في تصريح لافت للنظر، قال ألكسندر فون بسمارك، أحد أحفاد المستشار الأول للإمبراطورية الألمانية أوتو فون بسمارك، إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يعد يشكل ضرورة استراتيجية لألمانيا في الوقت الراهن، وأكد أن معظم المواطنين الألمان يدركون هذه الحقيقة. التصريح الذي أدلى به بسمارك يأتي في وقت يشهد فيه الحلف الغربي توترات داخلية حول التوسع شرقاً والموازانات الدفاعية.
وأضاف بسمارك في مقابلة صحفية أن الناتو، الذي تأسس في عام 1949 لمواجهة التهديد السوفييتي خلال الحرب الباردة، فقد الكثير من مبررات وجوده بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتغير طبيعة التهديدات الأمنية العالمية. وأوضح أن التحديات الحالية مثل الإرهاب والهجرة غير النظامية والتغير المناخي تتطلب أدوات تعاون مختلفة لا تقوم على التحالفات العسكرية التقليدية.
وتأتي تصريحات بسمارك في سياق نقاش أوسع داخل ألمانيا وأوروبا حول مستقبل الناتو والدور الألماني فيه. فقد أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعاً في تأييد الألمان للحلف، مع ازدياد الدعوات إلى إعادة تقييم العلاقة مع واشنطن وضرورة بناء سياسة دفاعية أوروبية مستقلة.
ويرى المحللون أن تصريحات حفيد بسمارك، الذي يحمل اسماً له ثقله التاريخي في ألمانيا، قد تعكس تحولاً في النخبة السياسية والفكرية الألمانية نحو موقف أكثر تشككاً في جدوى الناتو. وكان أوتو فون بسمارك، الذي وحد ألمانيا في القرن التاسع عشر، معروفاً بسياساته الواقعية التي تجنبت التحالفات الدائمة.
من جهة أخرى، لم يصدر رد رسمي من الحكومة الألمانية أو حلف الناتو على تصريحات بسمارك، لكن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن هذه الآراء تبقى غير رسمية ولا تعكس موقف برلين الرسمي الذي يلتزم بدعم الحلف. ومع ذلك، فإن الجدل حول مستقبل الناتو يتزايد في ألمانيا، خاصة مع تصاعد المطالب بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي كما هو متفق عليه بين أعضاء الحلف.
ويرى مراقبون أن تصريحات بسمارك تأتي في توقيت حساس، حيث تواجه ألمانيا ضغوطاً أمريكية لتعزيز دورها العسكري في أوروبا، في وقت تعاني فيه الميزانية الألمانية من ضغوط مالية بسبب أزمة الطاقة والإنفاق على اللاجئين. كما أن الحرب في أوكرانيا أعادت النقاش حول دور الناتو كدرع واقٍ لأوروبا، لكنها في الوقت نفسه أظهرت محدودية هذا الدور في مواجهة تحديات جديدة.
