شنت القوات الأمريكية غارات جوية على مواقع تخزين صواريخ ومسيّرات إيرانية ومنشآت رادار ساحلية، في تطور جديد يرفع منسوب التوتر في منطقة الشرق الأوسط. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤوليته عن الغارات عبر منصته 'تروث سوشيال'، متّهماً إيران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المبرم سابقاً. وقال ترامب: 'ضربت طائرات الولايات المتحدة للتو مواقع تخزين صواريخ ومسيّرات إيرانية ومنشآت رادار ساحلية، بسبب انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مرة أخرى!' وأضاف: 'من المحتمل جداً أنهم لن يتعلموا أبداً!'. وتابع الرئيس الأمريكي تهديداته قائلاً: 'قد تأتي لحظة لن نتمكن فيها من التحلي بالعقلانية، وسنضطر إلى إكمال المهمة عسكرياً التي بدأناها بنجاح كبير. إذا حدث ذلك، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تكون موجودة بعد الآن'.
تأتي هذه التصريحات والغارات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة على خلفية البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران للميليشيات في عدة دول عربية. وتُظهر التطورات الأخيرة أن الإدارة الأمريكية تتبنى نهجاً أكثر تشدداً تجاه إيران، في إطار ما يُعرف بسياسة 'الضغوط القصوى'.
وتشير المصادر إلى أن الغارات استهدفت مواقع حساسة على الساحل الإيراني، مما قد يؤثر على قدرة إيران على استهداف القوات الأمريكية أو حلفائها في المنطقة. ويأتي ذلك بعد سلسلة من الهجمات التي نُسبت إلى فصائل موالية لإيران على القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، مما دفع واشنطن إلى الرد بقوة.
من جهتها، لم تصدر طهران بعد بياناً رسمياً حول الغارات، لكن التصريحات النارية للرئيس الإيراني وقادة الحرس الثوري في الأيام الماضية تشير إلى أن الرد قد يكون شديداً. وتوعدت طهران مراراً بالرد على أي عدوان، مما يضع المنطقة على شفا مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الجمود في المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى، حيث ترفض طهران المطالب الأمريكية بالحد من برنامجها الصاروخي ودعمها للميليشيات. ويبدو أن واشنطن تسعى إلى تغيير قواعد الاشتباك مع إيران، بالانتقال من الدبلوماسية إلى الضغط العسكري.
ويرى مراقبون أن تهديد ترامب بـ'إكمال المهمة' هو بمثابة إنذار نهائي لإيران، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث قد يسعى الرئيس الأمريكي إلى تحقيق نصر عسكري يعزز فرصه في إعادة انتخابه. لكن هذا النهج ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ أن أي حرب مع إيران قد تشعل المنطقة بأسرها وتؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية.
وتتجه الأنظار الآن إلى رد فعل إيران، وما إذا كانت ستختار الرد المباشر أم عبر وكلائها في المنطقة. وفي كل الأحوال، فإن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار، قد يكون لها تداعيات بعيدة المدى على الأمن العالمي.
