سياسة

ضربات أمريكية تستهدف مواقع إيران الصاروخية وتهديد بـ'إكمال المهمة' يثير توتراً

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:١٧ ص4 دقائق قراءة
ضربات أمريكية تستهدف مواقع إيران الصاروخية وتهديد بـ'إكمال المهمة' يثير توتراً

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية شنت غارات جوية على مواقع تخزين صواريخ ومسيّرات إيرانية ومنشآت رادار ساحلية، متهماً إيران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار. وهدد ترامب بـ'إكمال المهمة عسكرياً' إذا استمرت الخروقات، محذراً من أن الجمهورية الإسلامية قد لا تبقى موجودة.

شنت القوات الأمريكية غارات جوية على مواقع تخزين صواريخ ومسيّرات إيرانية ومنشآت رادار ساحلية، في تطور جديد يرفع منسوب التوتر في منطقة الشرق الأوسط. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤوليته عن الغارات عبر منصته 'تروث سوشيال'، متّهماً إيران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المبرم سابقاً. وقال ترامب: 'ضربت طائرات الولايات المتحدة للتو مواقع تخزين صواريخ ومسيّرات إيرانية ومنشآت رادار ساحلية، بسبب انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مرة أخرى!' وأضاف: 'من المحتمل جداً أنهم لن يتعلموا أبداً!'. وتابع الرئيس الأمريكي تهديداته قائلاً: 'قد تأتي لحظة لن نتمكن فيها من التحلي بالعقلانية، وسنضطر إلى إكمال المهمة عسكرياً التي بدأناها بنجاح كبير. إذا حدث ذلك، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تكون موجودة بعد الآن'.

تأتي هذه التصريحات والغارات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة على خلفية البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران للميليشيات في عدة دول عربية. وتُظهر التطورات الأخيرة أن الإدارة الأمريكية تتبنى نهجاً أكثر تشدداً تجاه إيران، في إطار ما يُعرف بسياسة 'الضغوط القصوى'.

وتشير المصادر إلى أن الغارات استهدفت مواقع حساسة على الساحل الإيراني، مما قد يؤثر على قدرة إيران على استهداف القوات الأمريكية أو حلفائها في المنطقة. ويأتي ذلك بعد سلسلة من الهجمات التي نُسبت إلى فصائل موالية لإيران على القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، مما دفع واشنطن إلى الرد بقوة.

من جهتها، لم تصدر طهران بعد بياناً رسمياً حول الغارات، لكن التصريحات النارية للرئيس الإيراني وقادة الحرس الثوري في الأيام الماضية تشير إلى أن الرد قد يكون شديداً. وتوعدت طهران مراراً بالرد على أي عدوان، مما يضع المنطقة على شفا مواجهة عسكرية واسعة النطاق.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الجمود في المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى، حيث ترفض طهران المطالب الأمريكية بالحد من برنامجها الصاروخي ودعمها للميليشيات. ويبدو أن واشنطن تسعى إلى تغيير قواعد الاشتباك مع إيران، بالانتقال من الدبلوماسية إلى الضغط العسكري.

ويرى مراقبون أن تهديد ترامب بـ'إكمال المهمة' هو بمثابة إنذار نهائي لإيران، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث قد يسعى الرئيس الأمريكي إلى تحقيق نصر عسكري يعزز فرصه في إعادة انتخابه. لكن هذا النهج ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ أن أي حرب مع إيران قد تشعل المنطقة بأسرها وتؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية.

وتتجه الأنظار الآن إلى رد فعل إيران، وما إذا كانت ستختار الرد المباشر أم عبر وكلائها في المنطقة. وفي كل الأحوال، فإن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار، قد يكون لها تداعيات بعيدة المدى على الأمن العالمي.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

هذه التهديدات الأمريكية الأخيرة ضد إيران ليست الأولى من نوعها، لكنها تأتي في سياق تاريخي معقد يعيد إلى الأذهان حرب الخليج الأولى عام 1991، حين أطلقت الولايات المتحدة عملية 'عاصفة الصحراء'، وكذلك الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. في كلتا الحالتين، استخدمت واشنطن تهديدات مماثلة قبل الشروع في عمليات عسكرية واسعة. لكن الفرق الجوهري اليوم هو أن إيران ليست العراق أو الكويت؛ فهي دولة ذات قدرات عسكرية متطورة، بما في ذلك صواريخ باليستية ومسيّرات متقدمة، ولها نفوذ كبير في عدة عواصم عربية عبر وكلائها.

اقتصادياً، قد تؤدي أي مواجهة عسكرية إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط، حيث تمر المنطقة عبر مضيق هرمز الذي يعبر منه نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وهذا سينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم. كما أن الحرب ستؤدي إلى تدمير البنية التحتية في دول الجوار، مثل العراق وسوريا ولبنان، مما يفاقم الأزمات الإنسانية فيها.

سياسياً، تهدف تهديدات ترامب إلى إظهار القوة قبل الانتخابات، لكنها قد تأتي بنتائج عكسية إذا أدت إلى حرب مكلفة. كما أن التصعيد قد يدفع إيران إلى تسريع برنامجها النووي، أو حتى إلى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، مما يهدد بتسرب أسلحة نووية في المنطقة.

إقليمياً، تضع هذه التطورات الدول العربية، خاصة السعودية والإمارات، في موقف حرج. فهي تسعى إلى تجنب الحرب التي قد تمتد إليها، لكنها في الوقت نفسه ترى في إيران تهديداً وجودياً. وقد تؤدي أي مواجهة إلى إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، مع احتمالية تقارب عربي-إسرائيلي غير مسبوق ضد إيران.

التوقعات المستقبلية تشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التصعيد المحدود، مع تجنب الطرفين حرباً شاملة في الوقت الحالي. لكن إذا استمرت الخروقات والردود، فقد يخرج الوضع عن السيطرة، خاصة مع وجود أطراف إقليمية قد تستغل الفوضى لتحقيق أهدافها.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →