سياسة⚡ عاجل

غارة إسرائيلية على النبطية الفوقا ترفع منسوب التوتر في جنوب لبنان

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٤:١٦ م3 دقائق قراءة
غارة إسرائيلية على النبطية الفوقا ترفع منسوب التوتر في جنوب لبنان

شنت مسيرة إسرائيلية غارتين على بلدة النبطية الفوقا جنوبي لبنان، في تصعيد جديد يهدد الاستقرار الهش في المنطقة. تأتي هذه الغارات في سياق تبادل القصف عبر الحدود بين حزب الله وإسرائيل، مما يزيد المخاوف من اندلاع حرب شاملة.

شهدت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان، اليوم، غارتين جويتين نفذتهما مسيرة إسرائيلية، في أحدث حلقات التصعيد العسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وتأتي هذه الغارات بعد أسابيع من الاشتباكات المتقطعة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا من الجانبين.

وبحسب مصادر محلية، استهدفت الغارة الأولى محيط البلدة، بينما ركزت الثانية على نقطة قريبة، مما أدى إلى أضرار مادية في الممتلكات المدنية. ولم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا، لكن فرق الإسعاف هرعت إلى المكان لتقديم المساعدة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس تشهده المنطقة، حيث تتواصل الجهود الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع على الجبهة اللبنانية. وتتزامن الغارات مع تصريحات إسرائيلية حادة تهدد بتوسيع العمليات العسكرية إذا استمر إطلاق الصواريخ من لبنان.

من جهته، أدان مسؤولون لبنانيون الغارات، معتبرين أنها انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية والقرارات الدولية، خاصة القرار 1701. ودعوا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها.

وتشير التطورات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي يعزز وجوده على طول الحدود، مع نشر بطاريات دفاع جوي إضافية، في حين يبقي حزب الله على جاهزيته القتالية. ويرى مراقبون أن هذه المواجهة المحدودة قد تتطور إلى حرب أوسع إذا لم تنجح المساعي الدبلوماسية في خفض التصعيد.

وتأتي غارة النبطية الفوقا بعد يوم من قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أطراف بلدات في القطاع الغربي، رداً على إطلاق صواريخ من لبنان نحو مواقع إسرائيلية. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار غير المعلن.

على الصعيد الإنساني، يعاني سكان القرى الحدودية من حالة من القلق والذعر، حيث اضطر العديد منهم إلى النزوح إلى مناطق أكثر أمناً. وتعمل فرق الدفاع المدني على تجهيز الملاجئ تحسباً لأي طارئ.

وتواصل الأمم المتحدة جهودها لتهدئة الوضع عبر قوات اليونيفيل المنتشرة في الجنوب، والتي دعت الطرفين إلى ضبط النفس والالتزام بالقرارات الدولية. غير أن التصعيد المتكرر يعقد مهمة حفظ السلام.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الضغوط الدولية في منع انزلاق الوضع إلى حرب مدمرة، أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة شاملة تزيد من معاناة شعوبها؟

رأي ستاف كوانتم

تحليل: غارة النبطية الفوقا تعكس تعقيدات المشهد الإقليمي

تأتي الغارة الإسرائيلية على النبطية الفوقا في سياق توتر إقليمي أوسع، حيث تتشابك الأزمة اللبنانية مع الملفات الإقليمية الأخرى، أبرزها الحرب في غزة والمواجهة مع إيران. فمنذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر الماضي، فتح حزب الله جبهة إسناد جنوبية، مما أدى إلى مواجهات شبه يومية مع الجيش الإسرائيلي.

ويعكس هذا التصعيد حالة من الجمود الاستراتيجي لدى الطرفين: فإسرائيل تسعى إلى ردع حزب الله دون الانجرار إلى حرب شاملة، بينما يحاول الحزب تحقيق توازن ردع مع الحفاظ على قواعد الاشتباك. غير أن الغارات على عمق لبنان، كما حدث في النبطية، تشير إلى محاولة إسرائيلية لتوسيع دائرة الاستهداف.

على الصعيد المحلي، يدفع لبنان ثمناً باهظاً لهذا التوتر، فاقتصاده المنهك يعاني أكثر، فيما يزداد النزوح الداخلي. كما أن القوى السياسية اللبنانية منقسمة بشأن دور حزب الله العسكري، مما يضعف قدرة الدولة على فرض سيادتها.

إقليمياً، تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى، من تقارب خليجي إيراني إلى جهود تطبيع عربية إسرائيلية، مما يضع لبنان في موقع صعب بين محورين إقليميين.

عالمياً، يبدو أن الاهتمام الدولي منصب على غزة وأوكرانيا، مما يمنح إسرائيل هامشاً مناورة في جنوب لبنان. لكن أي توسع في العمليات قد يؤدي إلى ردود فعل دولية، خاصة إذا تسبب في أزمة إنسانية.

في المدى المنظور، يرجح أن تستمر المواجهات ضمن سقف محدد، إلا أن خطر الخطأ في الحسابات يبقى قائماً، وقد تؤدي حادثة واحدة إلى انفجار الوضع. وبالتالي، تظل الحاجة ملحة لتحرك دبلوماسي جاد يمنع انزلاق المنطقة إلى حرب طاحنة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →