شهدت حديقة هايد بارك في لندن مساء أمس حدثاً موسيقياً استثنائياً مع حفل النجم الأمريكي غارث بروكس، الذي استقطب جمهوراً غفيراً يُعد الأكبر في تاريخ سلسلة حفلات الصيف البريطانية (BST). قبل خمس دقائق من صعود بروكس إلى المسرح، أعلن صوت أمريكي مدوٍ عبر مكبرات الصوت أن هذا الحفل هو الأضخم في تاريخ السلسلة، حيث بيعت جميع التذاكر وأُضيفت تذاكر إضافية لتلبية الطلب المتزايد.
عند ظهور بروكس على المسرح، بدا مندهشاً وسعيداً في آن واحد، إذ كانت آخر مرة زار فيها لندن عام 1994، في ذروة شهرته، حيث أقام حفلاً واحداً في صالة ويمبلي أرينا. الفارق الهائل في حجم الجمهور والمكان بدا وكأنه يثير دهشته. وخلال أدائه المنفرد لأغنية "Unanswered Prayers"، عندما بدأ الجمهور يغنيها معه، انهمرت دموعه، ليست دموع فرح براقة كما هو معتاد في عالم الاستعراض، بل دموع حقيقية جعلت وجهه يتجعد للحظات كما لو كان شخصاً غارقاً في المشاعر.
الحفل الذي استمر ساعتين ونصف الساعة، شمل مجموعة من أشهر أغاني بروكس مثل "Friends in Low Places" و"The Dance"، حيث تفاعل الجمهور بحماس كبير. كما قدم بروكس فقرات موسيقية متنوعة تعكس مسيرته الفنية التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، مع لمسات شخصية جعلت الأمسية حميمية رغم ضخامة الحضور. وقد عبر العديد من الحاضرين عن سعادتهم بهذه الفرصة النادرة لمشاهدة نجمهم المفضل في لندن، خاصة أن بروكس نادراً ما يحيي حفلات خارج الولايات المتحدة.
من الناحية التنظيمية، أثبتت سلسلة حفلات BST قدرتها على استيعاب أعداد هائلة من الجماهير، مع توفير مرافق متطورة ومناطق مخصصة للاسترخاء والتسوق. كما أن اختيار بروكس كأحد نجوم السلسلة يعكس تنوع الأذواق الموسيقية في المملكة المتحدة، حيث أن موسيقى الريف، التي كانت تعتبر ثانوية في السوق البريطاني، تشهد نمواً ملحوظاً في قاعدتها الجماهيرية.
تأتي هذه الحفلة في إطار جولة بروكس العالمية التي تشمل عدة دول أوروبية، مما يعزز مكانته كواحد من أبرز نجوم موسيقى الريف عالمياً. كما أن الإقبال الكبير على تذاكر حفله في لندن يؤكد أن شعبية هذا النوع الموسيقي تتجاوز الحدود الأمريكية، وأن بروكس يتمتع بقاعدة جماهيرية وفية في بريطانيا.
