سياسة

غارات باكستانية على أراضٍ أفغانية تخلف 36 قتيلاً مدنياً

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٢٩ م4 دقائق قراءة
غارات باكستانية على أراضٍ أفغانية تخلف 36 قتيلاً مدنياً

غارات جوية وعمليات برية باكستانية داخل أفغانستان ليلة الاثنين أسفرت عن مقتل 36 مدنياً وإصابة أكثر من 160 آخرين، في تصعيد خطير للتوتر عبر الحدود.

شنت القوات المسلحة الباكستانية ليلة الاثنين سلسلة غارات جوية وعمليات برية استهدفت مواقع داخل الأراضي الأفغانية، وفق ما أعلن مسؤولون أفغان. وأكدت المصادر أن الهجمات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 36 مدنياً وإصابة أكثر من 160 آخرين، بينهم نساء وأطفال، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.

وأوضح المسؤولون أن الغارات تركزت على مناطق متفرقة في ولايتي خوست وبكتيا القريبتين من الحدود الباكستانية، حيث تعرضت قرى سكنية لقصف جوي مكثف أعقبته عمليات دهم برية. وأشاروا إلى أن القوات الباكستانية توغلت لمسافة تصل إلى خمسة كيلومترات داخل الأراضي الأفغانية قبل أن تنسحب.

من جانبها، لم تصدر الحكومة الباكستانية بياناً رسمياً حتى الآن حول العملية، لكن مصادر أمنية باكستانية أكدت أن الهجمات استهدفت معاقل لجماعات مسلحة تتخذ من الأراضي الأفغانية ملاذاً آمناً، وتنفذ عمليات عبر الحدود ضد القوات الباكستانية. وجاءت هذه العملية بعد أيام من هجوم استهدف نقطة حدودية باكستانية وأسفر عن مقتل سبعة جنود.

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بين البلدين الجارين، حيث تتبادل إسلام آباد وكابول الاتهامات بعدم التعاون في مكافحة الإرهاب. وتتهم باكستان حكومة طالبان في أفغانستان بالتساهل مع عناصر جماعة "حركة طالبان باكستان" التي تنشط على الجانب الأفغاني من الحدود.

ودعت منظمات دولية وحكومات إقليمية إلى ضبط النفس والتحقيق في الحادث، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه العمليات إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. كما طالبت الأمم المتحدة بفتح تحقيق مستقل في ملابسات الهجوم.

وتجدر الإشارة إلى أن الحدود الباكستانية الأفغانية، الممتدة على مسافة نحو 2600 كيلومتر، تشهد توترات متكررة منذ عقود، لكن العمليات العسكرية المباشرة داخل الأراضي الأفغانية تظل نادرة ومثيرة للجدل. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تعكس تحولاً في الاستراتيجية الباكستانية نحو المواجهة المباشرة، بدلاً من الاعتماد على القنوات الدبلوماسية.

في غضون ذلك، يواصل سكان المناطق الحدودية دفع ثمن هذه الصراعات، حيث يعيشون في حالة من الخوف والترقب الدائمين. وطالب ناشطون محليون المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين ووقف ما وصفوه بـ"الانتهاكات المتكررة للسيادة الأفغانية".

ويبدو أن الأزمة بين البلدين تتجه نحو مزيد من التصعيد، خاصة في ظل غياب آليات فعالة لحل النزاعات عبر الحدود. ويرى دبلوماسيون أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية خطيرة، تشمل نزوح أعداد كبيرة من المدنيين وزيادة حدة التوتر بين القوى الكبرى المهتمة بالمنطقة.

رأي ستاف كوانتم

يمثل الهجوم الباكستاني داخل الأراضي الأفغانية نقطة تحول في العلاقة المتوترة أصلاً بين الجارتين. فمنذ عودة طالبان إلى السلطة في كابل عام 2021، سعت باكستان إلى اتباع نهج دبلوماسي لحث الحكومة الأفغانية الجديدة على كبح جماح الجماعات المسلحة التي تستهدف الأراضي الباكستانية، وعلى رأسها حركة طالبان باكستان (TTP). لكن يبدو أن صبر إسلام آباد قد نفد، لتعود إلى الخيار العسكري المباشر الذي لم تستخدمه بهذا الحجم منذ سنوات.

محلياً، تحاول الحكومة الباكستانية توجيه رسالة واضحة إلى الداخل مفادها أنها لن تتهاون في حماية أمنها القومي، خاصة في ظل تزايد الهجمات المسلحة في المناطق القبلية خلال الأشهر الماضية. كما تسعى إلى استمالة الرأي العام الداخلي الذي يطالب بحسم ضد الجماعات المتطرفة. لكن هذه الرسالة قد تأتي بنتائج عكسية إذا أدت إلى موجة جديدة من العنف عبر الحدود.

إقليمياً، يضع هذا التصعيد دول الجوار في موقف حرج. فإيران، التي تشترك بحدود طويلة مع باكستان وأفغانستان، تراقب التطورات بقلق خوفاً من امتداد العنف إلى أراضيها. كما أن الصين، الحليف الأوثق لباكستان، قد تجد نفسها مضطرة للتوسط بين الطرفين لحماية استثماراتها في إطار مبادرة الحزام والطريق، خاصة مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الذي يمر قرب مناطق الاضطراب.

على الصعيد العالمي، تتعارض هذه العمليات مع الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي. فالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يسعيان إلى إقامة علاقات عملية مع حكومة طالبان، لكن مثل هذه الهجمات تقوض تلك المساعي وتُظهر هشاشة الوضع الأمني. كما أن غياب رد فعل دولي قوي قد يشجع أطرافاً أخرى على اتخاذ إجراءات مماثلة لحل نزاعاتها الحدودية بالقوة.

في المستقبل، من المتوقع أن تشهد العلاقات الباكستانية الأفغانية مزيداً من التدهور، مع احتمالية تبادل الاتهامات والهجمات الانتقامية. وقد تضطر طالبان الأفغانية، تحت ضغط الرأي العام الداخلي، إلى الرد عسكرياً، مما قد يؤدي إلى صراع مفتوح بين الجانبين. أما على المدى البعيد، فلا حل حقيقياً للأزمة دون معالجة جذور التوتر، وهي استخدام الأراضي الأفغانية ملاذاً للجماعات المسلحة، وهو أمر يحتاج إلى تعاون حقيقي وليس مجرد بيانات إدانة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →