في تصعيد خطير يهدد استقرار منطقة الخليج، شنت القوات الأمريكية لليلة الثانية على التوالي ضربات جوية على أهداف داخل إيران، في خرق واضح لوقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في 17 يونيو حزيران الماضي. وجاءت الضربات الأمريكية مساء السبت رداً على هجوم بطائرة مسيرة إيرانية استهدف ناقلة نفط في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات استهدفت عشرة مواقع داخل الأراضي الإيرانية، شملت منشآت عسكرية ومراكز قيادة تابعة للحرس الثوري، مؤكدة أن العملية جاءت في إطار حق الدفاع عن النفس وحماية حرية الملاحة الدولية. وأضافت أن الطائرات المستخدمة أقلعت من حاملة طائرات في مياه الخليج العربي، وعادت جميعها بسلام.
وفي رد سريع ومفاجئ، أعلن الحرس الثوري الإيراني فجر الأحد أنه أطلق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه الكويت والبحرين، واصفاً العملية بأنها رد أولي على العدوان الأمريكي. وأكد الحرس الثوري في بيان أن الأهداف العسكرية في البلدين تم تدميرها بالكامل، محذراً من أن أي هجوم جديد سيقابل برد أقسى.
من جانبها، أصدرت وزارة الدفاع الكويتية بياناً أكدت فيه اعتراض دفاعاتها الجوية لعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة، مشيرة إلى سقوط شظايا في مناطق مأهولة دون وقوع إصابات. كما أعلنت البحرين أن أنظمتها الدفاعية تعاملت بنجاح مع الهجوم، وأن الأوضاع تحت السيطرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً بسبب المناورات العسكرية الإيرانية المستمرة، وتزايد الهجمات على السفن التجارية في مياه الخليج. وكانت ناقلة النفط التي استهدفها الهجوم الإيراني تعود لشركة مملوكة لإسرائيل، مما يضيف بعداً إضافياً للصراع.
ودعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، محذرة من أن المنطقة قد تشهد حرباً شاملة لا يمكن السيطرة عليها. وجاء في بيان للأمين العام أن الهجمات المتبادلة تهدد الأمن والسلم الدوليين، وأن الحل الوحيد هو العودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي واشنطن، عقد مجلس الأمن القومي اجتماعاً طارئاً لبحث الخيارات المتاحة، وسط تقارير عن تحريك حاملات طائرات إضافية إلى المنطقة. وأكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لن تتردد في حماية مصالحها وحلفائها، مشيراً إلى أن الضربات جاءت دفاعاً عن النفس.
أما في طهران، فقد دعا مجلس الشورى الإيراني الحكومة إلى الرد بشكل حاسم على أي عدوان، مطالباً بتفعيل خيارات عسكرية أوسع. ولوح الحرس الثوري بإمكانية استهداف قواعد أمريكية في المنطقة إذا استمرت الهجمات.
هذا التصعيد يضع دول الخليج في موقف صعب، فهي تسعى للحفاظ على أمنها واستقرارها في خضم صراع بين قوتين عظميين. وعلى الرغم من أن الكويت والبحرين لم تعلنا عن تأييد أو معارضة للضربات الأمريكية، إلا أن استهدافهما يجعلهما طرفاً مباشراً في المواجهة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الأطراف من العودة إلى مسار التهدئة قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة؟ أم أن المنطقة تتجه نحو حرب مدمرة جديدة؟
