ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين المتتاليين اللذين ضربا شمال فنزويلا إلى ما يقرب من 1500 قتيل، مع تراجع آمال فرق الإنقاذ في العثور على ناجين تحت الأنقاض، وسط ظروف إنسانية صعبة ونقص في الموارد.
تواصل فرق الإنقاذ في فنزويلا جهودها المكثفة للبحث عن ناجين تحت الأنقاض بعد الزلزالين القويين اللذين ضربا شمال البلاد يوم الأربعاء الماضي، لكن الآمال تتضاءل مع اقتراب عدد القتلى من 1500 شخص. وقد تسبب الزلزالان، اللذان بلغت قوتهما 7.2 و6.8 درجة على مقياس ريختر على التوالي، في دمار هائل في عدة مدن ساحلية، مما أدى إلى انهيار مئات المباني وتشريد آلاف العائلات.
وتعمل فرق الإنقاذ المدعومة من الجيش الفنزويلي على مدار الساعة في ظل ظروف صعبة تشمل انقطاع التيار الكهربائي والاتصالات في بعض المناطق المنكوبة. وأفادت السلطات المحلية أن عدد المصابين تجاوز الألفين، بينما لا يزال المئات في عداد المفقودين، مما يرجح ارتفاع الحصيلة بشكل أكبر في الأيام المقبلة.
وأعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حالة الطوارئ في المناطق المتضررة، داعياً المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة. وقد استجابت عدة دول، منها روسيا والصين وكوبا، بإرسال فرق إغاثة ومواد طبية، بينما لا تزال دول أخرى تدرس تقديم الدعم.
وتعاني فنزويلا أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة جعلت قدرتها على الاستجابة للكارثة محدودة للغاية. فنقص الوقود والأدوية والمعدات الثقيلة يعرقل عمليات الإنقاذ والإغاثة، بينما تزداد احتياجات السكان المتضررين من مأوى وطعام وماء صالح للشرب.
وقد أثار الزلزالان موجة تضامن داخلي، حيث تبرع العديد من المواطنين بالدم والمواد الغذائية والملابس، كما فتحت المدارس والمساجد والكنائس أبوابها لإيواء المشردين. لكن مع تقدم الوقت، تتراجع احتمالات العثور على ناجين أحياء تحت الأنقاض، خاصة في المناطق التي تعرضت لانهيارات كاملة.
ويعمل خبراء الزلازل على تحليل الأسباب الجيولوجية لهذه الهزات المتتالية، التي تعد الأقوى في تاريخ فنزويلا الحديث. وتشير التقديرات الأولية إلى أن النشاط الزلزالي قد يستمر لأسابيع، مما يزيد من مخاطر انهيارات إضافية للمباني المتضررة.
رأي ستاف كوانتم
يمثل الزلزال المزدوج في فنزويلا كارثة إنسانية تضاف إلى معاناة شعب يواجه بالفعل أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه. من الناحية السياسية، تأتي هذه الكارثة في وقت تواجه فيه حكومة الرئيس نيكولاس مادورو عقوبات دولية مشددة وعزلة دبلوماسية، مما يحد من قدرتها على الحصول على مساعدات دولية سريعة. كما أن الضعف المؤسسي والإداري المزمن قد يعيق توزيع المساعدات بشكل فعال، مما يثير تساؤلات حول مدى جدية جهود الإغاثة الحكومية.
اقتصادياً، تفاقم الكارثة أزمة انهيار العملة المحلية ونقص السلع الأساسية. فقد تحتاج فنزويلا إلى مليارات الدولارات لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة، وهو مبلغ لا تستطيع توفيره في ظل تراجع إيرادات النفط والعقوبات. كما أن تدمير الموانئ والطرق يعطل حركة التجارة والإمدادات، مما يهدد بزيادة حدة المجاعة ونقص الدواء.
وعلى الصعيد الإقليمي، أظهرت الكارثة تبايناً في استجابة الدول المجاورة. فبينما سارعت كوبا وروسيا إلى تقديم الدعم، بقيت دول أخرى مثل الولايات المتحدة مترددة بسبب التوترات السياسية. وقد يؤدي هذا التباين إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، خاصة إذا استمرت فنزويلا في الاعتماد على حلفائها التقليديين.
إنسانياً، تعكس صور الأطفال والنساء تحت الأنقاض فشلاً جماعياً في حماية المدنيين. فغياب أنظمة الإنذار المبكر وضعف معايير البناء المقاوم للزلازل جعل الكارثة أكثر فتكاً. كما أن النزوح القسري لمئات الآلاف يخلق أزمة لاجئين جديدة في منطقة تعاني أصلاً من تدفق المهاجرين الفنزويليين.
مستقبلياً، ستحدد جودة الاستجابة الدولية مدى سرعة تعافي فنزويلا. فإذا استمرت العزلة السياسية، فقد تتحول البلاد إلى سيناريو مشابه لهايتي، حيث تتراكم الكوارث دون حلول. لكن إذا تحقق هدنة سياسية مؤقتة للسماح بتدفق المساعدات، فقد يكون الزلزال فرصة نادرة لإعادة بناء الثقة بين الحكومة والمعارضة.