اقتصاد

فولكسفاغن تقلّص وظائفها بعمق وتفكر ببيع أصولها الأكثر ربحية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٩ ص3 دقائق قراءة
فولكسفاغن تقلّص وظائفها بعمق وتفكر ببيع أصولها الأكثر ربحية

شركة فولكسفاغن الألمانية تخطط لتسريح آلاف الوظائف كجزء من إعادة هيكلة جذرية، وقد تضطر لبيع أصول استراتيجية مثل علامة بورشه أو بنتلي لتمويل خطتها. التحركات تأتي تحت ضغط التكاليف المرتفعة والتحول للسيارات الكهربائية.

في خطوة غير مسبوقة تعكس عمق الأزمة التي تمر بها صناعة السيارات الأوروبية، أعلنت مجموعة فولكسفاغن الألمانية العملاقة عن خطة تقشف شاملة تشمل إلغاء آلاف الوظائف في مصانعها الرئيسية، وسط توقعات بأن الشركة قد تضطر إلى بيع بعض أصولها الأكثر ربحية لتمويل عملية إعادة الهيكلة.

وفقاً لتقارير داخلية، فإن التخفيضات الوظيفية ستطال بشكل أساسي مصنع فولكسفاغن الرئيسي في فولفسبورغ، حيث تعتزم الإدارة خفض ما يصل إلى 30 ألف وظيفة بحلول عام 2025، في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف بنحو 10 مليارات يورو سنوياً. وتأتي هذه القرارات بعد سنوات من الأداء المالي المتراجع وفشل الشركة في مواكبة المنافسين في سوق السيارات الكهربائية.

لكن الأكثر إثارة للقلق هو ما قد يتبع هذه التخفيضات: احتمال بيع "الجواهر التاجية" للمجموعة، وهي العلامات الفاخرة مثل بورشه وأودي وبنتلي. وقد قدرت مصادر مالية أن عملية بيع وهمية سابقة لعلامة بورشه عبر طرح عام أولي قدرت قيمتها بنحو 10 مليارات يورو، لكن الشركة قد تحتاج إلى مبالغ أكبر بكثير لسد فجوة التمويل الناجمة عن خطة إعادة الهيكلة.

وتواجه فولكسفاغن ضغوطاً متزايدة من المستثمرين لتحقيق أرباح أفضل، خاصة مع تراجع الطلب على السيارات التقليدية في الصين وأوروبا، وارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة. كما أن المنافسة الشرسة من شركات مثل تيسلا والعلامات الصينية الناشئة تضع الشركة في موقف صعب.

من جانبها، تحاول الإدارة طمأنة المساهمين بأن التخفيضات الوظيفية لن تؤثر على الإنتاجية أو الجودة، وأنها ستتم عبر برامج تقاعد مبكر وتعويضات طوعية. لكن النقابات العمالية تهدد بإضرابات واسعة إذا لم يتم ضمان حقوق العمال.

ويبدو أن المستقبل يحمل المزيد من التحديات لفولكسفاغن، حيث تشير التوقعات إلى أن التحول نحو السيارات الكهربائية سيتطلب استثمارات ضخمة قد لا تستطيع الشركة تحملها دون بيع بعض أصولها. وفي حال مضت الشركة قدماً في بيع بورشه أو بنتلي، فإن ذلك سيعيد تشكيل خريطة صناعة السيارات العالمية.

الخطوة التالية قد تكون حاسمة: إما أن تنجح إعادة الهيكلة في تحويل فولكسفاغن إلى شركة رشيقة قادرة على المنافسة، أو أنها ستؤدي إلى تفكك تدريجي للإمبراطورية التي بنيت على مدى عقود.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

خطوة فولكسفاغن الجذرية ليست مجرد قرار تقليص وظائف، بل هي إعلان عن نهاية نموذج صناعي كان سائداً في ألمانيا وأوروبا لعقود. ما تراه اليوم هو انعكاس لأزمة هيكلية في صناعة السيارات الأوروبية، التي فشلت في التكيف مع ثورة الكهرباء بنفس سرعة المنافسين الصينيين والأمريكيين.

السياق التاريخي مهم هنا: فولكسفاغن كانت رمز النهضة الصناعية الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، واستفادت من نموذج "التصنيع الضخم مع العمالة المستقرة". لكن هذا النموذج أصبح عبئاً في عصر يتطلب مرونة وابتكاراً سريعاً. الشركة ظلت متمسكة بمحركات الاحتراق الداخلي لفترة طويلة، بينما كانت تيسلا و BYD تبتكران.

الأبعاد الاقتصادية: خسارة 30 ألف وظيفة تعني ضربة قاسية لمنطقة ساكسونيا السفلى، حيث تعتمد مدن بأكملها على مصانع فولكسفاغن. لكن الأكبر هو التأثير على الاقتصاد الألماني ككل، الذي يواجه ركوداً صناعياً. بيع الأصول الفاخرة مثل بورشه قد يحقق سيولة مؤقتة، لكنه يفقد الشركة قدرتها على المنافسة في القطاع الأعلى ربحية.

أما البعد السياسي، فالضغوط متبادلة: الحكومة الألمانية تريد حماية الوظائف لكنها أيضاً مضطرة لدعم التحول البيئي. النقابات العمالية قوية تاريخياً لكنها تواجه حقيقة أن الحفاظ على الوظائف قد يعني موت الشركة. هناك أيضاً أبعاد جيوسياسية: المنافسة مع الصين تتصاعد، وأوروبا تخشى فقدان استقلالها الصناعي.

التوقعات المستقبلية: من المرجح أن تنجح فولكسفاغن في تقليص عدد الوظائف لكن مع احتجاجات عمالية كبيرة. بيع الأصول سيتم على مراحل، وقد تختار الشركة الاحتفاظ ببورشه كعلامة مستقلة لجذب المستثمرين. لكن السؤال الأعمق: هل يمكن لأي شركة أوروبية أن تبقى رائدة في صناعة السيارات دون دعم حكومي هائل؟ الإجابة قد تكون سلبية، مما يعني أن المستقبل يحمل المزيد من الاندماجات أو التفكيك.

هذا التطور ليس مجرد خبر اقتصادي، بل هو قصة صراع بين الماضي والحاضر، بين نموذجين صناعيين، وبين رغبة في الحفاظ على الهوية الألمانية في الصناعة وضرورة التكيف مع عالم جديد.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من اقتصاد

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →