تستعد فرقة إيزرا كوليكتيف، رائدة مشهد الجاز اللندني، للمشاركة في مهرجان لوف سوبريم الموسيقي، حيث ستجيب على أسئلة الجمهور في جلسة حوارية حية. الفرقة التي حصدت جائزة ميركوري وجائزة بريت تواصل تقديم مزيجها الفريد من الجاز والإيقاعات الأفريقية.
تستعد فرقة إيزرا كوليكتيف، إحدى أبرز الفرق الموسيقية في مشهد الجاز اللندني المعاصر، للمشاركة في مهرجان "لوف سوبريم" الموسيقي المرتقب، حيث ستخوض تجربة تفاعلية فريدة مع جمهورها عبر جلسة حوارية حية تنظمها صحيفة غارديان. تأتي هذه المشاركة في إطار شراكة إعلامية تهدف إلى تقريب المسافة بين الفنانين ومتابعيهم، وإتاحة الفرصة للجمهور لطرح أسئلتهم مباشرة على أعضاء الفرقة.
تتكون الفرقة من خمسة موسيقيين هم: عازف الطبول وقائد الفرقة فيمي كوليسو، وشقيقه عازف الباص تي جاي كوليسو، وعازف لوحة المفاتيح جو أرمون جونز، وعازف البوق إيفان جونز، وعازف الساكسفون جيمس مويس. وقد تمكنت الفرقة خلال العقد الماضي من فرض نفسها بقوة على الساحة الموسيقية العالمية، حيث أمتعت الجماهير في أبرز المهرجانات مثل غلاستونبري وومبلي أرينا، بأدائها الحي المفعم بالطاقة.
تُعتبر إيزرا كوليكتيف أول فرقة جاز تفوز بجائزة ميركوري المرموقة عام 2023، وهو إنجاز تاريخي يعكس التحول الكبير في تقدير الجمهور والنقاد لهذا النوع الموسيقي. ولم تقف طموحات الفرقة عند هذا الحد، بل توجت مسيرتها بجائزة بريت كأفضل فرقة عام 2025، مما يؤكد مكانتها الراسخة في عالم الموسيقى.
يمتاز أسلوب الفرقة الموسيقي بقدرته على المزج بين تقاليد الجاز العريقة والإيقاعات الغرب أفريقية المفعمة بالحيوية التي نشأ عليها الأخوان كوليسو. هذا المزيج الفريد يخلق صوتاً ارتجالياً لا يخلو من الالتزام بالتقاليد، لكنه في الوقت نفسه ينفتح على تأثيرات معاصرة من موسيقى الهيب هوب والجاز الكلاسيكي.
تعود جذور الفرقة إلى عام 2012، عندما التقى أعضاؤها في ورشة عمل "محاربو الغد"، وهي مبادرة شعبية تهدف إلى تعليم الجاز للشباب. في سنواتهم الأولى، تسللوا إلى أندية الجاز العريقة مثل نادي روني سكوت في لندن لمشاهدة عمالقة الموسيقى مثل عازف الطبول توني ألين، الذي ألهمهم لدمج إيقاعات الأفروبيت مع حبهم لموسيقى الهيب هوب.
أصدرت الفرقة أول أسطوانة مطولة لها بعنوان "الفصل 7" عام 2016 بشكل مستقل، بالتزامن مع ظهور موجة جديدة من الموسيقيين الشباب مثل عازفة الساكسفون نوبيا غارسيا وعازف الطبول موسى بويد، الذين تخلصوا من الصور النمطية التقليدية للجاز واجتذبوا جمهوراً أصغر سناً وأكثر تنوعاً.
من المتوقع أن تشهد جلسة الحوار الحية في مهرجان لوف سوبريم تبادلاً ثرياً للآراء حول تجربة الفرقة ورؤيتها الفنية، مما يعزز التواصل المباشر بين الفنانين وجمهورهم الذي يتزايد يوماً بعد يوم.
رأي ستاف كوانتم
يمثل صعود فرقة إيزرا كوليكتيف أكثر من مجرد قصة نجاح موسيقية؛ إنه انعكاس لتحولات عميقة في المشهد الثقافي البريطاني والعالمي. فالجاز، الذي كان يُنظر إليه لعقود كنوع نخبوي وصعب المنال، يعيش اليوم نهضة غير مسبوقة بفضل جيل جديد من الموسيقيين الذين كسروا الحواجز بين الأنماط والأجيال.
تاريخياً، كان الجاز يعاني من وصمة كونه موسيقى النخبة المثقفة أو الحنين إلى الماضي، لكن فرقاً مثل إيزرا كوليكتيف أثبتت أن بإمكان هذا الفن أن يكون شعبياً ومعاصراً دون التضحية بجوهره الارتجالي. فوز الفرقة بجائزة ميركوري لم يكن مجرد تكريم فردي، بل كان اعترافاً بقدرة الجاز على التكيف مع العصر وجذب جماهير جديدة.
اقتصادياً، يعكس نجاح الفرقة نمو سوق الموسيقى الحية في بريطانيا بعد الجائحة، حيث أصبحت المهرجانات والحفلات الصغيرة مصدر دخل رئيسياً للفنانين الشباب. كما أن مشاركتهم في مهرجان لوف سوبريم تؤكد أهمية الشراكات الإعلامية في توسيع قاعدة الجمهور.
سياسياً، تبرز الفرقة نموذجاً للتنوع الثقافي في بريطانيا المعاصرة، حيث يجسد أعضاؤها مزيجاً من الهويات الأفريقية والكاريبية والبريطانية، مما يعكس تحول لندن إلى بوتقة ثقافية عالمية. هذا التنوع لم يعد مجرد زينة، بل أصبح مصدر إبداع حقيقي يثري المشهد الفني.
في المستقبل، من المتوقع أن تواصل إيزرا كوليكتيف ريادتها في دمج الجاز مع الموسيقى الإلكترونية والبوب، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للتعاون مع فنانين من خارج عالم الجاز. كما أن نجاحهم يلهم الأجيال الشابة لاستكشاف الموسيقى كأداة للتغيير الاجتماعي والتعبير عن الهوية.
لكن التحدي الأكبر يبقى في الحفاظ على التوازن بين النجاح التجاري والالتزام الفني. فمع زيادة الشهرة والمطالب الجماهيرية، قد تجد الفرقة نفسها تحت ضغط لتقديم موسيقى أكثر سهولة، مما قد يضعف الطابع الارتجالي الذي يميزها. ومع ذلك، فإن التزامهم بورش العمل التعليمية مثل "محاربو الغد" يشير إلى أنهم يدركون أهمية رد الجميل للمجتمع والحفاظ على جذورهم.
في النهاية، تظل إيزرا كوليكتيف مثالاً على كيف يمكن للفن أن يكون جسراً بين الثقافات والأجيال، وكيف يمكن للموسيقى أن تتحدى التصنيفات الصارمة وتخلق لغة عالمية جديدة.