في تطور جديد يعكس استمرار الحرب الإعلامية التي تخوضها أطراف إقليمية ودولية عبر منصات التواصل الاجتماعي، رصد مرصد الإعلام الرقمي تداول حسابات داعمة لإسرائيل لمقطع فيديو مضلل يزعم أنه يوثق مشاهد "استعباد المسلمين للمسيحيين في إفريقيا".
ويأتي هذا الفيديو في سياق حملة منظمة تهدف إلى إثارة الفتنة بين المجموعات العرقية والدينية المتناحرة في القارة الإفريقية، وذلك عبر استخدام محتوى قديم أو مفبرك أو مأخوذ من سياقه الأصلي، في محاولة لتغذية الروايات العدائية وتعميق الانقسامات.
الخبر الأصلي الذي تناقلته بعض الحسابات المناهضة للعرب والمسلمين، لم يتضمن أي تفاصيل دقيقة حول توقيت أو مكان أو هوية الضحايا المزعومين، مما يثير الشكوك حول مصداقيته. وتشير التحليلات الأولية إلى أن الفيديو قد يكون مأخوذاً من حلقات قديمة لبرامج وثائقية عن نزاعات قبلية في مناطق نائية، وأُعيد تحريره وإضافة تعليقات صوتية مسيئة عليه.
ويؤكد خبراء الإعلام أن هذا النوع من التضليل يندرج ضمن استراتيجية أوسع تستهدف زعزعة الاستقرار في الدول الإفريقية التي تشهد توترات عرقية ودينية، مستغلة ضعف آليات التحقق من المعلومات في تلك المناطق، وسرعة انتشار المحتوى العاطفي عبر تطبيقات المراسلة الفورية.
وتأتي هذه الموجة في وقت تشهد فيه القارة الإفريقية تنافساً دولياً متزايداً على النفوذ الاقتصادي والعسكري، حيث تسعى إسرائيل إلى توسيع علاقاتها مع العديد من الدول الإفريقية، وهو ما يفسر تركيز بعض حساباتها على إظهار المسلمين في صورة سلبية.
من جهتها، حذرت منظمات حقوقية من خطورة مثل هذه الفيديوهات المضللة على السلم الأهلي، داعية منصات التواصل الاجتماعي إلى تحمل مسؤولياتها في مراقبة المحتوى وإزالة ما يحض على الكراهية والعنف. كما دعت الحكومات الإفريقية إلى تكثيف جهود التوعية الإعلامية وتعزيز قدرات المواطنين على التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة.
وفي السياق، شددت مصادر دبلوماسية عربية على ضرورة التصدي لهذه الحملات عبر إنتاج محتوى مضاد يبرز قيم التسامح والتعايش التي تميز المجتمعات الإسلامية في إفريقيا، والتي تعايشت مع الأقليات المسيحية لقرون دون مشاكل تذكر.
ويبقى السؤال حول كيفية مواجهة هذه الحرب الإعلامية غير التقليدية التي لا تتورع عن استخدام أي وسيلة لتأجيج الصراعات، وسط غياب آليات رقابية فعالة على مستوى العالم.
