاز. وتتزامن هذه التطورات مع مناقشات في البرلمان الأوروبي حول مراجعة سياسة الهجرة المشتركة، حيث يطالب نواب باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه ليبيا. كما أن هناك دعوات لتعزيز آليات الرقابة على المساعدات المقدمة لليبيا لضمان عدم استخدامها في انتهاكات. الوضع الإنساني في مراكز الاحتجاز الليبية مثير للقلق، حيث يعاني المهاجرون من نقص حاد في الغذاء والماء والرعاية الطبية. وتقول تقارير حقوقية إن بعض المراكز تديرها ميليشيات مسلحة خارج إطار القانون، مما يزيد من مخاطر التعذيب والابتزاز. في غضون ذلك، يبدو أن المجتمع الدولي منقسم حول كيفية التعامل مع الملف الليبي. فبينما تطالب منظمات حقوقية بوقف التعاون مع ليبيا، ترى دول أوروبية أن استقرار ليبيا ضروري لمنع تدفق المهاجرين، مما يخلق معضلة أخلاقية وسياسية.

رأي ستاف كوانتم

الملف الليبي ليس جديداً على الساحة الدولية، لكن التطورات الأخيرة تكشف عن أزمة أخلاقية وسياسية عميقة تتعلق بكيفية إدارة الدول الغربية لملف الهجرة. منذ سقوط نظام القذافي عام 2011، أصبحت ليبيا ساحة مفتوحة للفوضى، وتحولت إلى معبر رئيسي للمهاجرين نحو أوروبا. لكن السياسات الأوروبية، بدلاً من معالجة جذور المشكلة، فضلت تفويض المهمة للسلطات الليبية غير المستقرة.

الاتهامات التي وجهتها منظمة العفو الدولية ليست الأولى من نوعها. فقد سبق أن انتقدت منظمات حقوقية أخرى التعاون الأوروبي مع ليبيا، محذرة من أن دعم حرس السواحل الليبي يؤدي إلى إعادة المهاجرين إلى مراكز احتجاز غير إنسانية. لكن ما يميز هذه المرة هو التوقيت، إذ تأتي الحملة الليبية المتصاعدة في وقت يزداد فيه الحديث داخل أوروبا عن تشديد سياسات الهجرة.

من الناحية التاريخية، يمكن مقارنة الوضع الحالي بما حدث في البحر المتوسط خلال أزمة 2015، حين كانت إيطاليا واليونان في الخط الأمامي. لكن الفرق أن ليبيا ليست دولة أوروبية ولا تخضع للمعايير نفسها، مما يمنح الأوروبيين غطاءً للتهرب من المسؤولية المباشرة. ومع ذلك، فإن التمويل والتدريب الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي يجعل منه شريكاً فاعلاً في هذه الانتهاكات.

اقتصادياً، تستفيد ليبيا من هذه السياسات عبر حصولها على مساعدات مالية وتقنية، بينما يدفع المهاجرون الثمن الأكبر. سياسياً، تريد أوروبا تجنب أزمة هجرة جديدة على حدودها الجنوبية، وهذا يفسر التردد في محاسبة ليبيا. لكن على المدى الطويل، هذه السياسة غير مستدامة، لأنها تبني استقراراً هشاً على حساب حقوق الإنسان.

مستقبلاً، من المتوقع أن تتصاعد الانتقادات للاتحاد الأوروبي، خاصة إذا تسببت الحملات الليبية في خسائر بشرية أكبر. كما أن هناك احتمالاً لتحول الموقف الأوروبي تحت ضغط الرأي العام ومنظمات المجتمع المدني. لكن التغيير الحقيقي يتطلب إرادة سياسية لمعالجة أسباب الهجرة في أفريقيا، وهو ما لا يبدو قريب المنال.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →