دولي

ضربات أميركية تستهدف 10 مواقع عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٤٦ ص4 دقائق قراءة
ضربات أميركية تستهدف 10 مواقع عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن مقاتلات تابعة للبحرية والقوات الجوية الأميركية نفذت فجر اليوم غارات جوية على 10 أهداف عسكرية إيرانية في مواقع متعددة داخل وحول مضيق هرمز، وذلك رداً على هجو

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن مقاتلات تابعة للبحرية والقوات الجوية الأميركية نفذت فجر اليوم غارات جوية على 10 أهداف عسكرية إيرانية في مواقع متعددة داخل وحول مضيق هرمز، وذلك رداً على هجوم بطائرة مسيرة إيرانية استهدف ناقلة النفط "إم/تي كيكو" التي ترفع علم بنما.

وقالت القيادة المركزية في بيان إن الضربات استهدفت مرافق المراقبة العسكرية الإيرانية، وأنظمة الاتصالات، ومواقع الدفاع الجوي، ومستودعات تخزين المسيرات، وقدرات زرع الألغام. وأكدت أن هذه الغارات تأتي في إطار حق الدفاع عن النفس رداً على الهجوم الذي تعرضت له الناقلة أثناء عبورها الممر المائي الاستراتيجي محملة بأكثر من مليوني برميل من النفط الخام.

ونشرت سنتكوم على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو بالأبيض والأسود منخفض الجودة يظهر بعضاً من تلك الضربات، دون تقديم تفاصيل إضافية عن حجم الأضرار أو الخسائر البشرية. وأكد البيان أن حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز مستمرة دون انقطاع، وأن القوات الأميركية تبقى "يقظة وفعالة وجاهزة" لمواجهة أي تهديدات.

يأتي هذا التصعيد العسكري في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على خلفية الحرب في غزة واليمن، وسباق تسلح غير مسبوق في الخليج. ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله نقطة اشتعال دائمة في الصراع بين واشنطن وطهران.

ويشير مراقبون إلى أن هذه الضربات تمثل تحولاً في الرد العسكري الأميركي، إذ انتقلت واشنطن من الردع البحري التقليدي إلى استهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية على اليابسة، وهو ما قد يفتح مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة. ولم تصدر بعد أي تصريحات رسمية من طهران حول الغارات، لكن مصادر إيرانية تحدثت عن تحليق مكثف للطيران المسير فوق مضيق هرمز صباح اليوم.

ويصادف هذا الهجوم الذكرى السنوية لعدة حوادث سابقة في المنطقة، أبرزها استهداف ناقلات النفط في بحر عُمان والخليج العربي، وتصاعد وتيرة هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على السفن التجارية في البحر الأحمر. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الضربات إلى إغلاق جزئي للمضيق أو تعطيل حركة الشحن، مما قد يرفع أسعار النفط العالمية ويضرب الاقتصاد العالمي.

من جهتها، دعت دول خليجية إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، محذرة من تداعيات أي مواجهة عسكرية واسعة على استقرار المنطقة وأمن الطاقة. لكن واشنطن تبدو عازمة على ردع ما تصفه بـ"العدوان الإيراني" عبر القوة، في وقت تتركز فيه جهود دبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي وتحسين العلاقات الإقليمية.

وتشير التقديرات إلى أن إيران قد ترد عبر وكلائها في اليمن والعراق وسوريا، أو عبر هجمات إلكترونية على منشآت نفطية خليجية، مما يضع المنطقة على حافة مواجهة إقليمية واسعة. وقد أعلنت القيادة المركزية أنها رفعت مستوى التأهب لقواتها في الخليج وبحر العرب، ونشرت أنظمة دفاعية إضافية لحماية القواعد العسكرية والسفن التجارية.

رأي ستاف كوانتم

تمثل هذه الضربات الأميركية المباشرة على أهداف عسكرية إيرانية في مضيق هرمز نقلة نوعية في استراتيجية الردع التي تنتهجها واشنطن تجاه طهران. فبدلاً من الاعتماد على الدوريات البحرية والاعتراضات المحدودة، لجأت الولايات المتحدة إلى توجيه ضربة عسكرية محدودة لكنها ذات رسائل واضحة: أن الخط الأحمر لم يعد يقتصر على استهداف القوات الأميركية، بل امتد ليشمل أي تهديد لحرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية.

على الصعيد التكتيكي، اختارت واشنطن أهدافاً ذات طبيعة دفاعية وإسنادية (مراقبة، اتصالات، دفاع جوي) بدلاً من استهداف منشآت إنتاج النفط أو القواعد البحرية الكبرى، مما يشير إلى رغبة في تجنب حرب شاملة مع إيران مع إظهار القوة. لكن هذا النهج يحمل مخاطره الخاصة: فإيران قد ترد بشكل غير مباشر عبر وكلائها، مما قد يطيل أمد المواجهة دون حسم.

اقتصادياً، تأتي هذه الضربات في وقت يعاني فيه سوق النفط من تقلبات حادة بسبب الأزمات الجيوسياسية. أي تعطيل فعلي للملاحة في هرمز قد يرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا والطلب المتزايد من الصين والهند. وقد تلجأ الدول المستهلكة إلى السحب من مخزوناتها الاستراتيجية أو زيادة الإنتاج من خارج أوبك لتعويض أي نقص.

على المدى الطويل، قد تؤدي هذه الضربات إلى إعادة تشكيل التوازن العسكري في الخليج، حيث تسعى دول المنطقة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتقليل الاعتماد على القوى الخارجية. كما أنها تدفع باتجاه مزيد من التصعيد في سباق التسلح الإقليمي، خاصة في مجالات الطائرات المسيرة والدفاع الجوي.

من المتوقع أن ترد إيران عبر عدة مسارات: أولاً، زيادة هجمات وكلائها على السفن والقواعد الأميركية في العراق وسوريا. ثانياً، تسريع برنامجها النووي كوسيلة ضغط دبلوماسي. ثالثاً، استهداف البنى التحتية النفطية في الخليج عبر هجمات إلكترونية أو مسيرات. لكن طهران تدرك أن المواجهة المباشرة مع واشنطن غير متكافئة، لذا ستبقى ضمن إطار الردع المتبادل.

في المحصلة، هذه الضربات ليست نهاية المطاف بل بداية مرحلة جديدة من التوتر في المنطقة، تتطلب من جميع الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية مدمرة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →