سياسة

ضربات أمريكية على إيران تدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:١٦ ص4 دقائق قراءة
ضربات أمريكية على إيران تدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة

لليلة الثانية، استهدفت الطائرات الأمريكية مواقع داخل إيران رداً على هجوم بطائرة مسيرة على ناقلة نفط، لترد طهران بصواريخ وطائرات مسيرة باتجاه الكويت والبحرين، مما يهدد باندلاع مواجهة إقليمية واسعة.

في تصعيد خطير يهدد استقرار منطقة الخليج، شنت القوات الأمريكية لليلة الثانية على التوالي ضربات جوية على أهداف داخل إيران، في خرق واضح لوقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في 17 يونيو حزيران الماضي. وجاءت الضربات الأمريكية مساء السبت رداً على هجوم بطائرة مسيرة إيرانية استهدف ناقلة نفط في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات استهدفت عشرة مواقع داخل الأراضي الإيرانية، شملت منشآت عسكرية ومراكز قيادة تابعة للحرس الثوري، مؤكدة أن العملية جاءت في إطار حق الدفاع عن النفس وحماية حرية الملاحة الدولية. وأضافت أن الطائرات المستخدمة أقلعت من حاملة طائرات في مياه الخليج العربي، وعادت جميعها بسلام.

وفي رد سريع ومفاجئ، أعلن الحرس الثوري الإيراني فجر الأحد أنه أطلق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه الكويت والبحرين، واصفاً العملية بأنها رد أولي على العدوان الأمريكي. وأكد الحرس الثوري في بيان أن الأهداف العسكرية في البلدين تم تدميرها بالكامل، محذراً من أن أي هجوم جديد سيقابل برد أقسى.

من جانبها، أصدرت وزارة الدفاع الكويتية بياناً أكدت فيه اعتراض دفاعاتها الجوية لعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة، مشيرة إلى سقوط شظايا في مناطق مأهولة دون وقوع إصابات. كما أعلنت البحرين أن أنظمتها الدفاعية تعاملت بنجاح مع الهجوم، وأن الأوضاع تحت السيطرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً بسبب المناورات العسكرية الإيرانية المستمرة، وتزايد الهجمات على السفن التجارية في مياه الخليج. وكانت ناقلة النفط التي استهدفها الهجوم الإيراني تعود لشركة مملوكة لإسرائيل، مما يضيف بعداً إضافياً للصراع.

ودعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، محذرة من أن المنطقة قد تشهد حرباً شاملة لا يمكن السيطرة عليها. وجاء في بيان للأمين العام أن الهجمات المتبادلة تهدد الأمن والسلم الدوليين، وأن الحل الوحيد هو العودة إلى طاولة المفاوضات.

وفي واشنطن، عقد مجلس الأمن القومي اجتماعاً طارئاً لبحث الخيارات المتاحة، وسط تقارير عن تحريك حاملات طائرات إضافية إلى المنطقة. وأكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لن تتردد في حماية مصالحها وحلفائها، مشيراً إلى أن الضربات جاءت دفاعاً عن النفس.

أما في طهران، فقد دعا مجلس الشورى الإيراني الحكومة إلى الرد بشكل حاسم على أي عدوان، مطالباً بتفعيل خيارات عسكرية أوسع. ولوح الحرس الثوري بإمكانية استهداف قواعد أمريكية في المنطقة إذا استمرت الهجمات.

هذا التصعيد يضع دول الخليج في موقف صعب، فهي تسعى للحفاظ على أمنها واستقرارها في خضم صراع بين قوتين عظميين. وعلى الرغم من أن الكويت والبحرين لم تعلنا عن تأييد أو معارضة للضربات الأمريكية، إلا أن استهدافهما يجعلهما طرفاً مباشراً في المواجهة.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الأطراف من العودة إلى مسار التهدئة قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة؟ أم أن المنطقة تتجه نحو حرب مدمرة جديدة؟

رأي ستاف كوانتم

ما نشهده الآن ليس مجرد حلقة جديدة في مسلسل التوتر بين واشنطن وطهران، بل هو مؤشر خطير على انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تطال الجميع. لقد تجاوز التصعيد المتبادل بين القوتين حدود الردع، وأصبح كل طرف يبحث عن نقاط ضعف الطرف الآخر دون حساب للعواقب.

في الواقع، إن استهداف الكويت والبحرين من قبل إيران يمثل تطوراً خطيراً في طبيعة الصراع. فبعد أن كانت المواجهة مقتصرة على أراضي الطرفين أو في المياه الدولية، أصبحت الآن تستهدف دولاً ثالثة لم تكن طرفاً في النزاع. هذا الأمر يفتح الباب أمام احتمالات لا حصر لها، ويجعل من الصعب السيطرة على التصعيد.

التاريخ يعلمنا أن مثل هذه المواجهات غالباً ما تخرج عن السيطرة بسبب سوء التقدير. ففي كل مرة تعتقد فيها الأطراف أنها تسيطر على الموقف، تظهر مفاجآت تقود إلى نتائج غير متوقعة. اليوم، ومع امتلاك إيران صواريخ دقيقة وطائرات مسيرة، ومع وجود قواعد أمريكية في كل دول الخليج تقريباً، فإن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى دمار هائل.

من الناحية الاقتصادية، يهدد هذا التصعيد أسواق النفط العالمية بشكل مباشر. فقد ارتفعت أسعار الخام بالفعل بنسبة 5% خلال الـ24 ساعة الماضية، وقد تستمر في الارتفاع إذا تعطلت الملاحة في مضيق هرمز. هذا الأمر سينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم.

على الصعيد السياسي، يظهر هذا التصعيد فشل الدبلوماسية في احتواء الأزمة. فالمفاوضات النووية متوقفة منذ أشهر، وقنوات الاتصال غير المباشرة لم تحقق أي تقدم. يبدو أن كل طرف مقتنع بأن القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الطرف الآخر، وهذا وهم خطير.

الحل الوحيد الآن هو العودة الفورية إلى التهدئة. يجب على الأطراف إعلان وقف إطلاق النار غير المشروط، والبدء في مفاوضات غير مباشرة برعاية دولية. كما يجب على دول المنطقة أن تلعب دوراً في تهدئة الأوضاع بدلاً من أن تكون ساحة للصراع.

أخيراً، يجب أن ندرك أن الحرب ليست خياراً لأحد. فالجميع سيكون خاسراً في أي مواجهة عسكرية، سواء كانوا في طهران أو واشنطن أو الرياض أو الكويت. الوقت لا يزال متاحاً لتجنب الكارثة، لكنه ينفد بسرعة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →