أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأحد، إلغاء سفر مرضى كانوا مقررين لتلقي العلاج بالخارج عبر معبر رفح البري، وذلك بسبب عدم حصولهم على الموافقات الأمنية اللازمة من السلطات الإسرائيلية. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن سفر المرضى أُلغي بعد أن تعذر الحصول على التصاريح الأمنية التي تشترطها إسرائيل لخروج الفلسطينيين من القطاع.
وأضافت الوزارة أن هذا الإلغاء يأتي في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد على غزة، مما يفاقم معاناة المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات غير متوفرة في القطاع. ويُذكر أن معبر رفح هو المنفذ الوحيد لأهالي غزة إلى العالم الخارجي، حيث يخضع لسيطرة إسرائيلية على الجانب الآخر.
وكان من المقرر أن يغادر اليوم عشرات المرضى، بينهم حالات حرجة تحتاج إلى رعاية عاجلة، إلا أن عدم الحصول على الموافقات أدى إلى تعليق السفر. وتشير تقديرات وزارة الصحة إلى أن نحو 50 مريضاً كانوا ضمن القائمة المقررة، بينهم أطفال ونساء.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه غزة أزمة إنسانية خانقة، حيث يعاني القطاع من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلاً عن تدهور البنية التحتية للقطاع الصحي. وتواصل إسرائيل فرض قيود صارمة على حركة الأفراد والبضائع، مما يعيق إجلاء المرضى للعلاج بالخارج.
وتسعى وزارة الصحة، بالتعاون مع منظمات دولية، إلى الضغط على إسرائيل لتسهيل سفر المرضى، لكن دون تحقيق تقدم ملموس حتى الآن. ويشير مراقبون إلى أن هذه القيود تتعارض مع القانون الدولي الإنساني الذي يضمن حق المرضى في تلقي العلاج اللازم.
ويُذكر أن معبر رفح شهد خلال الأشهر الماضية انخفاضاً كبيراً في عدد المسافرين، بسبب التشدد الإسرائيلي في منح التصاريح، مما أدى إلى تراكم قوائم الانتظار وزيادة معاناة المرضى وعائلاتهم. وفي هذا السياق، دعت جهات حقوقية إلى ضرورة التدخل الدولي لإنهاء الحصار وضمان حرية حركة المرضى.
ويواجه القطاع الصحي في غزة تحديات جمة، أبرزها نقص الكوادر المتخصصة والمعدات الحديثة، مما يضطر العديد من المرضى إلى السفر للخارج لتلقي العلاج. ومع تعطل سفرهم، تتفاقم حالتهم الصحية، وقد تؤدي بعض الحالات إلى الوفاة.
وكانت وزارة الصحة قد أعلنت في وقت سابق عن وفاة عدد من المرضى أثناء انتظارهم للحصول على التصاريح، في مؤشر على خطورة الوضع. وتطالب الوزارة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للامتثال للقوانين الدولية ورفع القيود عن سفر المرضى.
في غضون ذلك، تستمر الجهود الدبلوماسية عبر القنوات الرسمية لتحريك الملف، وسط توقعات باستمرار الجمود في ظل الوضع السياسي الراهن. ويبقى مصير المرضى المعلقين في طي الانتظار، بينما تزداد حاجتهم للعلاج يوماً بعد يوم.
