سياسة

حملة تضليل تستهدف إثارة النعرات الطائفية في إفريقيا عبر فيديو مزيف

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٣ م3 دقائق قراءة
حملة تضليل تستهدف إثارة النعرات الطائفية في إفريقيا عبر فيديو مزيف

تداولت حسابات موالية لإسرائيل مقطع فيديو مضللاً يزعم استعباد المسلمين للمسيحيين في إفريقيا، بهدف تأجيج الصراعات العرقية والدينية في القارة. الخبر يعكس تصاعد الحرب الإعلامية التي تستخدم التضليل لتحقيق أهداف سياسية.

في تطور جديد يعكس استمرار الحرب الإعلامية التي تخوضها أطراف إقليمية ودولية عبر منصات التواصل الاجتماعي، رصد مرصد الإعلام الرقمي تداول حسابات داعمة لإسرائيل لمقطع فيديو مضلل يزعم أنه يوثق مشاهد "استعباد المسلمين للمسيحيين في إفريقيا".

ويأتي هذا الفيديو في سياق حملة منظمة تهدف إلى إثارة الفتنة بين المجموعات العرقية والدينية المتناحرة في القارة الإفريقية، وذلك عبر استخدام محتوى قديم أو مفبرك أو مأخوذ من سياقه الأصلي، في محاولة لتغذية الروايات العدائية وتعميق الانقسامات.

الخبر الأصلي الذي تناقلته بعض الحسابات المناهضة للعرب والمسلمين، لم يتضمن أي تفاصيل دقيقة حول توقيت أو مكان أو هوية الضحايا المزعومين، مما يثير الشكوك حول مصداقيته. وتشير التحليلات الأولية إلى أن الفيديو قد يكون مأخوذاً من حلقات قديمة لبرامج وثائقية عن نزاعات قبلية في مناطق نائية، وأُعيد تحريره وإضافة تعليقات صوتية مسيئة عليه.

ويؤكد خبراء الإعلام أن هذا النوع من التضليل يندرج ضمن استراتيجية أوسع تستهدف زعزعة الاستقرار في الدول الإفريقية التي تشهد توترات عرقية ودينية، مستغلة ضعف آليات التحقق من المعلومات في تلك المناطق، وسرعة انتشار المحتوى العاطفي عبر تطبيقات المراسلة الفورية.

وتأتي هذه الموجة في وقت تشهد فيه القارة الإفريقية تنافساً دولياً متزايداً على النفوذ الاقتصادي والعسكري، حيث تسعى إسرائيل إلى توسيع علاقاتها مع العديد من الدول الإفريقية، وهو ما يفسر تركيز بعض حساباتها على إظهار المسلمين في صورة سلبية.

من جهتها، حذرت منظمات حقوقية من خطورة مثل هذه الفيديوهات المضللة على السلم الأهلي، داعية منصات التواصل الاجتماعي إلى تحمل مسؤولياتها في مراقبة المحتوى وإزالة ما يحض على الكراهية والعنف. كما دعت الحكومات الإفريقية إلى تكثيف جهود التوعية الإعلامية وتعزيز قدرات المواطنين على التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة.

وفي السياق، شددت مصادر دبلوماسية عربية على ضرورة التصدي لهذه الحملات عبر إنتاج محتوى مضاد يبرز قيم التسامح والتعايش التي تميز المجتمعات الإسلامية في إفريقيا، والتي تعايشت مع الأقليات المسيحية لقرون دون مشاكل تذكر.

ويبقى السؤال حول كيفية مواجهة هذه الحرب الإعلامية غير التقليدية التي لا تتورع عن استخدام أي وسيلة لتأجيج الصراعات، وسط غياب آليات رقابية فعالة على مستوى العالم.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

أولاً: البعد السياسي: هذا الفيديو المضلل ليس مجرد خطأ إعلامي، بل حلقة في سلسلة من العمليات المنظمة التي تستخدم التضليل كسلاح في الصراع الإقليمي. استهداف إفريقيا تحديداً ليس عشوائياً، فهي ساحة التنافس بين القوى الكبرى، وأي زعزعة لاستقرارها تخدم أجندات خارجية تسعى لإضعاف النفوذ العربي والإسلامي في القارة.

ثانياً: البعد الاقتصادي: إفريقيا غنية بالموارد الطبيعية، والصراعات الطائفية تؤدي إلى إضعاف الدول، مما يسهل على المستثمرين الأجانب السيطرة على ثرواتها. التضليل الإعلامي يهدف إلى خلق مناخ من عدم الثقة يمنع الاستثمارات العربية في القارة، ويحولها نحو إسرائيل وحلفائها.

ثالثاً: البعد الإقليمي: العلاقات العربية الإفريقية تاريخية ومتجذرة، وتستند إلى التعاون الاقتصادي والديني والثقافي. محاولات إسرائيل اختراق هذه العلاقة عبر الترويج لروايات معادية للمسلمين تهدف إلى كسر هذا المحور، خاصة في ظل التقارب العربي-الإفريقي الأخير حول قضايا التطبيع.

رابعاً: البعد الإنساني: القارة الإفريقية تعاني أصلاً من نزاعات قبلية وعرقية، وغالباً ما تكون دوافعها اقتصادية لا دينية. استغلال الدين لتأجيج هذه النزاعات هو جريمة إنسانية، لأنها تزيد معاناة المدنيين وتعمق الجروح التاريخية، وتجعل الحلول السلمية أكثر صعوبة.

خامساً: البعد المستقبلي: مع تزايد قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج محتوى مزيف مقنع، ستزداد وتيرة هذه الحملات. الحل يكمن في بناء جدار إعلامي منيع يعتمد على التوعية الإعلامية المبكرة، وتعزيز التعاون بين الدول العربية والإفريقية لإنشاء مراصد إعلامية مشتركة لكشف التضليل قبل انتشاره.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →