شنت القوات المسلحة الباكستانية ليلة الاثنين سلسلة غارات جوية وعمليات برية استهدفت مواقع داخل الأراضي الأفغانية، وفق ما أعلن مسؤولون أفغان. وأكدت المصادر أن الهجمات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 36 مدنياً وإصابة أكثر من 160 آخرين، بينهم نساء وأطفال، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.
وأوضح المسؤولون أن الغارات تركزت على مناطق متفرقة في ولايتي خوست وبكتيا القريبتين من الحدود الباكستانية، حيث تعرضت قرى سكنية لقصف جوي مكثف أعقبته عمليات دهم برية. وأشاروا إلى أن القوات الباكستانية توغلت لمسافة تصل إلى خمسة كيلومترات داخل الأراضي الأفغانية قبل أن تنسحب.
من جانبها، لم تصدر الحكومة الباكستانية بياناً رسمياً حتى الآن حول العملية، لكن مصادر أمنية باكستانية أكدت أن الهجمات استهدفت معاقل لجماعات مسلحة تتخذ من الأراضي الأفغانية ملاذاً آمناً، وتنفذ عمليات عبر الحدود ضد القوات الباكستانية. وجاءت هذه العملية بعد أيام من هجوم استهدف نقطة حدودية باكستانية وأسفر عن مقتل سبعة جنود.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بين البلدين الجارين، حيث تتبادل إسلام آباد وكابول الاتهامات بعدم التعاون في مكافحة الإرهاب. وتتهم باكستان حكومة طالبان في أفغانستان بالتساهل مع عناصر جماعة "حركة طالبان باكستان" التي تنشط على الجانب الأفغاني من الحدود.
ودعت منظمات دولية وحكومات إقليمية إلى ضبط النفس والتحقيق في الحادث، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه العمليات إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. كما طالبت الأمم المتحدة بفتح تحقيق مستقل في ملابسات الهجوم.
وتجدر الإشارة إلى أن الحدود الباكستانية الأفغانية، الممتدة على مسافة نحو 2600 كيلومتر، تشهد توترات متكررة منذ عقود، لكن العمليات العسكرية المباشرة داخل الأراضي الأفغانية تظل نادرة ومثيرة للجدل. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تعكس تحولاً في الاستراتيجية الباكستانية نحو المواجهة المباشرة، بدلاً من الاعتماد على القنوات الدبلوماسية.
في غضون ذلك، يواصل سكان المناطق الحدودية دفع ثمن هذه الصراعات، حيث يعيشون في حالة من الخوف والترقب الدائمين. وطالب ناشطون محليون المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين ووقف ما وصفوه بـ"الانتهاكات المتكررة للسيادة الأفغانية".
ويبدو أن الأزمة بين البلدين تتجه نحو مزيد من التصعيد، خاصة في ظل غياب آليات فعالة لحل النزاعات عبر الحدود. ويرى دبلوماسيون أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية خطيرة، تشمل نزوح أعداد كبيرة من المدنيين وزيادة حدة التوتر بين القوى الكبرى المهتمة بالمنطقة.
