دولي

دراسة تحذر من ارتباط الميلاتونين طويل الأمد بزيادة خطر قصور القلب

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٣٥ م4 دقائق قراءة
دراسة تحذر من ارتباط الميلاتونين طويل الأمد بزيادة خطر قصور القلب

كشفت دراسة جديدة عن ارتباط محتمل بين الاستخدام المزمن لمكملات الميلاتونين وزيادة خطر الإصابة بقصور القلب لدى مرضى الأرق. النتائج تثير تساؤلات حول سلامة هذا الهرمون كعلاج طويل الأمد، وتدعو إلى مراجعة إرشادات الوصفات الطبية.

في تطور علمي يثير قلق الأوساط الطبية، كشفت دراسة حديثة عن وجود رابط محتمل بين الاستخدام الطويل الأمد لهرمون الميلاتونين، الذي يوصف عادة لعلاج الأرق، وزيادة خطر الإصابة بقصور القلب. الدراسة، التي نُشرت في دورية طبية محكمة، حللت بيانات آلاف المرضى الذين يعانون من اضطرابات النوم، ووجدت أن أولئك الذين تناولوا الميلاتونين بانتظام لأكثر من ستة أشهر كانوا أكثر عرضة بنسبة 30% لتطوير مشكلات قلبية خطيرة.

وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه استخدام الميلاتونين ارتفاعاً ملحوظاً، حيث يلجأ إليه الملايين حول العالم كبديل طبيعي مفترض للأدوية المنومة التقليدية. غير أن الباحثين يحذرون من أن الاعتقاد السائد بأن الميلاتونين آمن تماماً قد يكون مضللاً، خاصة عند تناوله لفترات مطولة دون إشراف طبي.

الدراسة فحصت سجلات صحية لأكثر من 50 ألف مريض تم تشخيصهم بالأرق، وقارنت بين من استخدموا الميلاتونين ومن لم يستخدموه. وبعد ضبط العوامل الأخرى المؤثرة مثل العمر والجنس والأمراض المزمنة، ظل الارتباط قائماً، مما يشير إلى وجود تأثير مباشر محتمل للميلاتونين على وظائف القلب.

ويشير الباحثون إلى أن الآلية التي قد يسبب بها الميلاتونين قصور القلب لا تزال غير واضحة، لكنهم يفترضون أن تأثيره على تنظيم ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، أو تداخله مع أدوية أخرى، قد يكون مسؤولاً عن ذلك. كما أن الجرعات العالية المستخدمة في بعض المكملات، والتي تتجاوز بكثير ما ينتجه الجسم طبيعياً، قد تسبب اختلالاً في التوازن الفسيولوجي.

من جهة أخرى، يؤكد الخبراء أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الميلاتونين ضار للجميع، بل تدعو إلى الحذر في استخدامه على المدى الطويل، وضرورة تقييم الفوائد مقابل المخاطر لكل مريض على حدة. ويوصون المرضى بعدم التوقف عن تناول الدواء دون استشارة الطبيب، لكنهم يشددون على أهمية متابعة صحة القلب لمن يستخدمونه بانتظام.

الدراسة تضيف بعداً جديداً للنقاش الدائر حول سلامة المكملات الغذائية التي تُباع دون وصفة طبية، وتسلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعات الآمنة ومدة الاستخدام القصوى. كما تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول تنظيم صناعة المكملات ومراقبتها، خاصة تلك التي تؤثر على وظائف حيوية حساسة.

في غضون ذلك، تواصل الهيئات الصحية مراجعة التوصيات المتعلقة باستخدام الميلاتونين، وسط دعوات إلى توعية الجمهور بمخاطر الاستخدام العشوائي. وتظل الرسالة الأهم أن أي علاج، حتى لو كان طبيعياً، يجب أن يخضع لتقييم طبي دقيق قبل الاستخدام المنتظم.

رأي ستاف كوانتم

هذه الدراسة تأتي في وقت حساس، حيث أصبح الميلاتونين خياراً شائعاً لمكافحة الأرق في عالم يعاني من اضطرابات النوم المزمنة. لكن النتائج تطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن نبالغ في تقدير سلامة المكملات الغذائية؟ فمنذ سنوات، يُسوَّق الميلاتونين كمنتج طبيعي وآمن، لكن الأدلة العلمية تشير إلى أن آثاره طويلة المدى لم تدرس بشكل كاف.

الدراسة الحالية ليست الأولى من نوعها؛ فقد سبق أن أشارت أبحاث سابقة إلى احتمال تأثير الميلاتونين على القلب والأوعية الدموية. ولكن الجديد هنا هو حجم العينة وطول فترة المتابعة، مما يعزز مصداقية النتائج. ويبدو أن السوق قد سبق العلم في هذا المجال، حيث انتشرت المكملات دون انتظار إجابات شافية.

من الناحية الاقتصادية، تمثل صناعة المكملات الغذائية مليارات الدولارات سنوياً، ولدى الشركات المصنعة مصالح قوية في إبقاء منتجاتها بعيدة عن الرقابة الصارمة. لذلك، من المرجح أن تواجه هذه النتائج مقاومة من قبل بعض الأطراف، لكنها قد تدفع الجهات التنظيمية إلى تشديد القوانين.

سياسياً، تفتح الدراسة الباب أمام نقاش حول دور الحكومات في حماية المواطنين من منتجات قد تكون ضارة. في الدول العربية مثلاً، يُباع الميلاتونين في الصيدليات دون وصفة طبية في كثير من الأحيان، مما يجعل المستهلك عرضة للمخاطر دون وعي كاف.

مستقبلاً، من المتوقع أن تشهد الأبحاث في هذا المجال طفرة، مع تركيز على فهم الآليات الدقيقة لتأثير الميلاتونين على القلب. كما قد تتغير إرشادات الجرعات ومدة الاستخدام، وقد تُفرض قيود على بيع الجرعات العالية. لكن الأهم هو ضرورة أن يكون المرضى أكثر وعياً بأن 'طبيعي' لا يعني دائماً 'آمن'.

في النهاية، هذه الدراسة تذكرنا بأن العلم عملية مستمرة، وأن ما نعتبره حقائق اليوم قد يتغير غداً. وهي دعوة للتواضع أمام تعقيد الجسد البشري، وضرورة عدم التسرع في تبني أي علاج دون فهم كامل لعواقبه.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →