أثارت دراسة جينية حديثة جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية والثقافية بمصر، بعد أن خلصت إلى أن المصريين المعاصرين يحملون في حمضهم النووي بصمة أسلافهم الفراعنة بنسبة تتجاوز 97.5%. الدراسة التي قادتها عالمة جينات أمريكية بالتعاون مع فريق من الباحثين المصريين، اعتمدت على تحليل عينات من الحمض النووي لمومياوات فرعونية ومقارنتها بعينات من مصريين يعيشون اليوم.
وأوضح عالم المصريات الدكتور وسيم السيسي، في تصريحات له، أن النتائج تعزز الفرضية التي طالما ناقشها المؤرخون حول استمرارية السكان في وادي النيل منذ آلاف السنين. وأشار إلى أن الدراسة استخدمت تقنيات متطورة لاستخراج الحمض النووي من عظام المومياوات، مما سمح بإجراء مقارنة دقيقة مع الجينوم البشري الحديث.
غير أن هذه النتائج لم تخلُ من انتقادات، حيث شكك بعض الباحثين في دقة العينات المستخدمة، مؤكدين أن التلوث أو التحلل يمكن أن يؤثر على النتائج. كما أشار آخرون إلى أن النسبة العالية من التطابق قد تكون ناتجة عن محدودية العينة أو العوامل الجغرافية.
من الناحية التاريخية، يرى علماء المصريات أن هذه الدراسة تدعم فكرة أن مصر القديمة لم تشهد موجات هجرة كبيرة تغير من هويتها السكانية، بل كانت حضارة متصلة بجذورها الأفريقية. ويشيرون إلى أن اللغة والدين والعادات المصرية القديمة تظهر استمرارية واضحة في الريف المصري حتى اليوم.
على الصعيد الثقافي، أعادت الدراسة إحياء النقاش حول الهوية المصرية بين القوميين الذين يرون في الفراعنة رمزاً للوحدة الوطنية، والتيارات الأخرى التي تؤكد على التنوع الثقافي لمصر عبر العصور. وتأتي هذه الدراسة في وقت تشهد فيه مصر اهتماماً متزايداً بالتراث الفرعوني، سواء من خلال المشاريع السياحية أو الإنتاج الفني.
من الجدير بالذكر أن هذه الدراسة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق وأن أجرى باحثون دوليون دراسات مماثلة توصلت إلى نتائج متقاربة، لكن الجديد هنا هو النسبة المرتفعة التي قدمتها، مما يزيد من مصداقية الفرضية في الأوساط العلمية.
وفي انتظار المزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج، يظل السؤال حول هوية المصريين مفتوحاً، لكن ما تقدمه هذه الدراسة هو دليل إضافي على عمق التاريخ المصري واستمراريته.
