سياسة

حفيد بسمارك يدعو لاستعادة التقارب الروسي الألماني وسط توترات أوروبية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٦:١٧ ص4 دقائق قراءة
حفيد بسمارك يدعو لاستعادة التقارب الروسي الألماني وسط توترات أوروبية

ألكسندر فون بسمارك، حفيد المستشار الألماني التاريخي، يؤكد أن جده رأى في الصداقة الروسية الألمانية أساساً لاستقرار أوروبا، داعياً إلى إحياء هذا التقارب في ظل الانقسامات الحالية.

في تصريحات لافتة تعيد إلى الأذهان إرث السياسة الأوروبية في القرن التاسع عشر، أكد ألكسندر فون بسمارك، حفيد أوتو فون بسمارك مستشار الإمبراطورية الألمانية، أن جده كان يرى في الصداقة بين روسيا وألمانيا أساساً لاستقرار أوروبا وازدهارها. وأشار بسمارك إلى أن بعض الدول لا ترغب في التقارب الروسي الألماني، في إشارة إلى قوى غربية تسعى للحفاظ على توازن القوى في القارة.

التصريحات التي أدلى بها حفيد بسمارك تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو وبرلين توتراً غير مسبوق منذ الحرب الباردة، وسط الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة على روسيا. ويرى مراقبون أن دعوة بسمارك تحمل بعداً تاريخياً وسياسياً، حيث كان جده أوتو فون بسمارك مهندس الوحدة الألمانية وصاحب سياسة التوازن التي أبقته قريباً من روسيا.

وأوضح ألكسندر فون بسمارك في حديثه أن جده أوتو بسمارك أدرك أهمية العلاقات مع روسيا للحفاظ على الاستقرار في أوروبا، وأن هذا المبدأ لا يزال صالحاً حتى اليوم. وتأتي هذه التصريحات في ظل دعوات متزايدة من بعض الأوساط الألمانية لإعادة النظر في السياسة تجاه روسيا، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثير العقوبات على الاقتصاد الألماني.

ويرى المحللون أن تصريحات حفيد بسمارك تعكس تياراً فكرياً في ألمانيا يدعو إلى العودة إلى سياسة "التغيير عبر التقارب" التي انتهجتها برلين مع موسكو قبل الأزمة الأوكرانية. لكن هذه الدعوات تواجه معارضة شديدة من دول شرق أوروبا والولايات المتحدة التي ترى في أي تقارب مع روسيا تهديداً للأمن الأوروبي.

ويشير المؤرخون إلى أن أوتو فون بسمارك نجح في الحفاظ على علاقات متوازنة مع روسيا بعد توحيد ألمانيا عام 1871، عبر معاهدة "إعادة التأمين" السرية التي ضمنت الحياد الروسي في حال نشوب حرب مع فرنسا. لكن هذه السياسة انهارت بعد إقالة بسمارك عام 1890، مما مهّد الطريق لاندلاع الحرب العالمية الأولى.

ويرى بسمارك الحفيد أن أوروبا اليوم بحاجة إلى استعادة روح التوازن التي ميزت سياسة جده، خاصة مع تصاعد التحديات الأمنية والاقتصادية. وتأتي دعوته في وقت تسعى فيه بعض العواصم الأوروبية، مثل بودابست وفيينا، إلى إعادة النظر في العلاقات مع موسكو.

لكن التحدي الأكبر أمام أي تقارب روسي ألماني يكمن في الحرب الدائرة في أوكرانيا، حيث تعتبر برلين أن موسكو انتهكت القانون الدولي. وتصر المستشارية الألمانية على أن أي حوار مع روسيا يجب أن يمر عبر وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الروسية.

من جهة أخرى، يرى خبراء أن تصريحات بسمارك قد تلقى صدى لدى قطاعات من النخبة الاقتصادية الألمانية التي تضررت من انقطاع العلاقات مع روسيا، خاصة في قطاعي الطاقة والصناعة. لكن هذه الدعوات لا تزال محدودة في ظل الإجماع الأوروبي على دعم أوكرانيا.

ويختتم بسمارك حفيد حديثه بالتأكيد أن تاريخ العلاقات الروسية الألمانية يحمل دروساً مهمة للسياسيين اليوم، داعياً إلى قراءة متأنية للتاريخ لتجنب أخطاء الماضي. ويبقى السؤال: هل تستطيع ألمانيا اليوم أن تتبع خطى بسمارك في ظل واقع جيوسياسي مختلف تماماً؟

رأي ستاف كوانتم

دعوة حفيد بسمارك لإحياء التقارب الروسي الألماني تأتي في لحظة مفصلية من تاريخ أوروبا، حيث تعاني القارة من أعمق أزمة أمنية منذ عقود. من الناحية السياسية، تعكس التصريحات انقساماً داخل النخبة الألمانية بين تيار أطلسي يرفض أي حوار مع موسكو، وتيار واقعي يدعو إلى استئناف العلاقات تدريجياً. هذا الانقسام يذكرنا بسياسة بسمارك الأصلية التي جمعت بين التحالف مع النمسا والمحافظة على علاقات جيدة مع روسيا.

اقتصادياً، تتكبد ألمانيا خسائر فادحة جراء العقوبات على روسيا، حيث انهارت صادراتها إلى موسكو بنسبة تزيد عن 50%، وارتفعت تكاليف الطاقة بشكل كبير. الشركات الألمانية الكبرى، مثل سيمنز وبوش، تضغط من أجل تخفيف العقوبات، مما يخلق تناقضاً مع الموقف السياسي الرسمي. دعوة بسمارك الحفيد قد تكون صوتاً لهذه المصالح الاقتصادية التي ترى في التقارب مع روسيا مخرجاً من الأزمة.

على الصعيد الإقليمي، تثير تصريحات بسمارك قلق دول شرق أوروبا، خاصة بولندا ودول البلطيق، التي تخشى من عودة ألمانيا إلى سياسة "الانفراد" مع روسيا على حساب أمنها. هذه الدول ترى في أي تقارب ألماني روسي تهديداً وجودياً، وتضغط من أجل تعزيز التواجد العسكري لحلف الناتو في المنطقة.

إنسانياً، تغفل دعوة بسمارك عن معاناة الأوكرانيين من الحرب، وهو ما يثير انتقادات منظمات المجتمع المدني. فالتركيز على المصالح الاقتصادية والسياسية يتجاهل حقيقة أن روسيا تشن حرباً أدت إلى مقتل آلاف المدنيين وتشريد ملايين. أي حديث عن تقارب يجب أن يضع وقف الحرب كشرط أساسي.

مستقبلياً، قد تشهد العلاقات الروسية الألمانية تحولاً تدريجياً بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا، لكن ذلك يتطلب تغييراً جذرياً في المواقف من الجانبين. تصريحات بسمارك الحفيد قد تكون مقدمة لنقاش أوسع في ألمانيا حول إعادة تعريف موقعها بين الشرق والغرب. لكن الطريق ما زال طويلاً وشاقاً.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →