شهدت ولاية كنتاكي الأمريكية فيضانات مدمرة أسفرت عن مقتل 4 أشخاص على الأقل، مع تنفيذ عشرات عمليات الإنقاذ، فيما تواصل الأمطار الغزيرة تهديد المنطقة. حاكم الولاية أعلن حالة الطوارئ وحذر من تدهور الأوضاع.
تعرضت ولاية كنتاكي الأمريكية لموجة فيضانات عنيفة، السبت، تسببت في مقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص وإغراق عشرات المنازل، مع استمرار عمليات الإنقاذ في ظل توقعات بهطول مزيد من الأمطار. وأعلن حاكم الولاية آندي بيشير حالة الطوارئ، مشيراً إلى أن الأضرار طالت البنية التحتية، بما في ذلك الجسور والطرق الرئيسية.
وأوضح بيشير في مؤتمر صحفي أن فرق الطوارئ تمكنت من إنقاذ العشرات، بينما لا يزال آخرون في عداد المفقودين. وأظهرت مشاهد متداولة سيولاً جارفة تجتاح الأحياء السكنية، مما دفع السكان إلى أسطح منازلهم طلباً للنجاة. وتأتي هذه الكارثة بعد أقل من عام على فيضانات يوليو 2022 التي أودت بحياة أكثر من 40 شخصاً في المنطقة نفسها.
وأشارت هيئة الأرصاد الجوية إلى أن منخفضاً جوياً قوياً تسبب في هطول كميات غير مسبوقة من الأمطار خلال ساعات، تجاوزت 15 سنتيمتراً في بعض المناطق. ورفعت السلطات مستوى التحذير إلى "خطر كبير"، مع احتمالية حدوث سيول إضافية خلال الساعات المقبلة.
وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات في الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب انهيار الطرق وغمر المياه للجسور، مما دفع البعض لاستخدام القوارب. وناشد الحاكم المواطنين بتوخي الحذر وعدم محاولة عبور الطرق المغمورة، مشدداً على أهمية البقاء في أماكن مرتفعة.
وكانت كنتاكي قد شهدت فيضانات مميتة في يوليو الماضي أدت إلى مقتل العشرات، مما يثير تساؤلات حول جاهزية البنية التحتية لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة. كما تزامنت هذه الفيضانات مع تحذيرات من خبراء الأرصاد حول زيادة تواتر وشدة العواصف بفعل التغير المناخي.
وتتجه الأنظار الآن إلى جهود الإغاثة والتعافي، حيث تعهدت الحكومة الفيدرالية بتقديم الدعم اللازم. كما فتحت مراكز إيواء طارئة للمتضررين، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا مع تواصل عمليات البحث.
رأي ستاف كوانتم
تتكرر مشاهد الفيضانات في كنتاكي بفارق أقل من عام، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى استعداد الولايات المتحدة لمواجهة تداعيات التغير المناخي. ففي يوليو 2022، شهدت المنطقة كارثة مشابهة أودت بحياة العشرين، واليوم تعود الكارثة بقوة، وكأن الدروس لم تُستفد.
تاريخياً، عانت ولايات أمريكية عدة من فيضانات مدمرة، مثل إعصار كاترينا عام 2005 الذي غمر نيو أورليانز، وإعصار هارفي عام 2017 الذي أغرق هيوستن. لكن كنتاكي، ذات الطابع الريفي والتضاريس الجبلية، تواجه تحدياً فريداً يتمثل في ضعف البنية التحتية وعدم كفاية أنظمة الصرف.
اقتصادياً، تترتب على هذه الفيضانات تكاليف باهظة. فإعادة الإعمار تتطلب ميزانيات ضخمة، وقد تستنزف موارد الدولة والمواطنين. كما أن تدمير المحاصيل الزراعية والمنشآت الصغيرة يضرب الاقتصاد المحلي في الصميم، خاصة أن كنتاكي تعتمد بشكل كبير على الزراعة والسياحة.
سياسياً، يضع هذا الحدث الضغط على الإدارة الأمريكية لتعزيز سياسات التكيف المناخي. فبينما تعلن الحكومة الفيدرالية خططاً طموحة لمواجهة التغير المناخي، تظل الاستجابة للكوارث محور جدل حول كفاءة التمويل وسرعة التنفيذ.
على الصعيد الإقليمي، قد تؤدي هذه الكوارث المتكررة إلى تغيير أنماط الهجرة الداخلية، حيث قد يتجه السكان إلى مناطق أقل عرضة للفيضانات. كما تدفع شركات التأمين إلى رفع الأقساط أو الانسحاب من المناطق عالية الخطورة، مما يفاقم الأزمة.
في المستقبل، من المتوقع أن تزداد حدة هذه الظواهر مع استمرار الاحتباس الحراري. لذا، فإن الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير البنية التحتية المقاومة للفيضانات، وتنفيذ قوانين بناء صارمة، أصبح ضرورة ملحة. وإلا، فإن مشاهد الموت والدمار في كنتاكي ستتكرر في ولايات أخرى.