في تطور علمي يثير قلق الأوساط الطبية، كشفت دراسة حديثة عن وجود رابط محتمل بين الاستخدام الطويل الأمد لهرمون الميلاتونين، الذي يوصف عادة لعلاج الأرق، وزيادة خطر الإصابة بقصور القلب. الدراسة، التي نُشرت في دورية طبية محكمة، حللت بيانات آلاف المرضى الذين يعانون من اضطرابات النوم، ووجدت أن أولئك الذين تناولوا الميلاتونين بانتظام لأكثر من ستة أشهر كانوا أكثر عرضة بنسبة 30% لتطوير مشكلات قلبية خطيرة.
وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه استخدام الميلاتونين ارتفاعاً ملحوظاً، حيث يلجأ إليه الملايين حول العالم كبديل طبيعي مفترض للأدوية المنومة التقليدية. غير أن الباحثين يحذرون من أن الاعتقاد السائد بأن الميلاتونين آمن تماماً قد يكون مضللاً، خاصة عند تناوله لفترات مطولة دون إشراف طبي.
الدراسة فحصت سجلات صحية لأكثر من 50 ألف مريض تم تشخيصهم بالأرق، وقارنت بين من استخدموا الميلاتونين ومن لم يستخدموه. وبعد ضبط العوامل الأخرى المؤثرة مثل العمر والجنس والأمراض المزمنة، ظل الارتباط قائماً، مما يشير إلى وجود تأثير مباشر محتمل للميلاتونين على وظائف القلب.
ويشير الباحثون إلى أن الآلية التي قد يسبب بها الميلاتونين قصور القلب لا تزال غير واضحة، لكنهم يفترضون أن تأثيره على تنظيم ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، أو تداخله مع أدوية أخرى، قد يكون مسؤولاً عن ذلك. كما أن الجرعات العالية المستخدمة في بعض المكملات، والتي تتجاوز بكثير ما ينتجه الجسم طبيعياً، قد تسبب اختلالاً في التوازن الفسيولوجي.
من جهة أخرى، يؤكد الخبراء أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الميلاتونين ضار للجميع، بل تدعو إلى الحذر في استخدامه على المدى الطويل، وضرورة تقييم الفوائد مقابل المخاطر لكل مريض على حدة. ويوصون المرضى بعدم التوقف عن تناول الدواء دون استشارة الطبيب، لكنهم يشددون على أهمية متابعة صحة القلب لمن يستخدمونه بانتظام.
الدراسة تضيف بعداً جديداً للنقاش الدائر حول سلامة المكملات الغذائية التي تُباع دون وصفة طبية، وتسلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعات الآمنة ومدة الاستخدام القصوى. كما تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول تنظيم صناعة المكملات ومراقبتها، خاصة تلك التي تؤثر على وظائف حيوية حساسة.
في غضون ذلك، تواصل الهيئات الصحية مراجعة التوصيات المتعلقة باستخدام الميلاتونين، وسط دعوات إلى توعية الجمهور بمخاطر الاستخدام العشوائي. وتظل الرسالة الأهم أن أي علاج، حتى لو كان طبيعياً، يجب أن يخضع لتقييم طبي دقيق قبل الاستخدام المنتظم.
