في خطوة غير تقليدية، أطلقت بريطانيا أول دراسة سريرية من نوعها تهدف إلى استكشاف الفوائد المحتملة للضحك في علاج مرضى توسع القصبات الهوائية. المرض، الذي يتميز بتوسع دائم في الشعب الهوائية وصعوبة في إفراغ المخاط، يعاني منه الملايين حول العالم، وتقتصر خيارات علاجه حالياً على الأدوية والعلاج الطبيعي.
الدراسة، التي تجريها جامعة برمنغهام بالتعاون مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، تشمل متطوعين من مرضى توسع القصبات الهوائية الذين سيشاركون في جلسات ضحك جماعي أسبوعية على مدار 12 أسبوعاً. ويقوم الباحثون بقياس التغيرات في وظائف الرئة، وقدرة التخلص من المخاط، وجودة الحياة العامة.
ويستند هذا التوجه إلى أدلة سابقة تشير إلى أن الضحك يمكن أن يحفز الحجاب الحاجز ويحسن التهوية الرئوية، كما يساعد في إفراز مواد كيميائية طبيعية مضادة للالتهاب. وقد أظهرت تجارب صغيرة سابقة تحسناً في مرضى الانسداد الرئوي المزمن.
وتأتي هذه الدراسة في وقت يتزايد فيه البحث عن علاجات تكميلية غير دوائية للأمراض المزمنة، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها الاستخدام الطويل للمضادات الحيوية والستيرويدات. ويأمل الباحثون أن تقدم نتائجهم دليلاً علمياً على فعالية "العلاج بالضحك"، مما قد يغير طريقة تعامل الأطباء مع هذه الحالات.
ومع أن الدراسة لا تزال في مراحلها المبكرة، إلا أنها تثير اهتماماً واسعاً في الأوساط الطبية. فإذا أثبتت جدواها، فقد تُدرج تقنيات الضحك ضمن برامج التأهيل الرئوي في العديد من المستشفيات. كما قد تمهد الطريق لدراسات أوسع تشمل أمراضاً تنفسية أخرى.
ويشير الخبراء إلى أن الضحك ليس مجرد استجابة عاطفية، بل هو عملية فسيولوجية معقدة تنشط العديد من العضلات والجهاز العصبي. وقد أظهرت أبحاث سابقة أنه يخفض مستويات هرمونات التوتر ويعزز المناعة. غير أن تأثيراته المباشرة على الرئتين لا تزال غير مفهومة بشكل كامل.
الدراسة الجديدة ستوفر أول بيانات موثوقة حول هذا الموضوع، وقد تسهم في تقديم توصيات عملية حول الجرعات المثلى من الضحك (من حيث التكرار والشدة) لتحقيق فوائد علاجية. كما ستقيّم ما إذا كانت التأثيرات تختلف باختلاف شدة المرض أو العمر.
في الأثناء، يدعو الباحثون مرضى توسع القصبات الهوائية الراغبين في المشاركة إلى التقدم بطلبات عبر موقع الجامعة. ومن المتوقع ظهور النتائج الأولية خلال عام، على أن يتم نشر النهائية في مجلة طبية مرموقة.
