دولي

دراسة بريطانية تختبر فعالية الضحك في علاج مرضى توسع القصبات الهوائية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٣٢ م3 دقائق قراءة
دراسة بريطانية تختبر فعالية الضحك في علاج مرضى توسع القصبات الهوائية

أطلقت بريطانيا أول دراسة سريرية لاختبار تأثير الضحك على صحة الرئتين لدى مرضى توسع القصبات الهوائية. تهدف الدراسة إلى تقييم ما إذا كان الضحك المنتظم يمكن أن يحسن وظائف الرئة ويخفف الأعراض، مما قد يفتح آفاقاً جديدة لعلاجات غير دوائية.

في خطوة غير تقليدية، أطلقت بريطانيا أول دراسة سريرية من نوعها تهدف إلى استكشاف الفوائد المحتملة للضحك في علاج مرضى توسع القصبات الهوائية. المرض، الذي يتميز بتوسع دائم في الشعب الهوائية وصعوبة في إفراغ المخاط، يعاني منه الملايين حول العالم، وتقتصر خيارات علاجه حالياً على الأدوية والعلاج الطبيعي.

الدراسة، التي تجريها جامعة برمنغهام بالتعاون مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، تشمل متطوعين من مرضى توسع القصبات الهوائية الذين سيشاركون في جلسات ضحك جماعي أسبوعية على مدار 12 أسبوعاً. ويقوم الباحثون بقياس التغيرات في وظائف الرئة، وقدرة التخلص من المخاط، وجودة الحياة العامة.

ويستند هذا التوجه إلى أدلة سابقة تشير إلى أن الضحك يمكن أن يحفز الحجاب الحاجز ويحسن التهوية الرئوية، كما يساعد في إفراز مواد كيميائية طبيعية مضادة للالتهاب. وقد أظهرت تجارب صغيرة سابقة تحسناً في مرضى الانسداد الرئوي المزمن.

وتأتي هذه الدراسة في وقت يتزايد فيه البحث عن علاجات تكميلية غير دوائية للأمراض المزمنة، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها الاستخدام الطويل للمضادات الحيوية والستيرويدات. ويأمل الباحثون أن تقدم نتائجهم دليلاً علمياً على فعالية "العلاج بالضحك"، مما قد يغير طريقة تعامل الأطباء مع هذه الحالات.

ومع أن الدراسة لا تزال في مراحلها المبكرة، إلا أنها تثير اهتماماً واسعاً في الأوساط الطبية. فإذا أثبتت جدواها، فقد تُدرج تقنيات الضحك ضمن برامج التأهيل الرئوي في العديد من المستشفيات. كما قد تمهد الطريق لدراسات أوسع تشمل أمراضاً تنفسية أخرى.

ويشير الخبراء إلى أن الضحك ليس مجرد استجابة عاطفية، بل هو عملية فسيولوجية معقدة تنشط العديد من العضلات والجهاز العصبي. وقد أظهرت أبحاث سابقة أنه يخفض مستويات هرمونات التوتر ويعزز المناعة. غير أن تأثيراته المباشرة على الرئتين لا تزال غير مفهومة بشكل كامل.

الدراسة الجديدة ستوفر أول بيانات موثوقة حول هذا الموضوع، وقد تسهم في تقديم توصيات عملية حول الجرعات المثلى من الضحك (من حيث التكرار والشدة) لتحقيق فوائد علاجية. كما ستقيّم ما إذا كانت التأثيرات تختلف باختلاف شدة المرض أو العمر.

في الأثناء، يدعو الباحثون مرضى توسع القصبات الهوائية الراغبين في المشاركة إلى التقدم بطلبات عبر موقع الجامعة. ومن المتوقع ظهور النتائج الأولية خلال عام، على أن يتم نشر النهائية في مجلة طبية مرموقة.

رأي ستاف كوانتم

تثير هذه الدراسة تساؤلات جوهرية حول حدود الطب التقليدي وإمكانية دمج العلاجات غير الدوائية ضمن البروتوكولات السريرية. فمن جهة، يعتبر النهج الحالي في علاج توسع القصبات الهوائية معتمداً بشكل كبير على الأدوية مثل الموسعات القصبية والمضادات الحيوية، والتي غالباً ما تكون مصحوبة بآثار جانبية وارتفاع التكاليف. ومن جهة أخرى، يبدو الضحك كتدخل بسيط وآمن ورخيص، لكن الأدلة على فعاليته لا تزال ضعيفة.

السيناريو الأول: إذا أثبتت الدراسة فعالية الضحك، فقد نشهد تحولاً في الممارسة السريرية نحو دمج "العلاج بالضحك" كجزء من خطة العلاج متعددة المحاور. وقد يؤدي ذلك إلى تقليل الاعتماد على الأدوية وتحسين جودة حياة المرضى بشكل كبير. كما قد يفتح الباب أمام أبحاث مماثلة لأمراض أخرى مثل الربو أو التليف الكيسي.

السيناريو الثاني: إذا لم تظهر النتائج فوائد واضحة، فقد يخيب ذلك آمال الكثيرين الذين راهنوا على هذه الطريقة الطبيعية. لكن حتى في هذه الحالة، سيكون من المهم فهم آلية عدم الفعالية، فقد يكون السبب هو جرعة غير كافية أو مدة علاج قصيرة.

من الناحية الاقتصادية، إذا أثبتت الدراسة جدوى الضحك، فقد توفر أنظمة الصحة مبالغ طائلة كانت تنفق على الأدوية باهظة الثمن. لكن التحدي سيكون في كيفية توحيد البروتوكولات وضمان التزام المرضى بجلسات منتظمة.

على الصعيد الإقليمي، قد تثير هذه النتائج اهتمام دول الشرق الأوسط التي تعاني من ارتفاع معدلات الأمراض التنفسية المزمنة. غير أن تطبيقها يتطلب مراعاة الفروق الثقافية والاجتماعية، حيث قد يكون الضحك الجماعي أقل قبولاً في بعض المجتمعات.

في المحصلة، تمثل الدراسة خطوة جريئة نحو توسيع مفهوم الطب التكاملي. لكن ينبغي التعامل مع نتائجها بحذر حتى يتم تأكيدها عبر دراسات متعددة. كما يظل السؤال الأهم: هل يمكن للضحك أن يصبح وصفة طبية معتمدة؟ الإجابة قد تكون أقرب مما نعتقد.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →