اقتصاد

هجمات صاروخية تستهدف قواعد أميركية في الكويت والبحرين وسط تصعيد الخليج

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٢٢ م4 دقائق قراءة
هجمات صاروخية تستهدف قواعد أميركية في الكويت والبحرين وسط تصعيد الخليج

أعلنت إيران استهداف منشآت عسكرية أميركية في الكويت والبحرين رداً على ضربات أميركية قرب مضيق هرمز، في تطور يرفع منسوب التوتر في منطقة الخليج ويهدد أمن الملاحة البحرية واستقرار الأسواق النفطية.

شهدت منطقة الخليج العربي، اليوم، تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، بعد أن أعلنت طهران أنها استهدفت قواعد عسكرية أميركية في كل من الكويت والبحرين، وذلك رداً على غارات أميركية استهدفت مواقع إيرانية في محيط مضيق هرمز. وأكدت مصادر عسكرية في البلدين أن هجمات صاروخية استهدفت مواقع أميركية داخل أراضيهما، دون أن ترد تفاصيل دقيقة عن حجم الأضرار أو الخسائر البشرية.

جاء هذا التطور المتسارع في وقت أعاد فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، توجيه تهديدات لإيران بالـ"إبادة"، في خطاب له من البيت الأبيض، محذراً من أن أي استهداف للمصالح الأميركية أو حلفائها في المنطقة سيقابل برد عسكري شامل. وتأتي هذه التصريحات في سياق توتر متصاعد بين واشنطن وطهران على خلفية برنامج إيران النووي وأنشطتها الإقليمية.

وأفادت تقارير إعلامية أن صفارات الإنذار دوت في قاعدة عسكرية أميركية في الكويت، تبعها سماع دوي انفجارات، فيما أكدت مصادر في البحرين أن صاروخاً سقط في محيط قاعدة بحرية أميركية دون أن يسفر عن إصابات. ولم تصدر السلطات في البلدين بيانات رسمية حول الحادثة حتى الآن، غير أن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن واشنطن طلبت من حلفائها في الخليج رفع مستوى التأهب الأمني.

ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة على خلفية الحرب في غزة واليمن، فضلاً عن الخلافات حول الممرات الملاحية في الخليج. ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الهجمات إلى جر دول الخليج إلى صراع إقليمي واسع، خصوصاً أن الكويت والبحرين تستضيفان قواعد عسكرية أميركية رئيسية.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن قواتها شنت ضربات جوية على مواقع إيرانية في جزيرة قشم وميناء بندر عباس، بهدف تعطيل قدرة طهران على استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز. واتهمت واشنطن إيران بمحاولة تعطيل الملاحة في الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

من جهتها، نفت طهران أي مسؤولية عن هجمات سابقة ضد ناقلات نفط في المنطقة، معتبرة أن الاتهامات الأميركية تهدف إلى خلق ذريعة لشن حرب. لكن مع إعلان الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجمات الأخيرة، يبدو أن طهران اختارت المواجهة المباشرة رداً على الضربات الأميركية.

ويثير هذا التطور قلقاً دولياً واسعاً، حيث دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى حرب شاملة في المنطقة. كما عقد مجلس الأمن جلسة طارئة لبحث الموقف، وسط انقسام واضح بين الأعضاء حول كيفية التعامل مع الأزمة.

ويبقى السؤال: هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة قبل أن تتحول إلى حرب إقليمية مدمرة؟ أم أن التصعيد المتبادل سيدفع المنطقة إلى حافة الهاوية؟

رأي ستاف كوانتم

التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج العربي ليس مجرد حلقة جديدة في سلسلة التوترات الممتدة منذ عقود، بل هو مؤشر خطير على تحول طبيعة الصراع من حرب بالوكالة إلى مواجهة مباشرة. فاستهداف قواعد أميركية في الكويت والبحرين، وهما دولتان خليجيتان تستضيفان قوات أميركية رئيسية، يعني أن طهران تجاوزت الخطوط الحمراء التي ظلت ملتزمة بها لسنوات، وهي تجنب استهداف أراضي حلفاء واشنطن في الخليج.

السياق التاريخي لهذه المواجهة يعود إلى عام 1979، حيث ظلت العلاقات بين طهران وواشنطن أسيرة العداء الإيديولوجي والمصالح المتضاربة في الشرق الأوسط. لكن مع انسحاب أميركا من الاتفاق النووي عام 2018 وفرض العقوبات القصوى، وجدت إيران نفسها تحت ضغط اقتصادي هائل دفعها للبحث عن أدوات ضغط جديدة، أبرزها التهديد باضطراب الملاحة في مضيق هرمز. غير أن الهجمات الأخيرة تشير إلى أن طهران قد تكون رفعت سقف مغامراتها، معتقدة أن واشنطن لن تجازف بحرب شاملة في عام انتخابي.

أما الأبعاد الاقتصادية، فالتصعيد يهدد أسواق النفط العالمية التي كانت تتلمس طريقها نحو الاستقرار. أي تعطيل فعلي للملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى قفزة في أسعار الخام تتجاوز 150 دولاراً للبرميل، مما يضرب الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم. كما أن دول الخليج المصدرة للنفط ستجد نفسها في مأزق مزدوج: فهي من جهة ملزمة بحماية تحالفاتها مع واشنطن، ومن جهة أخرى تخشى أن تطالها نيران الصراع.

على الصعيد الإقليمي، يضع هذا التصعيد دول الخليج في موقف صعب للغاية. فاستضافة قواعد أميركية تجعلها أهدافاً محتملة في أي مواجهة بين واشنطن وطهران، وهو ما يسعى إليه الإيرانيون لجر الخليجيين إلى المستنقع. لكن في الوقت نفسه، لا تستطيع هذه الدول التخلي عن المظلة الأمنية الأميركية التي تضمن بقاء أنظمتها.

التوقعات المستقبلية تشير إلى أن المنطقة تتجه نحو فترة من التوتر الشديد قد تستمر لأشهر، مع احتمالية أن تشهد هجمات متبادلة محدودة قبل أن تنجح القوى الكبرى في فرض تهدئة. لكن الخطر الأكبر يكمن في احتمال حدوث خطأ في التقدير من أي طرف يؤدي إلى اندلاع حرب لا يمكن السيطرة عليها. في هذا السياق، يبقى السبيل الوحيد لتجنب الكارثة هو العودة إلى طاولة المفاوضات، لكن يبدو أن الطرفين ما زالا يعتقدان أن لغة القوة هي الأكثر إقناعاً.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من اقتصاد

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →