شهدت قرية عابدين في ريف درعا الغربي جنوبي سوريا، اليوم، تحركاً شعبياً واسعاً، حيث أغلق الأهالي الطرق المؤدية إلى قريتهم بالحجارة في محاولة لصد أي توغل جديد للقوات الإسرائيلية. ويأتي هذا الإجراء بعد أيام من توغل إسرائيلي سابق داخل القرية، مما أثار حالة من الغضب والقلق بين السكان الذين يخشون من تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وذكر مراسلونا في المنطقة أن الأهالي تجمعوا فجراً عند مداخل القرية الرئيسية، وشرعوا في نصب حواجز حجرية وإطارات مطاطية، وأعلنوا حالة الاستنفار تحسباً لأي تحرك عسكري إسرائيلي. وأكدوا أنهم لن يسمحوا بدخول أي قوات معادية إلى أراضيهم، وأنهم مستعدون لمواجهة أي محاولة توغل بكل ما أوتوا من قوة.
وتقع قرية عابدين على مقربة من الحدود الإدارية مع الجولان المحتل، وتشهد منذ سنوات توترات متقطعة مع القوات الإسرائيلية التي تنفذ بين الحين والآخر عمليات توغل محدودة داخل الأراضي السورية. وتصاعدت هذه الأنشطة في الآونة الأخيرة، مما دفع الأهالي إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية قريتهم.
وقد أثارت هذه التطورات ردود فعل محلية واسعة، حيث دعا ناشطون سوريون إلى تضامن وطني مع أهالي عابدين، وطالبوا الحكومة السورية باتخاذ إجراءات دبلوماسية وعسكرية لردع العدوان الإسرائيلي. كما حظيت هذه التحركات بتغطية إعلامية مكثفة، ركزت على شجاعة الأهالي وتصميمهم على الدفاع عن أراضيهم.
من جانبها، لم تصدر أي جهة رسمية سورية أو إسرائيلية تعليقاً على الحادثة حتى الآن. لكن مصادر محلية أكدت أن القوات الإسرائيلية كانت تخطط لدخول القرية لأغراض أمنية، قبل أن تتراجع بسبب المقاومة الشعبية.
وتأتي هذه الأحداث في سياق تصاعد التوتر على الحدود السورية الإسرائيلية، حيث تشهد المنطقة منذ أشهر عمليات قصف متبادلة وتوغلات محدودة، وسط تحذيرات دولية من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.
وقد سبق أن تعرضت قرية عابدين لتوغل إسرائيلي قبل أيام، مما أثار موجة احتجاجات شعبية وانتقادات واسعة للحكومة السورية لفشلها في حماية أراضيها. ويبدو أن الأهالي قرروا هذه المرة الاعتماد على أنفسهم لمواجهة أي خطر جديد.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات الشعبية تعكس حالة من الإحباط إزاء الوضع الراهن، وتؤكد أن المواطنين السوريين أصبحوا أكثر استعداداً للدفاع عن أراضيهم في ظل غياب ردع حكومي فعال. كما تشير إلى أن التوتر على الحدود قد يتصاعد في الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياستها القائمة على التوغل والاستفزاز.
وتطالب أصوات محلية ودولية بضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وفرض عقوبات على إسرائيل إن لزم الأمر. لكن حتى الآن، لم تظهر أي بوادر على استجابة دولية جادة لهذه الدعوات.
في غضون ذلك، يواصل أهالي عابدين التعبئة والاستعداد لأي طارئ، وسط مخاوف من أن تشن إسرائيل هجوماً أوسع في الأيام القادمة. وتبقى المنطقة على أهبة الاستعداد، مع استمرار التحركات الشعبية كأداة ضغط وحماية.
