دولي

غارات باكستانية ليلية تقتل 25 مسلحاً في ثلاث ولايات أفغانية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٣١ ص3 دقائق قراءة
غارات باكستانية ليلية تقتل 25 مسلحاً في ثلاث ولايات أفغانية

شنت القوات الباكستانية غارات جوية ليلية على ثلاث ولايات في شرق أفغانستان، وأعلنت مقتل 25 مسلحاً رداً على هجمات سابقة. في المقابل، اتهمت حركة طالبان باكستان باستهداف مدنيين ووصفت الضربات بأنها عدوان سافر.

شهدت الحدود الشرقية لأفغانستان ليلة دامية، حيث استهدفت غارات باكستانية جوية ثلاث ولايات هي باكتيا وباكتيكا وكونار، في عملية وصفتها إسلام آباد بأنها رد على هجمات مسلحة سابقة. وأعلنت وزارة الدفاع الباكستانية مقتل 25 مسلحاً في الضربات، مؤكدة أن العملية استهدفت معاقل جماعات مسلحة تنشط عبر الحدود.

في المقابل، أعربت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان عن استيائها الشديد، واتهمت باكستان باستهداف المدنيين بشكل متعمد، مشيرة إلى سقوط عشرات الضحايا بين النساء والأطفال. ووصفت المتحدث باسم الحكومة الأفغانية الغارات بأنها "عدوان سافر وانتهاك صارخ للسيادة الأفغانية"، محذراً من أن مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى تصعيد خطير في العلاقات بين البلدين.

وتأتي هذه الغارات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً، حيث تتهم باكستان جماعات مسلحة تعمل من الأراضي الأفغانية بشن هجمات عبر الحدود، بينما تنفي طالبان أي تورط لها وتطالب باحترام سيادة أفغانستان. كما أن هذه الحادثة تسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المناطق الحدودية، والتي طالما كانت مسرحاً لعمليات عسكرية من كلا الجانبين.

وتتباين الروايات الرسمية حول عدد الضحايا، حيث لم تتمكن مصادر مستقلة من التحقق من الحصيلة بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق المستهدفة. وتشير تقارير محلية إلى أن القصف استهدف قرى سكنية، مما أدى إلى نزوح عدد من الأسر إلى مناطق أكثر أمناً.

على الصعيد الدبلوماسي، استدعت وزارة الخارجية الأفغانية القائم بأعمال السفارة الباكستانية في كابل لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، مطالبة بوقف فوري للغارات الجوية على الأراضي الأفغانية. في المقابل، دعت باكستان إلى ضرورة التعاون المشترك في مكافحة الإرهاب، محذرة من أن استمرار الهجمات عبر الحدود سيقابل بردود قاسية.

وتثير هذه التطورات مخاوف من عودة التوترات بين البلدين الجارين، اللذين شهدا علاقات متقلبة على مدى العقود الماضية. كما أن الحادثة تضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد، حيث تسعى العديد من القوى الإقليمية والدولية إلى تهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

تأتي الغارات الباكستانية في وقت حساس تشهد فيه أفغانستان تحولات سياسية وأمنية كبرى منذ سيطرة طالبان على الحكم. فمن ناحية، تواجه حكومة طالبان تحديات كبيرة في فرض سيطرتها على كامل التراب الوطني، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تشهد نشاطاً لجماعات مسلحة معارضة. ومن ناحية أخرى، تعاني باكستان من تصاعد الهجمات الإرهابية داخل أراضيها، والتي تلقي إسلام آباد باللوم فيها على جماعات مسلحة تختبئ في أفغانستان.

وعلى الصعيد الإقليمي، تعكس هذه الغارات حالة من انعدام الثقة المتبادلة بين البلدين، والتي تعمقت بعد عودة طالبان إلى السلطة. فباكستان التي كانت تعتبر نفسها الراعي الرئيسي لطالبان خلال التسعينيات، تجد نفسها اليوم في مواجهة مع الحركة التي تتهمها بعدم الوفاء بالتزاماتها الأمنية. في المقابل، تنظر طالبان إلى الضربات الباكستانية على أنها تدخل في الشؤون الداخلية لأفغانستان، مما يزيد من تعقيد العلاقات بين الطرفين.

أما على المستوى الدولي، فإن الحادثة تضع المجتمع الدولي أمام معضلة حقيقية: كيف يمكن التعامل مع حكومة طالبان غير المعترف بها دولياً، والتي تطالب باحترام سيادتها؟ وكيف يمكن التوفيق بين حق باكستان في الدفاع عن نفسها وحق أفغانستان في عدم انتهاك أراضيها؟ هذه الأسئلة تظل معلقة في ظل غياب آليات فعالة لحل النزاعات بين البلدين.

وبالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن تشهد العلاقات الباكستانية الأفغانية مزيداً من التوتر، خاصة إذا استمرت الهجمات عبر الحدود. وقد تضطر باكستان إلى تكرار مثل هذه الضربات إذا شعرت بأن طالبان غير قادرة أو غير راغبة في ضبط الجماعات المسلحة. في المقابل، قد ترد طالبان بإغلاق المعابر الحدودية أو تصعيد العمليات العسكرية على الحدود، مما قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة بين الجانبين.

في الختام، تظل المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان واحدة من أكثر المناطق هشاشة في العالم، حيث تتداخل المصالح الأمنية والسياسية والقبلية. وحتى يتم بناء جسور من الثقة بين البلدين، فإن مثل هذه الحوادث ستظل تتكرر، مما يهدد استقرار المنطقة بأسرها.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →