في تطور جديد يعمق حالة الانقسام السياسي في ليبيا، أصدر المجلس الرئاسي الليبي قراراً بإعفاء رئيس جهاز المخابرات العامة، حسين العائب، من مهامه. يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه البلاد توترات متصاعدة بين المؤسسات الرسمية، ويثير تساؤلات حول مدى قانونية صلاحيات المجلس الرئاسي في تعيين وعزل رؤساء الأجهزة الأمنية.
القرار الذي صدر دون تنسيق مسبق مع الحكومة المكلفة من مجلس النواب، قوبل برفض واسع من قبل الأخيرة، التي اعتبرته تجاوزاً للصلاحيات المحددة في الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد جديد في الصراع على الشرعية بين المجلس الرئاسي والحكومة، خاصة في ظل غياب توافق حول المرجعية القانونية الحاكمة.
من جانبه، لم يصدر عن جهاز المخابرات أي بيان رسمي حول القرار، في إشارة إلى احتمالية رفض تنفيذه أو انتظار توجيهات من السلطات المختصة. ويأتي إعفاء العائب بعد فترة من التوترات الداخلية داخل الجهاز، والتي تزامنت مع جهود دولية لحل الأزمة الليبية عبر انتخابات شاملة.
هذا الوضع يكشف عن هشاشة المؤسسات الأمنية في ليبيا، التي تظل رهينة للصراعات السياسية والانقسامات الإقليمية. كما يطرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الأمني في البلاد، في وقت تحتاج فيه ليبيا إلى تنسيق موحد لمواجهة التحديات المشتركة، مثل مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
القرار أثار أيضاً ردود فعل دولية، حيث دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى ضبط النفس والالتزام بالإجراءات القانونية. كما شددت على ضرورة توحيد المؤسسات الأمنية تحت سلطة مدنية موحدة، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل الانقسام الحالي.
في السياق، يرى المحللون أن إعفاء العائب قد يكون خطوة تمهيدية لإعادة هيكلة الجهاز، أو محاولة من المجلس الرئاسي لفرض سيطرته على المؤسسات الأمنية. لكن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية إذا لم تكن مدعومة بتوافق سياسي واسع.
على الصعيد الشعبي، انقسمت الآراء بين مؤيد للقرار باعتباره تصحيحاً للمسار، ومعارض له باعتباره يزيد من حالة الفوضى. وتظل ليبيا تعاني من غياب رؤية موحدة للمستقبل، في ظل تنافس قوى داخلية وخارجية على النفوذ.
هذا التطور يضيف فصلاً جديداً في مسلسل الأزمات الليبية، الذي بدأ منذ عام 2011. ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع المجلس الرئاسي تجاوز هذه الأزمة الجديدة، أم أنها ستؤدي إلى انهيار آخر في مسار التسوية السياسية؟
