دولي

أهالي قرية سورية يغلقون الطرق بالحجارة لصد توغل إسرائيلي جديد

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٧:١٧ م4 دقائق قراءة
أهالي قرية سورية يغلقون الطرق بالحجارة لصد توغل إسرائيلي جديد

أغلق أهالي قرية عابدين في ريف درعا الغربي جنوبي سوريا الطرق المؤدية إلى قريتهم بالحجارة، في محاولة لمنع القوات الإسرائيلية من التوغل مجدداً داخل القرية. يأتي هذا التصعيد الشعبي بعد أيام من توغل إسرائيلي سابق أثار مخاوف السكان من تكرار الانتهاكات.

شهدت قرية عابدين في ريف درعا الغربي جنوبي سوريا، اليوم، تحركاً شعبياً واسعاً، حيث أغلق الأهالي الطرق المؤدية إلى قريتهم بالحجارة في محاولة لصد أي توغل جديد للقوات الإسرائيلية. ويأتي هذا الإجراء بعد أيام من توغل إسرائيلي سابق داخل القرية، مما أثار حالة من الغضب والقلق بين السكان الذين يخشون من تكرار مثل هذه الانتهاكات.

وذكر مراسلونا في المنطقة أن الأهالي تجمعوا فجراً عند مداخل القرية الرئيسية، وشرعوا في نصب حواجز حجرية وإطارات مطاطية، وأعلنوا حالة الاستنفار تحسباً لأي تحرك عسكري إسرائيلي. وأكدوا أنهم لن يسمحوا بدخول أي قوات معادية إلى أراضيهم، وأنهم مستعدون لمواجهة أي محاولة توغل بكل ما أوتوا من قوة.

وتقع قرية عابدين على مقربة من الحدود الإدارية مع الجولان المحتل، وتشهد منذ سنوات توترات متقطعة مع القوات الإسرائيلية التي تنفذ بين الحين والآخر عمليات توغل محدودة داخل الأراضي السورية. وتصاعدت هذه الأنشطة في الآونة الأخيرة، مما دفع الأهالي إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية قريتهم.

وقد أثارت هذه التطورات ردود فعل محلية واسعة، حيث دعا ناشطون سوريون إلى تضامن وطني مع أهالي عابدين، وطالبوا الحكومة السورية باتخاذ إجراءات دبلوماسية وعسكرية لردع العدوان الإسرائيلي. كما حظيت هذه التحركات بتغطية إعلامية مكثفة، ركزت على شجاعة الأهالي وتصميمهم على الدفاع عن أراضيهم.

من جانبها، لم تصدر أي جهة رسمية سورية أو إسرائيلية تعليقاً على الحادثة حتى الآن. لكن مصادر محلية أكدت أن القوات الإسرائيلية كانت تخطط لدخول القرية لأغراض أمنية، قبل أن تتراجع بسبب المقاومة الشعبية.

وتأتي هذه الأحداث في سياق تصاعد التوتر على الحدود السورية الإسرائيلية، حيث تشهد المنطقة منذ أشهر عمليات قصف متبادلة وتوغلات محدودة، وسط تحذيرات دولية من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.

وقد سبق أن تعرضت قرية عابدين لتوغل إسرائيلي قبل أيام، مما أثار موجة احتجاجات شعبية وانتقادات واسعة للحكومة السورية لفشلها في حماية أراضيها. ويبدو أن الأهالي قرروا هذه المرة الاعتماد على أنفسهم لمواجهة أي خطر جديد.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات الشعبية تعكس حالة من الإحباط إزاء الوضع الراهن، وتؤكد أن المواطنين السوريين أصبحوا أكثر استعداداً للدفاع عن أراضيهم في ظل غياب ردع حكومي فعال. كما تشير إلى أن التوتر على الحدود قد يتصاعد في الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياستها القائمة على التوغل والاستفزاز.

وتطالب أصوات محلية ودولية بضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وفرض عقوبات على إسرائيل إن لزم الأمر. لكن حتى الآن، لم تظهر أي بوادر على استجابة دولية جادة لهذه الدعوات.

في غضون ذلك، يواصل أهالي عابدين التعبئة والاستعداد لأي طارئ، وسط مخاوف من أن تشن إسرائيل هجوماً أوسع في الأيام القادمة. وتبقى المنطقة على أهبة الاستعداد، مع استمرار التحركات الشعبية كأداة ضغط وحماية.

رأي ستاف كوانتم

ما حدث في قرية عابدين السورية ليس مجرد حادثة محلية عابرة، بل هو انعكاس لتحول جذري في طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، حيث أصبح المواطن العادي هو خط الدفاع الأول عن الأرض في ظل غياب الدولة. هذه الظاهرة التي نراها تتكرر في عدة مناطق حدودية سورية تحمل في طياتها دلالات خطيرة على مستقبل المنطقة.

تاريخياً، كانت الدول العربية هي المسؤولة عن حماية حدودها، لكن مع تراجع دور الدولة السورية بسبب الحرب الأهلية والانقسامات الداخلية، أصبح المواطنون يتحملون مسؤولية الدفاع عن أراضيهم بأنفسهم. وهذا الأمر يحمل مخاطر كبيرة، فقد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب، ودفع المنطقة إلى مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.

من الناحية الاقتصادية، تعاني المنطقة الجنوبية من سوريا من تبعات الحرب والعقوبات، مما جعل الأهالي أكثر تمسكاً بأراضيهم مصدر رزقهم الوحيد. أي توغل إسرائيلي يهدد مصادر دخلهم، مما يفسر رد الفعل القوي من قبلهم.

على الصعيد الإقليمي، تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات جيوسياسية كبرى، مع تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، وانشغال العالم بحروب أخرى. وهذا الفراغ يسمح لإسرائيل بتنفيذ عملياتها دون رادع، مما يزيد من معاناة السكان المحليين.

مستقبلاً، إذا استمر هذا النمط من التصعيد الشعبي، فقد نشهد تحولاً في طبيعة المقاومة في المنطقة، من مقاومة منظمة إلى انتفاضات شعبية عفوية قد تكون أكثر عنفاً وصعوبة في السيطرة. كما أن غياب الدولة عن دورها الأساسي في حماية الحدود يفتح الباب أمام تدخلات خارجية أخرى، مما يزيد من تعقيد المشهد.

في رأينا، يجب على المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة، التحرك فوراً لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، والضغط لإحياء عملية السلام وفقاً للقرارات الدولية. وإلا فإن المنطقة تتجه نحو مزيد من الفوضى والتصعيد، وستكون الشعوب العربية هي الخاسر الأكبر.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →