كان عمري أربعة عشر عاماً عندما شاهدت لأول مرة قبلين بين رجلين على الشاشة. كان ذلك في عام 2006، حين استأجرت والدتي فيلم "جبل بروكباك" من متجر "بلوكباستر" المحلي. قالت إنها أمسية سينمائية "خاصة" لنا وحدنا. خلال الساعتين وأربع عشرة دقيقة التالية، تابعت قصة راعيي غنم، إينيس ديل مار (هيث ليدجر) وجاك تويست (جيك جيلنهال)، اللذين يقعان في حب بعضهما في ريف وايومنغ الجميل، ليجد هذا الحب نفسه مخنوقاً بتوقعات جامدة من الرجولة واحتقار الذات. يبلغ الفيلم ذروته بموت جاك المفاجئ، ويلمح إلى احتمال أنه كان ضحية جريمة كراهية عنيفة بدافع رهاب المثلية.
بعد انتهاء الفيلم، لم أقل شيئاً. جلست صامتاً، أتظاهر بأنني لم أتأثر. قالت والدتي إن الفيلم كان "حزيناً جداً"، وأومأت برأسي موافقاً. لكن في داخلي، كان هناك زلزال. شعرت بالخوف، ليس من الفيلم نفسه، بل من رد فعلي عليه. كان الفيلم يعكس شيئاً عني لم أكن مستعداً لمواجهته.
في السنوات التالية، أقنعت نفسي أنني لا أحب الفيلم. كنت أقول إنه بطيء وممل، وإن القصة مأساوية بلا داع. لكن الحقيقة كانت أنني كنت خائفاً من أن يعرف أحد كم تأثرت به. كلما رأيت مشهداً من الفيلم على التلفاز أو في إعلان، كنت أغير القناة بسرعة. كان الفيلم بمثابة مرآة لم أكن مستعداً للنظر فيها.
مع مرور الوقت، ومع تقدمي في العمر وتغير المجتمع تدريجياً، بدأت أتصالح مع مشاعري. أعدت مشاهدة الفيلم في العشرينات من عمري، وهذه المرة بكيت بلا خجل. أدركت أن الفيلم لم يكن مجرد قصة حب، بل كان تأملاً في الخسارة، والألم، والتضحية التي يفرضها الخوف. كان الفيلم صادقاً في تصويره لصراع داخلي يعيشه الكثيرون.
اليوم، أصبح "جبل بروكباك" أحد أفلامي المفضلة. أعود إليه كل عام تقريباً، وأجد فيه شيئاً جديداً في كل مرة. لم يعد الفيلم يمثل خوفاً، بل أصبح رمزاً للشجاعة والقدرة على الحب رغم كل الظروف. إنه يذكرني بأن بعض القصص تحتاج وقتاً لتستوعبها، وأن القبول الذاتي رحلة تستحق العناء.
في النهاية، لم يبقني الفيلم في الخزانة، بل ساعدني على الخروج منها. لكن الأمر استغرق سنوات لأفهم ذلك.
